إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الخميس 9 ايلول 2010م
30 رمضان 1431 هـ
هاني الحوراني
هاني الحوراني
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
أي مستقبل للصحافة الإلكترونية؟
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
15/3/2010
|  

كنت وما زلت من المؤمنين بالصحافة الورقية، أتعامل معها يومياً، ولا أتصور أن أبدأ نهاري من دونها. ومع ذلك بدأت الصحافة الإلكترونية تغزو حياتي، كغيري، لكن غالباً بالواسطة، حيث ألجأ إلى وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية بحثاً عن المعلومة الطازجة والخبر الجديد خلال النهار، وعندما تكون الصحف الورقية قد صدرت فعلاً.

ولحسن حظي فإني محاط دائماً بالمتعاملين أو العاملين مع الصحافة الإلكترونية، لذا فإني أتابع تطور هذا النوع من الإعلام الجديد بتفاؤل وإيمان بأنه هو مستقبل الصحافة وغدها المحتوم، وهو ما يشعرني من ناحية أخرى "بعقدة نقص" لأني لست في معترك هذا النوع من الصحافة المستقبلية.

لم يساورني في الوقت نفسه الوهم بأن هذا النوع من الصحافة، أو الإعلام الجديد، لا يقع على السوية ذاتها من الجودة أو الاتزان أو المهنية الإعلامية. فهي شأنها شأن الصحافة الأسبوعية في التسعينيات الماضية، أو الفضائيات في موجة صعودها، عجت وتعج بالغث والسمين. لكن- على أرض الواقع- وبعد الاطلاع على عينات من المواد المنشورة في هذه المواقع، وبعضها يتطاول على "الغد" وكتابها ومحرريها، وقعت على مستوى غير مسبوق من البذاءة المكتوبة، يفوق البذاءات اللفظية، والتي تتحفظ عادة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية عن بثها، حفاظاً على الذوق العام.

وعليه تداعت الأسئلة: أيعقل أن يتفارق الشكل والمضمون إلى هذا الحد، وكيف للتقنية الأحدث أن توظف في خدمة البذاءة والمهاترة والابتزاز والارتزاق باسم "الصحافة الإلكترونية"؟!

أيعقل أن يكون القانون هو الوسيلة الوحيدة لضبط هذا القدر من الابتذال الصحافي والمهني والأخلاقي، فإذا ما غاب تداعت الضوابط الأخرى، المهنية والمجتمعية والذاتية، أو عجزت عن لجم أشكال الإساءة واغتيال الشخصية، ثم أين الرقابة المهنية والأخلاقية واللغوية لمحرري المواقع المذكورة على المواد المنشورة؟ أم أن "فاقد الشيء لا يعطيه"؟!

أعلم، ويعلم القراء، أن لدينا مواقع ووكالات أنباء ومدونات على سوية عالية من المهنية والقدرة على الإفادة. ولذلك فإن الحديث هنا ينصرف إلى من باتت "الصحافة الإلكترونية مهنة من لا مهنة له"، أي إلى تلك الأسماء التي لم يكن لها حضور مشرف في صحافة الأمس واليوم، أو أولئك الذين من المؤكد أنه لن يكون لهم فيها مستقبل، مع هذا القدر من الابتذال والإسفاف. فمهما كانت القوة التي سندت هؤلاء في الماضي أو ما تزال، فإنها قد تصنع منهم بيادق أو حجارة للعب أو للقذف، لكنها لن تؤهلهم ليكونوا أصحاب قلم.

لست مع تحييد المواقع الإلكترونية المهنية والشريفة في المعركة ضد البذاءة الإلكترونية. فالمعركة ليست بين صحافة "ورقية" وأخرى "الكترونية". وإنما هي معركة حول كيف يحمي الإعلام الإلكتروني مستقبله ويرسي قيمه ويوطد دعائمه كمهنة ومسؤولية وكاستثمار نظيف.

أما "الغد"، فإني لن أتردد في الدفاع عن الدور الذي تنهض به، ولا عن المساحة التي احتلتها بجدارة. فـ"الغد" منذ صدرت شكلت علامة فارقة، وأحدثت فرقاً وسدت فراغاً. وبهذا المعنى فلا خيار لنا إلا الوقوف معها، ليس ككتاب فقط، وإنما كقراء ومواطنين ومعلنين.

من أجل الحق في المعرفة، ومن أجل المعلومة الأفضل، ومن أجل مساحة تعبير أوسع وتعددية فكرية وسياسية أرحب أقف إلى جانب "الغد"، وأدعو المواقع الإلكترونية بأن ترسي شرعيتها من خلال تطوير مزايا تنافسية حقيقية، وبعيداً عن كل ما يسيء لمهنة الصحافة.

hani.hourani@alghad.jo

هاني الحوراني
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)