لبوا دعوة "بوش" فانتخب الكويتيون أعداء إسرائيل
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق
وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
لم يحظ بوش الأب بمحبة حقيقية في تكساس مثل ما حظي في الكويت؛ فهو في بلده مجرد سياسي اتخذ قرارات تخدم مصالح آنية على مستوى الولاية أو البلاد. لم يجدد له وهو الذي قاد انتصار أميركا في "عاصفة الصحراء" في حرب الخليج الثانية. أما بالنسبة لكثير من الكويتيين فهو المحرر الذي خلصهم من الاحتلال العراقي. وقد عبر الكويتيون سياسيا وثقافيا عن امتنانهم للدور الأميركي إلا أن ذلك لم يسلخهم عن أمتهم، وهاهي نتائج الانتخابات التي ما انفك بوش الابن يدعو إليها توصل لمجلس الأمة أعداء إسرائيل.
أظهرت نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي التي أجريت السبت فوزاً مهماً للتيار المحافظ، بشقيه الاسلامي والقبلي، وتراجع الليبراليين. واستمرت المعارضة في شغل غالبية مقاعد البرلمان الخمسين، في حين لم تتمكن أي من المرشحات الـ27 من الفوز بأي مقعد مع ان النساء يشكلن 55 في المائة من الناخبين. ومن بين الفائزين النواب الشيعة الذين قدموا التهنئة باستشهاد القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، وهو الذي تسبب في قتل كويتيين أثناء محاولة اختطاف طائرة لتحرير معتقلين متهمين بمحاولة اغتيال أمير الكويت السابق. ناهيك عن مسؤوليته عن تفجير السفارة الأميركية ومقر المارينز (محرري الكويت لاحقا) في بيروت.
في أوساط السنة لم تكن الحال خير من ذلك. فقد تقدم التيار السلفي على حساب التيار الإخواني المعتدل المعنون بـ"الحركة الدستورية". ونال الاسلاميون 21 مقعداً، مع احتلال قبليين ومحافظين 12 مقعداً أخرى على الأقل، فيما تراجع الليبراليون الى 4 مقاعد فقط مع نحو ثمانية مقاعد لنواب قريبين من الحكومة.
ومع ان "التحالف الوطني الديموقراطي" الذي يجمع الليبراليين خاض الانتخابات بثمانية مرشحين فإنه حصد 3 مقاعد فقط، هم محمد الصقر وعلي الراشد ومحمد عبد الجادر، بينما أحرز ليبرالي مستقل هو صالح الملا مقعداً بفضل تحالفه مع نواب محافظين.
فسرت صحيفة القبس الكويتية تقدم السلفيين بعوامل محلية وأخرى دولية: "اتساع قائمة ممثلي السلفيين في الدوائر الحضرية -ولربما على حساب الإخوان المسلمين- ينم عن ثقل هذا التيار في أوساط هذه الدوائر من خلال التعاطي اليومي مع الناخبين، وحسن التنظيم في صفوفهم الذي عوض عن مخاطر تبدل الدوائر الانتخابية التقليدية واتساعها. وهو مؤشر إلى تأثر ناخبي المناطق الداخلية بالخطاب السلفي المتنامي على مستوى المنطقة (السعودية والعراق ومصر وباكستان وأفغانستان)". بعبارة مخففة هذا التيار هو الأقرب إلى القاعدة ممارسة وفكرا.
بمعزل عن الجدل الذي يرافق كل انتخابات عن قانون الانتخابات والتحالفات، فإنها أكدت نظرية أن الديمقراطية تأتي بأعداء إسرائيل وخصوم أميركا سياسيا وثقافيا. هذا ما حصل في العراق وفلسطين والكويت.. ولذا حصلت تهدئة في الخطاب الأميركي الداعي إلى "الديمقراطية والإصلاح". غير أن بوش عاد وجدد دعوته في دافوس شرم الشيخ: "السياسة في المنطقة غالبا ما كانت في صورة "زعيم في السلطة ومعارضة في السجن" وان الوقت قد حان كي تتخلى عن هذه الممارسات، وتعامل شعوبها بكرامة واحترام كما تستحق". وقال الرئيس الأمريكي إنه يعتقد بقوة بأن النصف الأول من القرن الحادي والعشرين "سيكون الفترة التي يعم فيها التقدم الديمقراطي منطقة الشرق الأوسط".
وحث بوش في عظته الوداعية للمنطقة قادة الشرق الأوسط على تبني "الديمقراطية والحريات في منطقتهم المضطربة واعتناق التغييرات الضرورية استعدادا لليوم الذي ستكون فيه قيم العدالة والحرية والتسامح هي الأساس الذي ستقوم عليه المنطقة". طبعا لو لبيت دعوته لما وجد من يستقبله في شرم الشيخ!
abuhilala@yahoo.com