ما جرى ويجري بين فتح وحماس في الداخل من شقاق وقبله قتال وما يجري اليوم من عملية تنقية كل ارض يسيطر عليها طرف من قوة الطرف الآخر شأن فلسطيني داخلي وحالة ليست جديدة على القضية الفلسطينية، فخلال مراحل عمر المنظمة كانت هناك عمليات انشقاق داخل كل الفصائل وخلافات وعواصم تستعمل كل طرف حسب المرحلة، وفي النهاية فإن من خسر هو القضية الفلسطينية، أما المناضلون الذين اختصموا وانشقوا فلكل منهم عالمه ومصالحه سواء من دخل مناطق السلطة او من بقي خارجها، ومن كسبوا هم الشهداء الصادقون الذين مارسوا صدقهم وأدوا واجبهم ولم يتركوا استثمارات وشركات وتوكيلات تجارية لابنائهم.
اليوم، تعيش الساحة الفلسطينية حالة سلبية من الشقاق والتنازع على من يمثل الناس ومن هو صاحب الحق في التعبير عن الموقف الفلسطيني. وللأسف فإن المشكلة المتفاقمة بين فتح وحماس تعمقت ووصلت إلى مرحلة قد تكون مستعصية على الحل السياسي.
ولعلنا في الاردن من "الساحات الحساسة" لكل شأن فلسطيني، ولهذا فإن التعامل يفترض ان يكون عقلانياً وحذرا، ما يدفع إلى التذكير بجملة محددات رسمية وشعبية:
- يجب ان لا تكون البوصلة فصائلية او حزبية بل نحو مصلحة القضية الفلسطينية، ومهما تباينت التقديرات في تعريف المصلحة الفلسطينية، فإن الضرورة لا تخرجنا عن إجماع على أن الخلاف والشقاق المستمر ليس لمصلحة القضية الفلسطينية، وسواء كان للجهات الرسمية أو الأحزاب أو الناس ميول لفتح أو لحماس فإن الميل الحقيقي يجب أن يكون لفكرة المصالحة حتى لو تحولت الى خيار نظري.
- ان القناعة بخيار المقاومة من الناس او قوى سياسية او الايمان بخط منظمة التحرير لدى فئات اخرى يجب ان لا يحولنا الى معسكرين. فهذا يوسع دائرة الشقاق الفلسطيني ليصبح شقاقا اردنيا او عربيا، فمن يؤمن بخيارات حماس يجب ان يكون هذا في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، ومن يؤمن بالتسوية فهي خيار يجب ان يبقى في مواجهة السياسات الصهيونية، اي ان التباين يجب أن تبقى بوصلته على اساس الخيار الأكثر جدوى في مواجهة الاحتلال.
- الأردن بكل تفاصيله ساحة للتضامن ونصرة الشعب الفلسطيني في مواجهة كيان الاحتلال، وسواء كان من يواجه من حماس او فتح فإن تضامننا مع الجميع لكن عندما يكون الأمر انقسامات واقتتالا، فالساحة الاردنية، يجب ان ترفع لواء المصالحة فقط.
- الاردن والأردنيون وقواهم السياسية والشعبية يجب أن لا يحولوا الأرض الأردنية إلى امتداد لساحات الشقاق القلسطيني، ويفترض بالأشقاء من اي فصيل ان لا يستعملوا اسم الاردن ولا تفاصيله السياسية والسكانية ولا علاقاتهم، ولا أرضه او إعلامه أدوات في صراعهم.
من الطبيعي ان نتحدث ونكتب ونحلّل ونعقد الندوات في الأردن للحديث عن الحدث الفلسطيني لكن عندما نصل الى مرحلة يكون فيها الامر نقل الشقاق الى الاردن وساحته فهذا "خط احمر" حفاظا على المصلحة الأردنية، وأيضا حفاظا على البوصلة الوطنية بأن الخلاف والشقاق نقيض للمصلحة الفلسطينية. فمصالح الدولة الاردنية مهمة ولها اولوية ومنها توقف الشقاق الفلسطيني.
sameeh.almaitah@alghad.jo