إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الخميس 9 ايلول 2010م
30 رمضان 1431 هـ
هاني الحوراني
هاني الحوراني
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
ماذا يحل بالأردنيين عندما يحطون على كرسي الوزارة ؟!
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
20/3/2010
|  

لو أن صحافياً استفتى د. إبراهيم بدران، قبل أيام من توليه منصب وزير التربية والتعليم عن رأيه في إنشاء نقابة عامة للمعلمين الحكوميين فالأرجح أنه ما كان ليتردد في تأييد هذا المطلب، على الأقل لاعتبارات مبدئية وحقوقية. ولو سأله الصحافي عن السبل التي تمكن المعلمين الحكوميين من نيل مطلبهم النقابي والتغلب على العوائق التي حالت حتى الآن دون ذلك فإني أجزم أيضاً أنه ما كان ليتردد في قدح زناد ذهنه بحثاً عن حلول وآليات واقعية تحقق هذا الهدف.

لكن الوزير بدران لم يعد في وضعية بدران المثقف والمفكر والبراغماتي الباحث عن حلول، والذي كنا نلجأ الى خبرته وحصافته في العديد من المناسبات بحثاً عن حل مبتكر أو آلية عملية للوصول إلى هدف ما.

كنا نظن أن "سوء الطالع" هو ما أصاب صديقنا الوزير بدران عندما واجه فضيحة الكشوف المتضاربة لنتائج التوجيهي بذلك القدر من الارتباك وحالة الإنكار. لكن الأمر على ما يبدو يتعدى مسألة "سوء الطالع" أو "كبوة الجواد"، ليتبين أنها مسألة تتصل ببنية وثقافة السلطة التي تفرض قوانينها الصارمة على كل من يحط على كرسي الوزارة! فمن نلوم هنا: "هشاشة" الأردنيين عندما يتحولون الى وزراء أم نلوم السلطة وقوانينها (الظاهرة والضمنية) التي تجرد الأردنيين الوزراء من ثيابهم السابقة أو ما عرفوا به من خصال فكرية أو سياسية أو مهنية، لتلبسهم ثوبها الرمادي الصارم؟!

الوزير بدران كان الى ما قبل عشر سنوات تقريباً "ابن الحكومة"، وتسنم العديد من مواقعها. الا أنه كان في الوقت نفسه داعية حقوق إنسان، وتولى ملفها لدى رئاسة الوزراء عشية انبثاق المركز الوطني لحقوق الانسان، وله مساهمات وكتابات في هذا المجال. ولذلك كان من المستهجن أن يأخذ هذا الموقف القاطع المانع برفض مطلب انشاء نقابة للمعلمين الحكوميين، وهو يعلم أنه حق من حقوق العمل الأساسية وفقاً للمواثيق الدولية. وما كنا نتمنى له أن يقف موقف المعارض لانشاء نقابة للمعلمين بدعوى وجود "أسباب مهنية وقانونية تحول دون ذلك"!

لا نريد الانجرار الى مجادلات عقيمة حول الفذلكة التي ساقها لتبرير رفض مطلب نقابة المعلمين، لكن الوزير بدران يعلم أنه، ومن وجهة نظر الاستقرار الاجتماعي والسياسي، فإن وجود نقابة للمعلمين أفضل من عدم وجودها، وإن القبول بنقابة للمعلمين يضمن وجود وعاء شرعي لهم وقناة اتصال مباشرة مع جمهرة المعلمين، ما يحول دون وقوع انفجارات أو تحركات مطلبية مفاجئة قد تهدد العملية التعليمية أو تعرقلها. والأردن ليس استثناء من دون دول العالم التي عالجت "المحاذير" المنسوبة لقيام نقابة للمعلمين على الطلبة.

يجب أن يحصل المعلمون الحكوميون على نقابتهم ليس فقط لأن اتفاقيات العمل الدولية تعطيهم هذا الحق، ولكن أسوة بالعاملين في بقية المهن، بل أسوة بالموظفين العموميين الآخرين المنتسبين الى مختلف النقابات المهنية، والتي لم تحل صفتهم هذه – أي الوظيفة العمومية - دون الالتحاق بنقابة مهنية.

ولتحقيق المساواة هذه، ما من شيء يمنع أن تتشكل نقابة عامة للمعلمين، لتضم العاملين منهم في القطاعين الخاص والحكومي على حد سواء، وبذلك يصبح وضع المعلمين الحكوميين مثل وضع أطباء ومهندسي الحكومة، الأعضاء في نقاباتهم. وحينها لا يعود من مبرر لوجود نقابة للعاملين في التعليم الخاص، حيث يمكن أن تدمج هذه في النقابة العامة للمعلمين.

هناك العديد من الحلول العملية والمخارج القانونية التي تسمح بتجاوز "فتوى" المجلس العالي لتفسير الدستور التي أفادت بعدم جواز انضمام المعلمين الى نقابة عامة، من ذلك ما اقترحناه أعلاه من وجود نقابة وطنية عامة تضم كل من يعمل في مهنة التعليم، بما في ذلك أساتذة الجامعات، وليس فقط معلمو الحكومة. وبذلك لا يعود من مكان لفتوى المجلس المذكور، اذ سوف ينطبق على هذه النقابة ما يسري على بقية النقابات المهنية.

hani.hourani@alghad.jo

هاني الحوراني
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)