إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
سميح المعايطة
سميح المعايطة
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
مستشارون ووزراء
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
2/11/2009
|  

 

تقول الاخبار إن الحكومة تنوي دراسة أوضاع المستشارين والاستغناء عمن لا يمارسون عملا في الوزارات والمؤسسات، وهذا قرار إيجابي من حيث المبدأ، ونقول من حيث المبدأ لأسباب منها أن الحكومات تتحدث أحيانا عن خطوات وتوجهات ثم لا تمارسها ولا تنفذ منها شيئا، ولهذا  تأخذ "صيت" الإنجاز من دون ان تفعله، والامر الثاني ان التنفيذ يكون أحيانا جزئيا، وعندما تبدأ بالتنفيذ تبدأ بالاستثناءات وتنصاع للضغوطات ويتفرغ القرار من مضمونه ولا يدفع الثمن الا الصغار والمستضعفون.

وما دامت الحكومة قد فتحت باب المستشارين فعليها ان تدرك أن المشكلة الاولى في الوزراء والمديرين، فهم من يسعون لهذه التعيينات لأسباب لا علاقة لها بتطوير العمل، والأمر عابر للحكومات، لكنها وسيلة استخدمتها كل الحكومات للقفز على القوانين، وتعيين من تريد تحت اسم مستشار، وأحيانا يكون القصد اعطاءه الراتب لأسباب غير نزيهة وليس الاستفادة من خبراته.

وأحيانا يكون الظلم مزدوجا لأن الموظف الذي يكون قد مضى على وجوده في عمله سنوات طويلة يتقاضى نصف راتب المستشار الذي لا يعمل ولا يداوم وليس مطلوبا منه شيء، وهذا نقض لكل ما يقال عن العدالة وتحفيز الموظف وغيرها من شعارات الخدمة المدنية، فالمشكلة الاولى لدى الوزير وأحيانا رؤساء الحكومات والمديرين الذين حولوا فكرة المستشار الى شراء الاشخاص او "تزبيطهم" أو لأي سبب آخر وعلى حساب مال الدولة، ولو كان الوزير والمدير نزيها في ادارة فكرة المستشار لما تحولت الى مفهوم رديء، تماما مثلما تقول الحكاية الشعبية المعروفة عن امرأة كانت في باص والى جانبها رجل وكان معها ديكان ودجاجة، وخلال الطريق كان الرجل في فمه كلام ورغبة في توجيه سؤال الى السيدة حتى جمع كل شجاعته وسألها عن وجود ديكين مع دجاجة فأجابت بأن الديك الثاني مستشار، أي لا يعمل، وهذا هو المفهوم الخاطئ لهذا الموقع الذي يعتبر موقعا رفيعا ودلالة على مخزون الخبرة وليس راتبا يبحث عمن يأخذه.

وهنالك مستشارون مجبرون على هذا، لأن الحكومة لا توكل إليهم اعمالا، وهم ممن كانوا مديرين او أمناء عامين ثم تم تحويلهم الى الرئاسة مستشارين لأسباب ليست كلها موضوعية، وهؤلاء على الحكومة الاستفادة منهم.

وإذا ما استمر التوجه في الترشيد فإن في تركيبة الكثير من الحكومات أشخاصا لا يختلفون عن المستشارين من الوزراء، ونتحدث عن وزارات بلا عمل حقيقي، ووزارات بلا مضمون؛ أي وزارات شكلية او لغايات استجلاب المساعدات والقروض، مع ان إلغاء الوزارة وتحويلها الى دائرة يمكن ان يحقق الهدف، لكنها مثل وظيفة "غفير الصبة"؛ وزارات تم إنشاؤها في لحظة ثم تورطنا بها وأصبحت وكأنها وزارة خارجية او داخلية وليست وزارة ووزيرا وأمينا عاما.

مثل المستشارين هنالك وزارات شكلية، وهنالك فكرة وزراء الدولة الذين لا عمل لهم إلا ما يحوله لهم الرئيس، وأحيانا يكون الهدف منها التوازن الجغرافي، لكن الامر لا يستحق تضخيم الحكومات والمجيء بوزراء بلا عمل واضح او وزارات بلا مهمات جوهرية.

وإذا كانت الحكومة جادة في قضية المستشارين فإننا نتمنى ان تبدأ بكبار المستشارين ومن هم لا يعملون او يتقاضون رواتب كبيرة جدا بلا مهمات او أعمال، وأن تكون الخطوة الكبرى إصدار تشريع يحدد من هو المستشار وكيف يتم تعيينه، ومدى حدود صلاحية الوزير والمدير في الاسترضاء تحت اسم مستشار، لأن العبرة في تقنين الامر وليس فقط في مراجعة الحالات القائمة، فما يتم اليوم قد تأتي حكومة وتعود لفتح الابواب على مصراعيها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

سميح المعايطة
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)