يبدو أن عدداً من المسؤولين الرسميين بحاجة إلى دورات مكثفة حول كيفية التعامل مع الإعلام وحول معنى دعوات الانفتاح الإعلامي.
فممارسات العديد من هؤلاء تكشف بما لا يقبل اللبس ان الانفتاح الإعلامي يعني لهم ترويج الأخبار البروتوكولية التي لا قيمة اخبارية او سياسية لها على حساب الوقت والمال العام والجهد الذي يجب ان يوظف في تحسين الأداء وتنفيذ البرامج التي تنفع الناس.
فللإعلان عن استقبال سفير أو حضور اجتماع في صلب عملهم او ترويج خطاب من الإنشاء، يضيّع هؤلاء وقت موظفيهم وأموال وزاراتهم أو مؤسساتهم، إضافةً الى وقت قراء الصحف التي تقبل تغطية مثل هكذا نشاطات. قبل أيام، جاءنا الى الغد موظف في احدى الوزارات لايصال خبر عن نشاط ليس ذا قيمة للوزير.
موظف وسائق وسيارة وورقة وصورة وقرص مدمج (CD) وُظّفت لإيصال مادة بروتوكولية لا ترتقي الى مسمى خبر.
ولا شك ان الموظف ذاته زار الصحف اليومية الأخرى وأعطاها الورقة والصورة والقرص المدمج.
هذا هدر للمال العام. وهذه ممارسة يجب ان تتوقف في دولة تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة وتطلب من الناس تحمل صعوبات المعيشة.
فالمال الذي أُنفق على الترويج لهذا الخبر وعلى غيره من الممارسات غير المبررة يمكن ان يحقق وفراً يحتاجه البلد ويحتاجه الناس.
اضافة إلى ذلك، آن للعديد من الرسميين أن يدركوا أن الناس ليسوا معنيين بأخبارهم ونشاطاتهم الشكلية وأن وسائل الإعلام ليست أداة في يدهم.
ما يريده الناس هو معلومات عن كيفية إدارة شؤون حياتهم وعن القضايا التي تؤثر عليهم. وذلك تطور لم يطرأ بعد على عديدين في العمل الرسمي ما يزالون يرون في المعلومة حكراً لهم ويتنكرون لحق الناس الدستوري في المعرفة التي تشكل شرط مأسسة عملية مساءلة موضوعية لأولئك المنوط بهم خدمتهم في العمل العام. ذلك تغير في نمطية تفكير لن يحدثه المسؤولون طواعية.
ولا بد للصحافة ان تنتزع هذا الحق، فتتوقف عن نشر ما لا قيمة اخبارية له وتطور امكانياتها المهنية القادرة على الضغط على المؤسسات الرسمية للحصول على المعلومات وفرض الانفتاح الإعلامي المطلوب. الإعلام الحر شرط لبناء بيئة ديمقراطية.
والتوجه الديمقراطي الذي أعلنته الحكومة يجب أن يترجم تشريعاً يضمن مساءلة من يخرق حق الصحافة والناس في المعرفة.
وقتذاك سيتوقف هدر المال العام على الترويج لنشاطات هزيلة وسيتجذر احترام مشاعر الناس في ممارسات بعض الذين لا يزالون يعيشون في غياهب زمن مضى.
ملاحظة: يمكن للمسؤولين الذين يصرون على إرسال أخبار كتلك المشار إليها أعلاه استخدام الفاكس او الانترنت. في ذلك توفير للجهد والمال العام.