إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 7 ايلول 2010م
28 رمضان 1431 هـ
هاني الحوراني
هاني الحوراني
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
المجتمع المدني اللبناني والانتخابات
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
13/6/2009
|  

 

تركزت الأضواء في الانتخابات البرلمانية اللبنانية على وزير الداخلية زياد بارود، الذي أثنى على ادارته للعملية الانتخابية مختلف الفرقاء اللبنانيين، من موالاة ومعارضة. وكذلك فعلت الصحافة اللبنانية التي علقت باعجاب على دوره، ونشرت رسائل تقريظ وجهها مواطنون اليه، بل إن صحيفة "الاخبار" رصدت تصويت مواطنين لزياد بارود في أوراق اقتراع، رغم كونه غير مرشح في هذه الانتخابات.

لكن وكالات الأنباء التي لفتت نظرها شعبية وزير الداخلية زياد بارود (39 عاماً) لم تلتفت إلى دلالة كونه أحد المؤسسين الأوائل للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات التي تأسست في النصف الثاني من التسعينات وكان رئيساً لها لعامي 2004/2005. وقد عين وزيراً للداخلية بعد المصالحة السياسية التي رعتها قطر، على أثر اجتياح قوات حزب الله لبيروت في أيار (مايو) 2008، لكونه أحد الخبراء القانونيين وعضواً في هيئة وطنية اختارتها حكومة فؤاد السنيورة لوضع قانون انتخابي جديد، لكن لقاء قطر التصالحي أقر مبادئ لقانون توافقي سابق نظمت على أساسه الانتخابات الأخيرة.

لم تقتصر الأضواء على زياد بارود وإنما تركزت أيضاً على "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" التي قادت تحالفاً عريضاً لمراقبة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يتألف من 92 منظمة محلية، وحشدت 2500 مندوب ومندوبة لرصد عمليات الاقتراع في مناطق لبنان كافة . ويرأس حالياً الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات زياد عبد الصمد وهو ناشط بارز كان يقود حتى وقت قريب تحالفاً للمنظمات العربية من أجل التنمية، وتعود جذوره السياسية البعيدة إلى الحزب الشيوعي اللبناني، وكان أحد قادة المنظمة المعروفة في المجال الاجتماعي، وهي "النجدة الشعبية".

لا يعلم الكثيرون أن للمجتمع المدني الأردني نصيبا معنويا في تيسير نشأة الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، فقد استضاف مركز الأردن الجديد للدراسات في أواسط التسعينات لقاء واسعاً لنشطاء منظمات حقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية في العالم العربي، سمي حينها "القمة العربية لمراقبي الانتخابات"، عقد بالتعاون مع المعهد الوطني للديمقراطية (NDI)، وفي هذا اللقاء نفذت أولى  دورات التدريب لنشطاء المجتمع المدني العربي على منهجية مراقبة الانتخابات.

لكن الأهم من ذلك أن الدورة الثانية من التدريب انحصرت تحديداً في تأهيل مجموعة من النشطاء اللبنانيين لمراقبة الانتخابات البرلمانية. ولما كان ذلك غير ممكن على الأرض اللبنانية في ظل الوجود السوري حينذاك فقد تم أخذ الموافقات الرسمية للحصول على تأشيرات دخول هؤلاء النشطاء الذين عادوا للبنان بعد تلقيهم التدريب في عمان، وباشروا محاولة الحصول على ترخيص جمعيتهم، لكن وزارة الداخلية اللبنانية رفضت حينذاك اعطاءهم الإشعار بتسجيل الجمعية، أي ما يسمى "العلم والخبر"، ولم يمنع ذلك الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات التي تأسست على يد مجموعة من الناشطين في الحقل العام، من اكاديميين وحقوقيين وصحافيين وباحثين وطلاب في 13 آذار (مارس) 1996، من ممارسة عملها من دون انتظار الترخيص الرسمي.

ومنذ ذلك الحين والجمعية المذكورة تراقب الانتخابات البرلمانية وتحولت إلى واحدة من أبرز منظمات الجيل الجديد للمجتمع المدني اللبناني التي ظهرت تباعاً بعيد الحرب الأهلية. وهكذا فإن مفارقات التاريخ ونضالات المجتمع المدني، خاصة بعيد اغتيال الرئيس اللبناني الراحل رفيق الحريري وخروج السوريين من لبنان، وتداعيات انتفاضة "الاستقلال الثاني" جاءت بزياد بارود كأحد رموز المجتمع المدني، والقيادي السابق في "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" وزيراً للداخلية، وليشرف على ادارة الانتخابات الأخيرة، بعد أن كانت هذه الوزارة تعارض تسجيل هذه الجمعية قبل عشر سنوات ونيف.

يذكر أن الجمعية توخت من عملها تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي اعلام المواطنين عن حقوقهم وواجباتهم المتعلقة بالانتخابات، ومتابعة العمليات الانتخابية في مختلف مراحلها، والتأكد من انطباقها على معايير الحرية والنزاهة والعدالة والمعاهدات الدولية التي التزم بها لبنان، اضافة إلى دراسة الأنظمة والقوانين الانتخابية واقتراح سبل تعديلها وتطويرها.

وكانت الجمعية قد قادت ونسقت في السنوات القليلة الماضية، حملة للاصلاح الانتخابي، بهدف حث الحكومة ومجلس النواب على مناقشة مسودة مشروع القانون الانتخابي والضغط من أجل ادخال الاصلاحات الضرورية على قانون الانتخابات المقترح، وقد قاد الحملة المذكورة تحالف مؤلف من ثلاث منظمات هي الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية (LTA) والمركز اللبناني للدراسات (LCPS) والجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE).

وعلى الرغم من أن هذه الحملة لم تتوج بالنجاح حتى الآن، بسبب ظروف الانقسام السياسي العمودي بين قوى الموالاة (14 آذار) والمعارضة (8 آذار)، الا أن اصلاح النظام الانتخابي يصطدم أيضاً بأساسيات النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية، وهو ما يتطلب استئناف الحوار الداخلي الذي رعاه رئيس الجمهورية وحالت من دون استكماله التجاذبات الداخلية، التي تغذيها الاصطفافات الاقليمية والدولية من حول لبنان.

لقد سمحت الانتخابات البرلمانية اللبنانية الأخيرة بالقاء أضواء استثنائية على المكانة التي يحتلها المجتمع المدني في الحياة العامة للبنان اليوم. ولا يمكن مقارنة هذه المكانة بوضعية المجتمعات المدنية في البلدان العربية الأخرى، لا سيما على صعيد طبيعة علاقتها مع الدولة.

ولا شك أن العديد من قادة ونشطاء المجتمع المدني في العالم العربي ينظرون بقدر لا يستهان به من المرارة، وربما الحسد، إلى نظرائهم في لبنان، فالأخيرون يقطفون ثمار عملهم ويحصدون التقدير والاعتراف، فيما يستمر العديد من قادة المجتمع المدني العرب في دفع أثمان باهظة لنضالاتهم ومطالباتهم بالديمقراطية وحقوق الانسان، كما هو الحال في مصر وتونس وسورية. وحتى في البلدان التي عرفت قدراً ملحوظاً من الانفتاح السياسي مثل الأردن والبحرين واليمن وفلسطين، فإن موقف السلطات من منظمات المجتمع المدني ما يزال يخضع للانتقائية والمزاج السياسي للحكومات، فهي تصطفي بعضها بالرعاية والدعم والرضى، فيما تعامل بعضها الآخر معاملة الخصم السياسي وتقابلها بالحذر والريبة.

إن الدور الذي لعبته "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" والتحالف المدني الواسع الذي شكلته، بما في ذلك دورها في استقبال والتعامل مع مئات أخرى من المراقبين الدوليين والعرب خلال الانتخابات الأخيرة يحيلنا إلى تجربتنا الأردنية في مراقبة انتخابات 2007 البرلمانية، وكيف قوبلت طلبات المراقبة المحلية (من دون العربية والدولية) بأشكال مختلفة من التشكيك والرفض والتعنت. وها نحن اليوم نجهد من أجل إعادة بناء الثقة بالمجتمع المدني الأردني، بعد كل السهام التي وجهت اليه، قبيل وأثناء وبعد الانتخابات، ونسعى إلى تحرير البرلمان (والمجتمع ككل) من الصور السلبية التي أُلصقت بالمجتمع المدني عشية مناقشة القانون المعدل لقانون الجمعيات. ولا ندري بعد إن كنا سننجح أم لا؟!

hani.hourani@alghad.jo

هاني الحوراني
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)