إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الخميس 9 ايلول 2010م
30 رمضان 1431 هـ
هاني الحوراني
هاني الحوراني
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
"مطبخ وطني" للسياسات الاقتصادية الاجتماعية
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
30/8/2009
|  

 

على قاعدة الحكمة المكتسبة من التجارب الاصلاحية السابقة في الأردن، والتي تفيد "أن من الخير أن تصل متأخراً من أن لا تصل أبداً"، نستطيع أن نهنئ أنفسنا باكتمال ولادة المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومباشرته عمله، باختيار مكتبه التنفيذي، وتعيين رؤساء مجموعات عمله الأربع.

وعليه لم يعد مجدياً التوقف أمام أسباب تأخر ولادة المجلس كل هذا الوقت، أي لسنوات، ولا أمام آلية اختيار أعضاء مجموعات المجلس الأربع، التي أثارت كماً غير مسبوق من الاعتراضات والاحتجاجات، اللهم إلا إذا كان لهذا التوقف غايات معرفية بحته، مثل البحث عن الأسباب النمطية الكامنة وراء إصرارنا على إفشال أنفسنا بأنفسنا، حتى في القضايا التي لا نختلف على ضرورتها.

لكن هذه مسألة أخرى، ولذلك نعود إلى هذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي نعلق عليه الكثير من الآمال، رغم ادراكنا لطبيعته الاستشارية البحتة. وبهذا نتفق مع رئيس المجلس وأمينه العام بشأن البنية الادارية والفنية للمجلس التي يفترض أن تجمع بين الفعالية و"الرشاقة". كما نتفق بأن المجلس يحتاج إلى امتلاك رؤية جماعية ابداعية لوظيفته، لا تكتفي بالأداء الروتيني لمهامه، أي "تقديم المشورة" إلى الحكومة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، أو فيما يخص علاقات العمل والسياسات.

وبعبارة أخرى ليس مطلوباً من المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني أن يكون نسخة حرفية عن المجالس المشابهة التي تشكلت في ما يزيد على خمسين دولة حتى الآن، معظمها في اوروبا، وإن كان المطلوب منه أن يستفيد من تجارب المجالس التي سبقته في هذا المجال، خاصة في بناء تقاليد وثقافة الشراكة الاجتماعية ومهارات تقديم المشورة للحكومات، وفي تعزيز استقلالية المجلس ومصداقيته.

ربما كان الفارق المميز للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن عن التجارب المماثلة، وتحديداً في البلدان المتقدمة، هو اننا ما نزال بحاجة إلى التوافق حول نموذج ملائم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ليكون مرجعاً عاماً للسياسات والتشريعات المرغوبة.

ففي البلدان المتقدمة ترسخت وتمأسست حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك آليات الحماية وأشكال التأمينات الاجتماعية ضد البطالة والمرض والعجز وغيرها، مثلما استقرت اشكال ادارة الاقتصاد والعلاقة بين الدولة والمجتمع والسوق. لكن هذه القضايا ما تزال موضع جدل وتنازع في مجتمعنا، ولم نصل بعد إلى ذلك التوافق على النموذج الاقتصادي- الاجتماعي الملائم للأردن.

لا نريد أن نحمّل المجلس الاقتصادي والاجتماعي أكثر من طاقته، لكنه بالتأكيد ليس مجرد أداة لتسوية النزاعات، أو "لإطفاء الحريق" بعد اندلاعه. انه "مطبخ وطني" لاستباق النزاعات وللمبادرة باقتراح السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ليس فقط عند طلبها من جانب الحكومة، أو أي من الشركاء الاجتماعيين، وإنما بمبادرة منه وانطلاقاً من التفويض الممنوح له، بموجب نظامه الخاص (المادة 9، فقرة ج).

إن التصريح الذي اطلقه عبد الإله الخطيب رئيس المجلس بُعيد اجتماعه الأول، يظهر فهماً معمقاً لرسالة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما في خصوص تطوير خطاب اقتصادي اجتماعي أردني متقدم، وإدماج حقوق الانسان واحتياجاته وآرائه في صُلب عملية صنع السياسات.

لن يتحقق هذا بين ليلة وضحاها، ولا بالاعتماد على أدوات المجلس وذراعه التنفيذي فقط، وإنما يتحقق من خلال تفاعل المجلس مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، والتوسع في الاعتماد على دور الخبرة الوطنية.

hani.hourani@alghad.jo

هاني الحوراني
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)