إعـــلان ▼

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 9 شباط 2010م
24 صفر 1431 هـ
جميل النمري
جميل النمري
كتاب الغــد|مقالات اليوم
إعـــلان ▼Alghad Campaign

 

هل هذه هي الثقافة العامة للتوجيهي يا وزير التربية؟!
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
8/1/2007
|  

اليوم، يتوجه طلبة التوجيهي الى امتحان الثقافة العامّة. وقد اطلّعت على الكتاب المقرر. وإذا لم يكن وزير التربية والتعليم قد اطّلع عليه بعد، فإنني أدعوه إلى قراءته لكي يقرر فورا وبلا تأخير حذفه من المقررات!

لم أكن سأكتشف هذه التحفة من الثقافة العامّة لولا أن ابنتي تقدم التوجيهي هذا العام، وقد دفعني الفضول إلى مراجعة الكتاب. وكنت قد سمعت بصورة عارضة تنويها سلبيا عنه، لكن ما قرأته فاق أسوأ التوقعات، وأنا لست مستعدا أبدا لأن تكون ابنتي ملزمة بحفظ هذا الهراء الذي لا يمكن، من جهة، قبول تلقينه كثقافة لأبنائنا، ناهيك عن إلزامهم بصرف الوقت والجهد لحفظه، من جهة أخرى، لتحصيل علامة مناسبة تقاسم بقية المواد الجادّة معدّل التوجيهي!

ليست المشكلة في المضمون السقيم فحسب، بل ايضا في أسلوب العرض والصياغة الركيكين والفاشلين، واللذين يضاعفان معاناة الطالب في حفظ مادّة غير مقنعة وساذجة!

قد أعود في مقال موسع، داخل صفحات الجريدة، إلى استعراض هذه "الثقافة العامّة" البائسة، ودلالات وجودها حتّى الساعة في مقررات طلبتنا. ولو اتسع المجال، لعرضت هنا فقرات كاملة أنا على يقين أن استاذ المادّة يستحي أمام طلبته وهو يقدمها، لتدنّي مستواها أو انحرافها عن كل منطق وحس سليمين؛ فهي أحيانا جهالة كاملة، أو ضيق أفق ومحدودية، أو لغو وافتعال معرفة.

حتى المواد ذات الصلة بالعلم، مثل الصحّة العامّة، تقدم عرضا تافها وفقيرا ومفتقرا للمنهجية والصياغات الملائمة، مع أن وسائل الإعلام، وكتب ومجلاّت الصحّة العامّة في العالم تطفح بالعروض الشيقة والمفيدة للعموم، وأي منها يعطي ثقافة صحّية حقيقية أفضل من الفصل السقيم في الكتاب، والذي يتوجب على الطلبة حفظه عن ظهر قلب!

الفصل الأول من الكتاب مخصص للمعرفة، وبدل تقديم نظرية في المعرفة، تلخص ما وصل إليه العلماء والمفكرون من شتّى المدارس على هذا الصعيد، نجد نصّا مكتوبا من وجهة نظر دينية مغرقة جدا في السلفية، ويبدو كاجتهاد شخصي للغاية، يذهلني كيف أجيز للتدريس لعموم الطلبة! وعند نقطة معينة، يستشهد النصّ بعبارة "إن عقل الكافر هو نصف عقل المؤمن"، ويبدأ يشرح لماذا؟! وهكذا، فعلى الطالب أن يتثقف بأن عقل جدته الأمّية هو ضعف عقل آينشتاين، أعظم علماء القرن العشرين، لأن جدته العجوز الطيبة مؤمنة، فيما صاحب النظرية النسبية كافر!

ليس لنا اعتراض على وجود وجهات نظر من هذا النوع، لكنها "وجهات نظر" فقط، وليست مادّة تعتمد وتلقن للأولاد كحقائق ومعارف لعصرنا!

الثقافة العامّة للتوجيهي تستحق شيئا أجمل وأفضل من هذه الكتاب المهين للعقل والثقافة! وقد يكون الوقت تأخر بالنسبة لسنة التوجيهي هذا العام، فنحن في نصف الفصل وقد ذهب الطلبة للامتحان اليوم، لكنني أتوقع أن لا يكون هذا الكتاب مدرجا ابدا للسنة القادمة. ونتوقع من وزير التربية ان يشرف شخصيا على مشروع مختلف جذريا للثقافة العامّة، وإلاّ فليترك للطلبة مهمّة "تثقيف" أنفسهم، فهم إجمالا على درجة من الوعي والمعرفة افضل ألف مرّة مما يفترضه الكتاب المذكور.

jamil.nimri@alghad.jo

جميل النمري
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)