إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
سميح المعايطة
سميح المعايطة
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
هدية الحكومة للأردنيين
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
25/5/2005
|  

قبل ايام كنا نتحدث عن ترشيد النفقات ووقف الهدر في المال العام، واي قرار للحكومة بإعفاء سيارات السادة النواب من الجمارك، وصرف سيارات حكومية لاعضاء مجلس النواب الكريم، عبر شراء "111" سيارة حديثة من الطراز الفاخر، والمصروف الكبير من البنزين، تكون الحكومة قد قدمت هدية غالية للشعب الاردني عبر ممثليه. ومع هذا القرار، يسجل نواب الشعب والحكومة شراكة استراتيجية في نقض كل اشكال وقف الهدر المالي! من سيسمع في العالم عن هذا القرار التاريخي سيعتقد ان الحكومة  "المكلفة" سبقت هذا القرار بتقديم زيادة على رواتب الاردنيين، او انها خفضت ضريبة المبيعات المتزايدة، أو تراجعت عن قراراتها المتوقعة برفع اسعار المشتقات البترولية.

انها دولة الثراء والنعيم التي يتفق فيها ممثلو الناس والحكومة على زيادة منسوب الترف النيابي، وشراء سيارات فاخرة لهم على حساب الخزينة. وسيتبع هذه الملايين التي سيتم انفاقها، ملايين اخرى لصيانة السيارات، عبر عقود مع الشركة البائعة، وكلفة تشغيلية من البنزين. وربما يصرف لكل نائب سائق حكومي، حتى يتفرغ النواب اثناء تنقلهم لقراءة القوانين، والتفكير في سبل تخفيف معاناة الاردنيين!

من الناحية السياسية، فان هذا القرار يأتي في مرحلة اشتباك سياسي بين الحكومة ومجموعة كبيرة من النواب، وتأتي الموافقة على شراء السيارات وكأنها نوع من المقايضة، او محاولة لتهدئة خواطر السادة النواب، وهو اجراء من الناحية السياسية يمكن تفسيره في اكثر من اتجاه سلبي بحق النواب والحكومة على حد سواء.

وعندما يتحالف نواب الشعب والحكومة على انفاق الملايين في غير اولوية، بينما لا يأتي الطرفان بحلول حقيقية للتخفيف من معاناة الناس، فهذا يعني خللا في منهجية تفكيرنا جميعا، وبعثرة في اولويات السلطات الدستورية المعنية. فهل لدى السادة النواب مشكلة في التنقل، او ان سياراتهم بائسة، او ان لديهم نقصا في الامتيازات، من تقاعد ورواتب وبدل سكن لمن هم خارج العاصمة، بحيث يصرف للجميع "2000" دينار سنويا، بدل اقامة في فنادق؟ وما هي الاولوية لدى رئاسة المجلس التي تبنت هذا المشروع، وهي تعجز عن تفعيل عمل اللجان، او تحقيق ما تحدثت عنه طويلا، وهو هيبة المجلس التي تتناقض اساسياتها مع اي هبات او اموال او مغلفات او سيارات تصرف من الخزينة لطبقة النواب المصنفين في طبقة البرجوازيين وليسوا من عامة الناس وفقرائهم؟!

القضية ليست في بضعة ملايين يتم هدرها على سيارات النواب ونفقاتها، لكنها في تلك العقلية التي تتعامل وكأننا دولة بترولية ثرية، ويتناسى المسؤولون، حكومة ونوابا، ان رعاياهم، يصطف حوالي 90  الف اسرة منهم في سجلات صندوق المعونة الوطنية، وان هناك بيوتا ومناطق تخلو حتى من اساسيات الحياة، بينما همّ النائب والحكومة ان يركب النائب سيارة فاخرة مكيفة على حساب الناس، وليس الحكومة، ويتقاضى تقاعدا وزاريا بعد خدمة لا  تتجاوز في حدها الاقصى اربع سنوات.

واذا كانت بعض القضايا السياسية، ومنها عدم المجيء بوزراء من بعض المحافظات، جعل عشرات النواب يحجبون الثقة عن الحكومة، فان قبول المجلس بالترف على حساب الخزينة، مع ازدياد الاعباء على الناس، يفرض ان نحجب، نحن المواطنين، الثقة عن النواب وعن الحكومة التي تجاريهم في ترفهم والبحث عن زيادة امتيازاتهم.

سميح المعايطة
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)