إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
محمد الأرناؤوط
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
"الفتح العثماني" الجديد للبلقان
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
16/7/2010
|  

تؤشر الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى البوسنة وصربيا إلى الانقلاب الكبير في العلاقات بين "أعداء الأمس" و "أصدقاء اليوم"، إلى حد يمكن معه الحديث الآن عن "فتح عثماني جديد" للبلقان يختلف عن الفتح السابق الذي جرى قبل ستة قرون.

فالفتح العثماني الأول جرى بقوة السلاح، وتميز بمعارك عديدة مع الصرب في غرب البلقان، سواء في مكدونيا وكوسوفا والبوسنة أو في عمق صربيا ذاتها خلال 1371-1459، حيث كان للصرب بقايا امبراطورية انتهت مع سقوط آخر عاصمة (سمدرفو) في 1459. وبسبب هذه المواجهات تشكلت في التراث الشعبي الصربي صورة قاتمة عن الأتراك، وأصبحت هذه بعد ذلك قاعدة القومية الصربية الجديدة التي ظهرت في القرن التاسع عشر، وأدت إلى انبعاث الدولة الصربية التي استقلت عن الدولة العثمانية في 1878.

ولأن القومية الصربية تقوم على التاريخ، فقد كان العداء للأتراك والدولة العثمانية سمة مميزة للعلاقات بين الطرفين حتى حروب البلقان في 1912-1913 التي أنهت الحكم العثماني في البلقان، ووسّعت كثيرا من حدود صربيا بضمها لمكدونيا وكوسوفا. وقد استمرت العلاقة المتوترة مع بداية الحرب الباردة، حيث كانت تركيا عضوا في حلف الاطلسي وصربيا جزءا من يوغسلافيا الاشتراكية، وحتى مابعد الحرب الباردة حيث شاركت تركيا في حرب كوسوفا 1999 التي انتهت بإخراج القوات الصربية من كوسوفا.

العلاقات بين "أعداء الأمس" انقلبت من النقيض إلى النقيض خلال سنتين فقط مما سمح لرئيس الجمهورية التركية عبدالله غول أن يقول مؤخرا إن العلاقات بين الدولتين الآن "هي على أعلى المستويات في التاريخ".

وفي هذا السياق تأتي زيارة رئيس الوزراء التركي أردوغان إلى صربيا في 12 تموز الحالى لتعكس ما وصل إليه الحال مع "الفتح العثماني الجديد".

فمع تجاهل الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه، ومع تولي أحمد داوود أوغلو للسياسة الخارجية التركية؛ بدأت تركيا سياسة المصالحات التاريخية مع "أعداء الأمس"، مع أرمينيا أولا ثم مع صربيا، لإحداث اختراقات نوعية توسع المجال الحيوي لتركيا الذي أصبح يمتد من أفغانستان إلى البانيا على البحر الأدرياتيكي.

وبالمقارنة مع الفتح العثماني الأول للبلقان الذي كان يقوم على السلاح، نجد الآن أن "الفتح العثماني الجديد" يقوم على الاقتصاد، وبالتحديد على الرساميل التركية النهمة لمجالات جديدة، والدين والثقافة والسياسة ..إلخ.

من هنا، فقد كان من الملفت في زيارة أردوغان الأخيرة الى صربيا، التوقيع على اتفاقية لإلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين، والتوقيع على اتفاقيتين مع شركات البناء التركية لبناء وتجهيز طريقين رئيسيين في صربيا، بالإضافة إلى بدء المباحثات لإنشاء "منطقة صناعية" في اقليم السنجق الذي تسكنه غالبية مسلمة من البشناق.

في السياق فقد كان الحدث البارز في زيارة أردوغان لعاصمة السنجق نوفي بازار هو افتتاح المركز الثقافي التركي "أتاتورك". فالإسلام الموجود في صربيا وجوارها (البوسنة وكوسوفا ومكدونيا وألبانيا) انما هو "الإسلام العثماني"، الذي عرف بالانفتاح والتسامح والامتداد الحضاري القائم على الأرض حتى الآن. لكن في العقدين الأخيرين برزت في المنطقة، وفي السنجق بالذات، نزعات وحركات سلفية متشددة لم توفر السلاح في بعض الحالات لفرض رأيها ونفسها على الآخرين، ما أدى إلى توتر الأوضاع بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين والدولة.

يبدو أن زيارة أردوغان للسنجق، والحديث الرسمي عن "السنجق كجسر للتعاون بين الدولتين"، وبناء المركز الثقافي التركي باسم "أتاتورك"، إنما يعيد الاعتبار إلى "الإسلام العثماني" وحتى "الإسلام مابعد العثماني" لمواجهة الإسلام السلفي غير المرغوب فيه في المنطقة، سواء من جهة الدولة الصربية أو من جهة الهيئة التي تمثل المسلمين أمام الدولة والتي يرأسها الشيخ آدم زيلكيتش.

mm.arnant@alghad.jo

محمد الأرناؤوط
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)