إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الخميس 9 ايلول 2010م
30 رمضان 1431 هـ
جهاد المحيسن
جهاد المحيسن
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
يهوديات على صورة نساء طالبان
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
31/7/2010
|  

في الوقت الذي أشعلت فيه فرنسا نيران الحرب على الحجاب واجتاحت كل أوروبا؛ خرجت فتوى يهودية تطالب النساء اليهوديات المتدينات من مجتمع "الحريديم" أن يقمن بوضع شالات فوق رؤوسهن وملابسهن، بحيث تغطيهن من رؤوسهن وحتى أخمص أقدامهن. وللافت للنظر في هذه الفتوى زيادة عدد النساء اليهوديات اللواتي التزمن بها !

ولم تقف الأمور عند حد اللباس، فهناك ملصقات أخرى تشير إلى وجود مثير آخر للجدل هو الهاتف الخلوي، وبحسب التعليمات الجديدة، ستمنع نساء الحريديم، بدءا من الأيام القريبة المقبلة، من التحدث في الهاتف الخلوي في الأماكن العامة والحافلات.

وذهبت صحيفة "معاريف" التي نشرت الخبر، إلى وصف الوضع في الأحياء المتدينة اليهودية بالقدس المحتلة أنه بات أشبه بحكم حركة "طالبان". وقد علّقت هذه الجهات إعلانات وملصقات في أرجاء الأحياء المتدينة في القدس المحتلة، تدعو إلى التزام النساء باللبس الجديد الذي "لا يصف ولا يشف"، وتدعو أصحاب محلات الملابس إلى عدم بيع الملابس الضيقة والقصيرة، "لأن ذلك ينافي تعاليم التوراة التي ترفض هذا الشكل من اللباس بصورة مطلقة والذي يجلب ويلات كبيرة". وأوضحت "معاريف" أن أصحاب المحلات الذين تجاهلوا هذه الدعوة، تعرضوا لهجوم من قبل "متطرفين حريديم"، وتم تكسير زجاج محلاتهم، وذلك لأن "الملابس التي يبيعونها تتعارض مع المواصفات المطلوبة".

وعلى الرغم من ردود الأفعال التي ترفض هذا السلوك في المجتمع الديني المحافظ داخل بعض الأوساط الدينية اليهودية ؛ إلا أن ذلك يؤكد أن العودة إلى الأصوليات ليست ظاهرة إسلامية بل هي أيضا في الوقت ذاته ظاهرة مسيحية ويهودية، تستدعي الوقوف عندها. ولعل السكوت عن تلك الظاهرة اليهودية وتضخيم الظواهر الإسلامية وخصوصا المتعلقة بالمرأة يعيد طرح السؤال بطريقة مختلفة: ما الذي يجعل من الحديث عن الحجاب وقصة اختلاط المرأة في المجتمعات الإسلامية ظاهرة تستدعي تغطية إعلامية كبيرة لها وتفرد المؤتمرات لمناقشة أوضاع المرأة والحيف الذي يقع عليها، في حين أن الحديث عن ظاهرة التدين اليهودي لا يجري التطرق إليها إلا لماما؟

فالقضية بما يخص المجتمع الإسلامي وثقافته تشكل العنصر الأكثر إثارة لدى شريحة واسعة من مثقفي الغرب الذين يسعون إلى تفكيك بنية المجتمعات الإسلامية وخلق مجتمعات من دون هوية ثقافية ومن دون تاريخ لتسهل السيطرة عليها؛ ولا يعني ذلك على الإطلاق انه لا توجد فتوى إسلامية تخرج من هنا أو هناك هي أيضا بحاجة إلى مراجعة ونقد؛ وتسيطر عليها في كثير من الأحيان الثقافات المحلية التي تجعل من نفسها المحور الأساسي لمثل تلك الفتاوى، وتخرجها من سياق الفكر الإسلامي الذي يتجاوز فضاء الثقافة المحلية المليئة بالمغالطات والعصبيات القبلية إلى رحابة الفضاء الإنساني، ولكن يبقى السؤال متى ستعلن فرنسا وأوروبا الحرب على الفتاوى اليهودية المتعلقة بالمرأة؟

jihad.almheisen@alghad.jo

جهاد المحيسن
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)