إعـــلان ▼

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 9 شباط 2010م
24 صفر 1431 هـ
محمد أبو رمان
محمد أبو رمان
كتاب الغــد|مقالات اليوم
إعـــلان ▼Alghad Campaign

 

موقف إنساني وسياسي بامتياز
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
22/8/2007
|  

على خلاف توقعات المراقبين فقد اتخذ رئيس الوزراء قراراً جريئاً بعدم رفع أسعار المحروقات، ما أدّى إلى استقالة نائب رئيس الوزراء، وزير المالية، الدكتور زياد فريز احتجاجاً على هذا القرار.

ابتداءً يجب أن نتفهم قرار الوزير بالاستقالة؛ فالرجل يتعامل مع موازنة مرهقة ومع التزامات قاسية بشروط المؤسسات الدولية المالية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي.

أظهرت الحكومات في السنوات الأخيرة التزاماً كبيراً ببرنامج الإصلاح الاقتصادي. هذا الالتزام، الذي خفّف من أعباء الموازنة العامة، لقي ترحيباً دولياً، وانعكس على قدرة الاقتصاد المحلي على الاندماج بالاقتصاد العالمي، لكن في المقابل كان هنالك أثار سلبية كبيرة على شريحة واسعة من المجتمع لم تعد قادرة على ملاحقة مطالب الحياة أو التكيف مع ارتفاع معدّل التضخم، الذي وصل في النصف الأول من هذا العام إلى نسبة 7%.

بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أنّ القرار، وعلى الرغم من مراعاته الوضع الاقتصادي الحرج للفئات الفقيرة والطبقة الوسطى بخاصة على أبواب رمضان والعام الدراسي الجديد،  يشكل خطراً على قدرة الموازنة ومستوى العجز، ويُلزم الحكومة برفع قيمة الدعم للمحروقات، وهو ما يشكل أولاً عبئاً مالياً جديداً، وثانياً يسير بصورة مخالفة لمطالب المؤسسات الدولية والاستحقاقات المطلوبة من الدولة في برنامج الإصلاح. على هذا الأساس فإنّ البديل المطروح حالياً هو تأمين مساعدات خارجية تعالج الفجوة الناشئة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً، أو القدرة على الحصول على منح نفطية من دول خليجية، أو العمل على حل المشكلة الأمنية التي تشكِّل عائقاً دون تطبيق الاتفاق الأردني- العراقي بشأن النفط.

الرئيس كان يقف بين مدرستين اقتصاديتين؛ الأولى تتعامل مع لغة الأرقام واستحقاقات برنامج الإصلاح، وترى أنّ انقاذ الاقتصاد الوطني وحمايته يدفعان إلى اتخاذ قرارات من شأنها التأثير سلباً على حياة شريحة واسعة من المواطنين، والمدرسة الثانية ترى أنّ الالتزام ببرنامج الإصلاح لا بد أن يراعي الأوضاع الاجتماعية، حتى وإن أدّى ذلك إلى تأخر وتباطؤ بمستوى التقدم المطلوب، وانعكس سلباً على تقارير المنظمات المالية الدولية.

الرئيس، وإن كان من المؤيدين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلاّ أنّه يدرك تماماً المستوى الذي وصلت إليه معاناة كثير من المواطنين، وقد طلب من أهل الاختصاص القيام مرّة أخرى بدراسة البدائل الممكنة والمطروحة، وأكّد أنه لن يُقدِم على رفع الأسعار ما لم يكن هنالك تطوير مقنع وعملي وفعّال للآليات البديلة التي تحمي الطبقات الفقيرة والوسطى من غوائل الغلاء المتتالية.

بلا شك، هو قرارٌ صعب، لكنه إنساني وسياسي بامتياز؛ إنساني لأنّ المعاناة الاقتصادية والاجتماعية لم تعد تُحتمل، وتؤثر بصورة كبيرة على المواطنين، وإضافة أعباء جديدة عليهم سيكون لها تداعيات أكبر وأسوأ.

وهو قرارٌ سياسيٌ لأسباب متعددة؛ أولاً لأنه يضع حدّاً في التسارع في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي التزمت به الدولة، خلال السنوات القليلة الماضية، فاستمرار المضي قدماً في هذا البرنامج وتجاهل التداعيات الاجتماعية السلبية أو عدم تطوير فعّال لبدائل الدعم ستؤدي إلى نتائج كارثية على مختلف المستويات، وإذا كان الحديث حالياً عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فسيكون في المستقبل القريب عن الجانب السياسي والأمني.

لا بد من وقفة مراجعة للالتزام ببرنامج الإصلاح، وقفة لا تعني التراجع أو التخلي عمّا تم تحقيقه، ولكن البحث، بصورة أكثر جديّة، عن سياسات وبدائل وتوازنات أكثر عدالة تحمي الأمن الاجتماعي والاقتصادي للشريحة الواسعة من المواطنين.

قرار رئيس الوزراء بمثابة نقطة انعطاف سياسية- اقتصادية تتطلب تطويراً وتجذيراً لتصبح مدرسة جديدة في الاقتصاد الوطني تُوازن بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

سياسياً، أيضاً، استطاع البخيت بهذا القرار الإمساك بصورته ابناً للطبقة الوسطى، يشعر بالناس والصعوبات التي يعانون منها، وإذا كان مقدّراً لحكومته الرحيل قريباً، فسترحل وهي تضع في رصيدها هذا الموقف السياسي الاستثنائي، بعد الأزمات الأخيرة والكبيرة التي كادت أن ترسم صورة الحكومة أمام الرأي العام!

m.aburumman@alghad.jo

محمد أبو رمان
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)