إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
السبت 31 تموز 2010م
19 شعبان 1431 هـ
نادر رنتيسي
نادر رنتيسي
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
رجل واحد لا يكفي!
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
5/6/2009
|  

 

لم أره من قبل بهذه الهيئة: كان مُبعثرا أمامي يتحسّسُ أجزاء جسده، ويمرر كفه على رأسه كلما جاء ذكرها، وإنْ نطقتُ اسمها صراحة عضَّ بأصابعه على خصلة من شعره.. وأراد أن يبكي!

رجوْته أنْ يتحدَّثَ مُباشرة، وألا يُسهب في تبريره لأنه باتَ يكرهُهَا. خصوصا أن خيالي صار يبتعدُ كثيرا؛ فقبل شهر جاءني شاكيا إيَّاها لأنها تبالغُ في إيلاء أصدقاء مشتركين لطفا زائدا، وكان شديد الاستغراب أنها تفعل ذلك أمامه!

تضعُ يدها على كتف صديق مشترك؛ ومرّة تواطأ ذلك الصديق ضمنا معها فانطلق من هاتفه المحمول صوت مغن يرجوها ألا تسحب يدها، لأنها "بيضاءُ.. هل أشهى وهل أطيبْ!".

قال محتدا: يومها شعرتُ أنني شاخصة مهملة على طريق صحراوي لا تسترعي اهتمام أحد، فقد فعلا ذلك أمامي، وهي تنظر إليّ كل دقيقة تتابع أثر فعلها على وجهي الذي كان خرقة حمراء!

سألته هل تطوّرَتْ الأمور حتى تبدو بكل هذا الانكسار؟. أجابني أنها تتعمّد أن تفعل ذلك مع أكثر من شخص، وبقي مستغربا أنها تصرُّ أن يجري كل شيء أمامه. شرح لي بالتفاصيل المضجرة كيف أن فتاته الفائقة الحُسْن، التي يُصلي منْ يراها على النبي مرات، قبل أن يكظم رغبته بها، جعلته مهجوسا دائما بها، يخنقه الوسواس كلما رنَّ على هاتفها، وأبلغه الرد الآلي أن الرقم المطلوب "مشغول حاليا"؛ وكان يُكبر تعاطف الصوت الأنثوي "الآلي" معه حين لا يقول له صراحة: الرقم المطلوب مشغول دائما!

سألته أنْ يهدأ؛ لكنه كان بلغ ذروة انفعاله، حين راح يخبرني كيف أنه افتقد أثناء سفرتها السياحية الأخيرة، صديقا مشتركا لهما لم يعد يظهر، فبقي طوال فترة غيابها يلوك الظنون من دون أن ينزعَ منها الإثم!

هنا كان لا بدَّ أن أسأله: هل تشك في سلوكها؟

أجابني بلا تردد: أبدا..

خَفُتَ صوته وسألني النصيحة، لأنه يرى أنني أكثر خبرة منه في النساء، ولأنني كذلك فعلا قلت له إن فتاته، البالغة الحُسْن، تحبه لكنها تضعه في اختبارات تحمُّل لقياس جَلدِه وقدرَته على المثابرة للوصول إلى قلبها بين غابة بنادق الصيادين التي تحيط بها.

ومثل حكيم حُب قلتُ بنبرة تليق بممثل جهوري على مسرح الأوبرا العريق: إن أكثر ما يهم المرأة أن تكون جميلة في نظر كل الرجال، حتى وهي تدرك أنها لن تحظى في النهاية إلا بواحد منهم..

طلبتُ منه أن يسارعَ بالزواج منها، لكنه فاجأني أنها تؤجل الحديث في هذا الأمر، وفسَّرَ ذلك أنها ربما ترى أن من القليل على جمالها أن يكون لرجل واحد!

وعدته أن أفكِّر له في حل. وكظمتُ رغبتي أن أراها ليكون الحل عمليا(!) لكنني خشيتُ أن أكون سببا جديدا لتعاسة صديقي، عاشق الفتاة البالغة الحُسْن!

ولم أنتظر طويلا، فقد اهتديت إلى الحل سريعا، ووجدته في إعلان تلفزيوني عن عرض فيلم "امرأة واحدة لا تكفي" الذي أحفظه عن ظهر قلب. هاتفتُ صديقي ورجوته أن يمعن نظره في مراقبة تصرفات أحمد زكي في الفيلم، وجزمتُ أنه يستطيع أن يوقع أكثر من امرأة في غرامه؛ فهو أوسم من بطل الفيلم الأسمر..، وإنْ لا يمتلك كامل كاريزماه!

وفي اليوم التالي، شرحتُ له كيف يتصرّف حتى يُكثر من النساء حواليه، ويُشعر فتاته الحسناء بعدم الأمان، وأن حوله غابة من السيقان الناعمة، وأقسمتُ له أنها ستضطر لمباغتته في مكان عمله وإقامته حتى تضبطه بجرم مشهود!

لكنَّ الغفل لم يفعل ذلك؛ فقد سرَدَ لها قصة الفيلم، ووضع رؤيته فيه وكيف أن الإنسان، رجلا أو امرأة، لا يكتفي بمعنى واحد لقلبه المتعدد الذي يَشتهي الأرملة المغلوبة، ويُطوِّع عناد الثائرة الممتنعة، ويصير رقما من أرقام سيدة الأعمال، كما أحمد زكي الذي حين يفرغُ من كل تلك التجارب يراود بـ"رقبة مكسورة" قلب مخرجة الفيلم في آخر مشاهده!!

سيتزوجها صديقي، وسأرى حبيبته قبل الزواج، وأقسم أمامهما أنْ "لا امرأة أبهى منها"، ويسألني السؤال المتوقع، وأجيبه مُرتبكا أنها ستكتفي به!

Nader.rantisi@alghad.jo

نادر رنتيسي
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)