إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الخميس 9 ايلول 2010م
30 رمضان 1431 هـ
إبراهيم جابر إبراهيم
إبراهيم جابر إبراهيم
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
"عمــّـان" .. الحديثة
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
31/7/2010
|  

عما قليل تنضم "عمان" للمدن ذات الأبراج!

وكانت، قبلها، قد فتحت أبوابها لثقافة المولات، ومجمعات التسوق الضخمة، التي يرتادها الناس، غالباً، لمجرد التسكع، والتنزه، والتحديق في بعضهم.. بعيدا عن أي نوايا حقيقية، أو ملحّة، للتسوق!

هذه هي استحقاقات التمدن.. لن نختلف عليها، ولا بد أن نعترف أن عمان قد شبّت عن طوق التقاليد الصارمة، وغادرت، إلى الأبد، مفهوم المدينة/ القرية، لتلتحق بالمدن المعاصرة، وعليها أن تدفع، ونحن أيضا، استحقاقات ذلك، وضرائبه الباهظة!

وعلينا أن نعترف، أيضا، أن الانتقال من طور إلى طور ليس ممتعاً دائماً، بل وربما كان قاسياً، خصوصاً على ذوي الحساسية الفائقة، والرومانسية البالغة، الذين دائما ما أحبوا في عمان أدراجها؛ تلك الدرجات الحجرية في "جبل الجوفة" و"التاج" و"اللويبدة" التي لطالما نبتت الشقائق الحمراء بين مفاصلها الترابية وعلى أطرافها، قبل أن ينصرف الناس عنها إلى كبسولات زجاجية تقفز في الهواء كـ "الجنّ".. تسمى المصاعد!

لكن بلوغ المدن سن النضج، هو تماماً كبلوغ المراهقين؛ أحرى أن يظل تحت مسؤولية ما، (حتى لا نقول يظل تحت المراقبة، لقسوة العبارة)، خشية الانفلات غير المدروس، وتحسباً من تهور يودي بصاحبه!

و"عمان"، الآن، مندفعة من دون الكثير أو حتى القليل من التروي، فتحت ذريعة الاستجابة لرغبات السياح، ومتطلبات السياحة، بدأت المدينة الخجولة، تفقد الكثير من اتزانها، ومن براءتها، وانساقت تلهث وراء توفير كل أسباب المتع لزوارها؛ من دون أن تتوقف لتسأل إن كان ذلك لائقاً بتاريخها، وتراثها من المحافظة والأصالة والتقاليد.

ومن دون أن تسأل أيضاً: هل يصير كل شيء فجأة قابلاً للبيع مقابل "العملة الصعبة"؟!

يحزّ في النفس أن هذا، الذي غالبا ما كنا نستنكره إن رأيناه، أو سمعنا عنه، في عواصم أخرى، صار تقليداً سافراً ومألوفاً في شوارع ومولات وحدائق ومتنزهات في أطراف عمان!

رغم أن انفتاحنا على الآخر، وانخراطنا في سباق الحداثة والتطور، لا يعني بحال أن نخلع جلدنا، وأن نفرشه للسواح المبتهجين بمنظرنا عرايا دونه!

والتمدن ليس في انتقاء كل ما هو سيئ وبشع من ثقافات الآخرين، وغض النظر عما أنجزته تلك الثقافات في مجالات العلم وإشغال العقل والمنطق والتكنولوجيا المتقدمة!

وسابقاً كنا نسمع كثيرا أن المدن الحقيقية لا تخلو من كورنيش وسكة قطار، لكننا لم نسارع يوماً إلى التفكير بشق نهر أو حفر بحيرة صناعية، أو نحت طريق سريع لقطار ينقلنا الى مصاف المدن السريعة الإيقاع، لكن صناعة المتع والطرقات الخلفية وجدت عقولا منصتة وجاهزة لتتلقفها والاستثمار بأجساد المحتاجات أو الصغيرات الفقيرات!

مشاهد صادمة تحدث في "عمان"، بالتزامن مع تمدنها، كثيرة وجارحة، ومنها أيضا اتساع ظاهرة التسول، في المولات وعلى الإشارات الضوئية، بل وفي داخل المستشفيات واروقة الفنادق، وبطرق جديدة ومبتكرة تدفع للشعور بالخجل والخزي من هذه العقول التي يجري تنشيطها في مجالات غير مشرفة!

لا يعني ذلك أبداً أن أحداً ضد التمدن والتطور، ومجاراة العواصم والمدن، ولكن من دون أن نتنكر لإرثنا وهويتنا، ومن دون أن نخجل من تقاليدنا المحافظة، ومن عقالنا ومن أثوابنا المطرزة!

ومن دون أن تصير بهجة السياح ومتعهم العابرة، شغلنا الشاغل على حساب هويتنا وتعاليم عاصمتنا العتيقة.

ibraheem.jaber@alghad.jo

إبراهيم جابر إبراهيم
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)