هيئة علماء المسلمين وحماس العراق
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق
وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
تكرّم د. محمد بشار الفيضي بإرسال توضيح حول مقالي "حماس العراق: ملامح صراع إخواني- سلفي"، المنشور في "الغد" (25-4)، وتالياً نص الرسالة:
"الاخ الفاضل الاستاذ محمد ابو رمان المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قرأت مقالكم: حماس العراق، ملامح صراع اخواني- سلفي، المنشور في جريدة الغد، ولدي تحفظات على بعض المعلومات التي وردت فيه، وأرى أنها غير دقيقة، وسأرجئ الحديث عن ذلك، وأكتفي بالإشارة الى معلومتين وردتا بخصوص هيئة علماء المسلمين، ليس لهما رصيد من الحقيقة، موضحا لكم الصواب فيهما بصفتي المتحدث الرسمي للهيئة.
وكان في نيتي ان انشر ذلك على نسق استدراك، لكني رأيت في آخر المقال عنوان الايميل التابع لكم، فرأيت ان أكتفي بالكتابة لكم عبره، وأنتم أعرف بالفرص المناسبة لتصحيح المعلومتين لدى القراء:
المعلومة الاولى:
قلتم: رحبت هيئة علماء المسلمين بالاعلان عن حركة حماس العراق من خلال قياداتها كمثنى حارث والدكتور محمد عياش ..الخ. وهنا اقول: لم يصدر عن الدكتور مثنى اية كلمة ترحيب بهذه الحركة، بل ربما لديه تحفظ، فلست أدري على ماذا اعتمدتم في هذا النقل، وكذلك لم يصدر شيء عن هيئة علماء المسلمين في هذا الصدد.
نعم.. الترحيب صدر من الدكتور محمد عياش فقط.
وهنا احب الإشارة أنّ الدكتور عياش لم يعد من قيادات الهيئة، لانه أعفي من ممثليته لها في الخارج بعد ان انخرط في مشروع جديد، عنوانه: "مجلس علماء العراق"، وشغل فيه منصب النائب الثاني لأمين عام المجلس المذكور.
المعلومة الثانية:
قلتم: ان هيئة علماء المسلمين ذات صبغة اخوانية غالبة، بل هي اقرب الى موقف التنظيمات الاخوانية الاقليمية من الحزب الاسلامي. واؤكد لك ان هيئة علماء المسلمين، هيئة شرعية مستقلة لا صلة لها بالاخوان من قريب او من بعيد، وان هذه مجرد دعايات، وراءها ما وراءها. الهيئة لديها مشروعها الحضاري، ومشروعها السياسي، وبرنامجها السياسي، وهي مشاريع مستقلة عن الاخوان وغيرهم.
ولذا اختلفت مع الحزب الاسلامي منذ اللحظة الاولى لدخوله مجلس الحكم.
قد يكون في الهيئة اعضاء اصولهم من الاخوان، وهذا طبيعي لانها منذ البداية تشكلت على اساس ان تضم مختلف الاطياف، ولذا تجد فيها اعضاء من التحرير ومن السلفية ومن الصوفية وغيرهم، وهذا السر في نجاحها.
ارجو ان تتقبلوا هذه الملحوظات، وأشكركم على رحابة الصدر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوكم
د. محمد بشار الفيضي
المتحدث الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق".
***
أولاً أشكر د. الفيضي على هذا التوضيح المهم، الذي يقدم إضاءة جيدة على طبيعة الحراك السياسي داخل المجتمع السني، وليس لدي استدراك على ما قاله، فكما يقال: "أهل مكة أدرى بشعابها"، ومقالي هو تحليل يحتمل الصواب والخطأ ويقبل الاستدراك. وإن كنت قد اعتمدت في تقدير موقف هيئة العلماء من حماس العراقية على بعض وسائل الإعلام، التي ليست بالضرورة دقيقة أو صحيحة، ولا أعلم أن د. محمد عياش قد ترك الهيئة إلاّ من رسالة د. الفيضي، بعد انخراط د. محمد عياش في مشروع مجلس علماء العراق، الذي عقد في عمان مؤخراًً، ومن الواضح أنه لا يتوافق مع توجه الهيئة السياسي الحالي، لذلك غاب عنه الشيخ حارث الضاري رئيس الهيئة. والالتباس الذي حدث أنني ربطتُ موقف الهيئة بإشادة د. محمد عياش بحماس العراق.
لا أختلف مع د. الفيضي أنّ الهيئة هي مؤسسة مستقلة لها مشروعها الحضاري والسياسي الخاص، وقد اطلعت على ميثاقها والكثير من أدبياتها على موقع الهيئة الالكتروني، لكن الحديث عن الصبغة الإخوانية مرتبط بأن هنالك عددا من الأعضاء والقيادات هم من جماعة الإخوان، ومعلوماتي، من بعض أعضاء الهيئة، أن الأكثرية إما إخوان وإما سلفيون، فهنالك حضور إخواني، بخاصة من التيار المعارض لتوجه الحزب الإسلامي في الاندماج في العملية السياسية.
من جهة أخرى لا أعتقد أنني أخطأت عندما قلت أنّ موقف الهيئة أقرب إلى مواقف الإخوان في دول أخرى من موقف الحزب الإسلامي، وهذه حقيقة ناصعة، فالإخوان في الأردن وحماس والعديد من الدول العربية كانوا ضد دخول الحزب الإسلامي في العملية السياسية الأخيرة، وليس سرا أن الخلاف نقل إلى مكتب الإرشاد، الذي قرر أن إخوان العراق هم الأقدر على تقرير الموقف السليم.
***
بالعودة إلى موضوع حماس العراق، بناء على توضيح د. الفيضي، يمكن القول أن الحركة الجديدة هي، بالفعل، أقرب إلى المشروع الإخواني، لكن يبدو أنها تعكس توجه تيار سياسي سني يرى الجمع بين العمل السياسي والمقاومة المسلحة واستثمار العمليات العسكرية في سياق المكتسبات السياسية للسنة، وقد كان مؤتمر علماء العراق في عمان أحد إفرازات ذلك التوجه، ثم حماس العراق، ويبدو أن الحزب الإسلامي ومؤتمر الوقف السني لهما دور في الصيغة الجديدة، التي تحظى بتأييد من بعض الدول العربية، فيما تصر الهيئة على موقفها من رفض العمل السياسي بصيغته الحالية.
لكن من غير الواضح - إلى الآن- فيما إذا كان احتفاظ التيار الآخر (المقابل لحماس العراق) باسم كتائب ثورة العشرين يعكس الموقف السياسي للهيئة أم لا؟ مع التأكيد على احتفاظ الهيئة بمسافة فاصلة واستقلالية كاملة عن أي نشاط عسكري.
m.aburumman@alghad.jo