عقدت مجموعة من ممثلي المنظمات غير الحكومية والشخصيات العامة قبل اسبوعين اجتماعاً تحضيرياً خصص لمناقشة تنفيذ مجموعة نشاطات بمناسبة مئوية بلدية عمان. وانطرح فوراً السؤال التالي: تحت أي مسمى سوف تندرج هذه النشاطات؟ فهل المطلوب تشكيل "جمعية أهلية" خاصة بمدينة عمان، أم أن المطلوب هو تشكيل "تحالف مدني" عريض يضم منظمات قائمة وأفرادا أو شخصيات عامة تهجس بهموم عمان ومسارات تطورها وتنظيم شؤونها؟!
ولما كان الاحتفال بمئوية عمان هو المناسبة، والفعل المباشر والفوري المنشود، فقد غلبت فكرة "تأليف تحالف مدني من أجل عمان" على صيغة العمل، على ان يتطور لاحقاً الى اطار تنظيمي دائم يتخذ شكل جمعية أهلية لمدينة عمان.
ثم طرح السؤال التالي: ما علاقة هذا التحالف المدني بأمانة عمان الكبرى التي وضعت وأعلنت عن برنامج احتفالاتها بمئوية عمان؟ فهل التحالف هو بصدد "منافسة" الأمانة أو "مناكفتها"، أم أنه جهد مكمل ومعوض لأي نقص قد يقع من جانب برنامج احتفالات الأمانة؟! وهنا جاء الجواب بأن دور "التحالف المدني من أجل عمان" هو دور "الرديف الاجتماعي والمدني" لأمانة عمان، وليس دور المنافس والمناكف. إنه بالأحرى دور يعوض غياب المشاركة الأهلية، ويسعى الى ملأ الفراغ وتعويض الدور المفقود لمواطني عمان في القضايا التي تخص مدينتهم، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً.
النشاطات التي اتُفق على التصدي لها ضمن احتفالات مئوية عمان تجمع ما بين المحاور التي تعنى بالتاريخ الاجتماعي والشفوي، أو "ذاكرة عمان الحية"؛ العمارة والتخطيط والتنظيم؛ المجال العام لمدينة عمان؛ خارطة عمان السكانية والاجتماعية؛ موقع المرأة في حياة عمان؛ مواطنية عمان والحق في المدينة؛ تجربة أمانة عمان الكبرى، ودور الأخيرة في التحول لنموذج أردني للاستدامة والادارة الحضرية الرشيدة؛ وأخيراً موقع المجتمع المدني في الشراكة المجتمعية من أجل مدينة عمان، وقد يتسع المجال لموضوعات أخرى.
من حيث المبدأ سوف تنفذ النشاطات المذكورة بالاعتماد على التمويل الذاتي للمنظمات والمؤسسات المشاركة، وستتوزع هذه النشاطات على العديد من القاعات المتوفرة في المدينة. لكن هذا لا يعني ان "التحالف المدني لمدينة عمان" لن يسعى الى، أو لا يرحب بأي مساهمة أخرى من المؤسسات المقتدرة، بما فيها غرف تجارة وصناعة عمان، وحتى أمانة عمان الكبرى.
المهم ان الخطوة المارة عندما تأخذ طريقها للتنفيذ، لن تبقي الغيورين على عمان من دون مظلة أهلية جماعية لهم، والأهم من ذلك انها سوف تسعى الى اخراج العمانيين من حالة السُبات الدائم عن الفعل، والمقترن عادة بالشكوى والنقد الموسمي لأمانة عمان الكبرى!
والمسألة في نهاية الأمر هي تحفيز المشاركة المواطنية، إذ حتى مع توفر مجلس بلدي مثالي ومنتخب بشكل كامل لمدينة عمان، فإن هذا لا يعفي المواطنين من لعب دورهم الفاعل من خلال اطرهم المجتمعية المنظمة، إن على صعيد مراقبة الأداء، أو المشاركة في صنع القرار، أو تقديم المقترحات والنهوض بمبادراتهم الخاصة لتحسين أوضاع مدينتهم. وكما يقال فإن "يداً واحدة لا تصفق"، أليس كذلك؟!