إعـــلان ▼KING Hussein Cancer Foundation

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
سميح المعايطة
سميح المعايطة
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
ماذا بعد التفجيرات
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
11/11/2005
|  

معادلات المنطقة والعالم تشير الى امكانية استهداف اي دولة واي مجتمع بالعدوان والارهاب. واستحقاقات الانفتاح الاقتصادي تجعل من الصعوبة، نسبياً، ضبط تسلل اي مجموعات عنف الى اي دولة، لكن هذه الصعوبة لا تجعل من استقبال هذه العمليات العدوانية قدراً لا مفر منه؛ فهناك جهد ممكن وضروري، سياسي وامني، يفترض ان يكون على مستوى التحديات والاخطار والتشوهات الفكرية التي تصيب نهج وعقول المجموعات التي تقف وراء هذا النوع من العنف.

ولم تكن الحكومة تحتاج الى انذار ساخن لتدرك ان عملية العقبة العدوانية وما قبلها تعبر عن اصرار من بعض المجموعات على استهداف الدولة الاردنية واستقرارها وامنها، وان الاجواء والسياسات التي ساعدت منفذي عملية العقبة يمكن ان تكون عونا، مباشراً او غير مباشر، لاي محاولات قادمة.

   مشكلة اصحاب الفكر المتطرف انهم يفتقرون الى الرؤية السياسية، ومن اختار ان تكون رسالته عبر قتل العرب والمسلمين إنما جعل لنفسه ثأراً مع كل بيت اصابه الحزن، بل وفي كل بيت اردني؛ فمثل هذا القتل يصيب بآثاره كل مسار الدولة. ومن يعتقد ان نصرة قضايا الامة يكون بتفجير الفنادق والشوارع وصناعة الموت في الابرياء، إنما يفتقد الى النضج والقدرة على تحقيق الانجاز الحقيقي، إذ إن اي عصابة من الاشرار يمكنها ان تمارس القتل والارهاب وبعث القلق في الدولة، والتفجير لم يعد انجازاً، بل عمل يمكن ان تقوم به اي مجموعة دون الحاجة الى تنظيمات دولية وخطاب مفعم بالعقائدية المشوهة.

لو كانت لغة القتل والثأر بديلاً عن الحكمة، ولو كانت أولويات ناضجة، لفعلها الرسول الكريم عليه السلام في المنافقين، لكن عندما اشار عليه بعض الصحابة بقتل عبدالله بن أُبيّ، زعيم المنافقين، رفض الرسول ذلك، ووضع قاعدة ذهبية: "حتى لا تقول العرب محمد يقتل اصحابه"، فكيف عندما يكون القتل في ابرياء مدنيين او في حفل زواج؟!

ما يفعله الاحتلال الاميركي والصهيوني في الامة لا يواجَه بعقول مشوشة واداء غير موجه، لكن من الواضح ان اولويات البعض هي استهداف الذات وتسجيل حضور في مجتمعاتنا، وليس مواجهة الاحتلال؛ فالطريق الى القدس لا تمر من عمان او الرياض، وتحرير العراق يتم دون تفجير الفنادق وقتل الابرياء.

اخيراً، فان من يبرر لنفسه القتل في صفوف الابرياء لن يكون لاي عمل اخر يقوم به ضد اي احتلال اي قيمة، بل ان هذا القتل سينعكس سلباً على المواقف من القضايا الاخرى، حتى وان كانت ايجابية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

سميح المعايطة
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)