سيتيح عقد دورة استثنائية لمجلس النواب اقرار مجموعة جديدة من القوانين، ومن بينها مشروع قانون خدمة العلم الجديد، ومشروع قانون حق الحصول على المعلومات، المهم جدا للوسط الإعلامي، ومشروع قانون ديوان المظالم الذي لم يحظ بالاهتمام، وبدا انه وضع على الرف في مجلس النواب.
كنت سألت رئيس المجلس م. عبدالهادي المجالي يوم الأربعاء الماضي (في التلفزيون) عن هذا القانون الأخير تحديدا، فلم يظهر حماسة له، وعلى الأقل وصف المشروع بانه خلافي وقد لا يكون ضروريا عندنا. فكان انطباعي ان ملف هذا المشروع قد طوي تماما، خصوصا ان حصول دورة استثنائية لم يكن مرجحا.
نحن سعداء بإيراد مشروع القانون على جدول أعمال الدورة الاستثنائية، ونأمل أن تمارس الحكومة وقوى المجتمع المدني الضغط من أجله، وان يتحمس السادة النواب له، بل وأن يعملوا على البنود التي تعزز صلاحيات الديوان.
في الدول الديمقراطية هنالك أكثر من صيغة للرقابة على القرارات الادارية، مثل صيغة "مراقب الدولة" المستقل عن السلطة الحكومية، ويتمتع بصلاحيات المدّعي العام ويحقق في اي سلوك أو قرار قد ينطوي على فساد أو انحراف أو تنفيع أو محاباة. وقد طرحت فكرته عندنا في فترات مختلفة، ثم جرى انتقاء صيغة ديوان المظالم الموجودة في بعض الدول (الاسكندنافية مثلا). وقد درست الصيغة الدنماركية، ودعمت الدنمارك وموّلت دراسة المشروع الجديد، وأخذ الأمر وقتا كافيا من البحث والدراسة انتهى بإصدار مشروع القانون.
الحقيقة ان منصب مراقب الدولة كان يمكن ان يشكل اداة صارمة في مواجهة الفساد والمحسوبية وآفة الواسطة المستفحلة حتى النخاع في الدولة والمجتمع. وعلى كل حال، نفترض ان ديوان المظالم الى جانب هيئة مكافحة الفساد سوف يتكافلان في تقديم آلية للمتابعة والرقابة، واذا لم ينجحا تماما يمكن تطوير دورهما.
نحن بالعادة نبدأ بفكرة جيّدة لجسم جديد مستقل عن السلطة التنفيذية، ثم يتوجب القتال بلا هوادة لانتزاع كل بوصة من الاستقلالية والصلاحية لتمكين الجسم المقترح من أداء دوره بصورة فعّالة، وهذا ما حدث مع ديوان المظالم ايضا.
jamil.nimri@alghad.jo