إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
شيخ غيبته شهرة تلاميذه
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 01/07/2006
|  
 

حسن العطار و النهضة العربية

 

 

صالح الشورة

يعتبر الشيخ حسن العطار المولود بالقاهرة سنة 1766 وكان أهله من المغرب، من أوائل دعاء النهضة والإصلاح في الفكر العربي الحديث، وكان شاهدا على حدث مهم وهو قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر وبلاد الشام كما أنه عاصر ودافع وسند مشروع بناء الدولة الحديثة الذي بدأه محمد علي باشا.

لما قدم الفرنسيون الى مصر سنة 1798 فر العطار الى الصعيد خوفاً على نفسه من أذاهم، ثم عاد الى القاهرة فاتصل ببعض علماء الحملة، فأفاد منهم واطلع على علومهم، واشتغل اثناء الحملة الفرنسية بالتدريس في الازهر ولسبب غير معروف خرج من مصر فاراً الى بلاد الشام سنة 1802 ومن المرجح انه هرب بعد خروج الفرنسيين من مصر، لما كان له من علاقات جيدة معهم اثارت عليه سخط رجال الدين. عمل العطار بالشام في التدريس واقام بها خمس سنين ثم عاد الى مصر سنة 1815 وكانت الامور في مصر، استقرت وصارت ولاية البلاد لمحمد علي، فعاد صاحبنا الى التدريس بالازهر.

تولى العطار مشيخة الازهر فأدارها كما ورد على احسن وجوه التدبير وظل في منصبه الى ان توفي سنة 1835 وهو شيخ الازهر. عرف الشيخ العطار بمؤلفاته الكثيرة، وخاصة حواشيه على كتب النحو والتوحيد والاصول والبلاغة، اما ميله إلى العلوم الطبيعية والرياضية والفلك والطب فتدل عليه كتبه ومنها رسائله في كيفية العمل بالاسطرلاب، والطب واشكال التأسيس في علم الهندسة.

لم يختص الشيخ بعلم او فن بعينه، ولكنه كان حريصاً على الافادة عن كل علم، وكان يطرز الكتب التي يقرؤها بهوامشه وتعليقاته، ويقول في هذا المقام تلميذه رفاعة الطهطاوي: "كانت له مشاركة في كثير من العلوم حتى في العلوم الجغرافية. وكان يطلع دائماً على كتب المعرفة من تواريخ وغيرها".

لم يكتف العطار بالكتب العربية، بل اتجه الى الكتب التي ترجمت في اوائل عصر النهضة في القرن التاسع عشر، فقرأها وافاد منها، وجمع بها بين ثقافة الشرق وثقافة الغرب، وشهد له بذلك تلميذه رفاعة الطهطاوي .

لاقى العطار الثناء والمدح من الناس الذين عرفوه وعملوا معه، ومن امثالهم الجبرتي الذي قال فيه: "صاحبنا العلامة، وصديقنا الفهامة، المنفرد الآن بالعلوم الحكمية، والمشار اليه في العلوم الادبية، وصاحب الانشاء البديع والنظم الذي هو كزهر الربيع, الشيخ حسن العطار". كما قال عنه الطهطاوي: كان له ولوع شديد بسائر المعارف البشرية. وقال عنه على مبارك: "انه اشتغل بضرائب الفنون والتقاط فوائدها" ومدحه محب الدين الخطيب وعبد المتعال الصعيدي الذي قال عنه: "لا شك ان موقف الشيخ العطار من العلوم الرياضية بشكلها الجديد يدل على ما كان يمتاز به من مرونة عقلية ودينية، وعلى انه كان في هذا احسن حالاً من اهل الازهر الذين حاربوها بعده باسم الدين".

بين الجبرتي والعطار

حين دخلت الجيوش الفرنسية ارض مصر فر الجبرتي المؤرخ الى مزرعته في بلدة ابيار، وكذا فعل العطار، وبعد ان استقرت الاحوال عاد الاثنان ولكن بمواقف مختلفة تجاه الحملة الفرنسية على البلاد فقد أبعد الجبرتي نفسه عن الفرنسية، بعكس العطار الذي اتصل بعلماء الحملة ثم كان الشيخ العطار يمدح محمد علي وحكمه في كتابه "انشاء عطار" واصفاً اياه بأنه: "مدبر الممالك: ومؤمن المسالك، ومنور الحوالك... الخ".

ان تحرر الشيخ العطار الفكري وبعده من الجمود، ودعوته الجديدة الى الاخذ بالعلوم الحديثة مع الاهتمام بالعلوم القديمة جذب اليه الطلاب من كل فج، وهداهم الى مجلسه في اثناء تدريسه بالازهر، وفي دمشق لفت الشيخ اليه انظار طلبة العلم: "فتلقاه اهلها بما لاق وعقدوا على تفوقه, وتفرده بالفضائل كلمة الاتفاق" كما قال مترجم سيرته عبد الرزاق البيطار.

كان للشيخ العطار موقف متكامل من مشكلات مجتمعه الثقافية والتعليمية والادبية والسياسية، حاول ان يشخص هذا الواقع ويحدد جوانب الضعف فيه، كما نادى بضرورة تغييره ورسم برنامج هذا التغيير وعهد بأمانة هذا الشيء ومستقبله الى تلاميذه من بعده، الذين يعتبر الطهطاوي انموذجاً لهم.

لم يوفق العطار في اصلاح الازهر وبرامجه وخطط الدراسة فيه كلما كان يريد ولكنه رزق حظاً كبيراً من التوفيق في الدعوة الى اصلاح التعليم بالبلاد كلها، فالمدارس العالية الفنية التي انشئت بمصر في ذلك العهد كالهندسة والطب والصيدلة، هي الاستجابة الحقيقية لدعوة العطار وتطلعاته ومناداته بحتمية التغيير للاحوال في البلاد، كما كانت الكتب التي ترجمت بالمئات في عصر محمد علي، هي الصدى المحقق لافكار العطار، حين رأى كتب الفرنسيين في الرياضة والعلوم والآداب واذا كان الطهطاوي صاحب فضل كبير ويد طولى في حركة ترجمة الكتب في عصر محمد علي، فإنه بلا شك تأثر بآراء وطروحات شيخه العطار ويدين له بهذا الانفتاح على الآخر وإرسال البعثات العلمية.

تجمع التراجم التي ترجمت للشيخ حسن العطار على انه الموجه الاول لحركة الاخذ بالعلوم الحديثة والابتعاث لأوروبا والاستفادة من كل ما وصل اليه العلم حتى وان كان من غير ديار المسلمين، وهذا شيء واقع في وقتنا الحاضر، ولكنه كان خروجا عن الصف في وقت ماض، وقد حاول العطار بطريقة خجلة وغير مفهومة ان يوصل افكاره من خلال صحيفة الوقائع المصرية التي انشأها محمد علي سنة 1828 وجعلها لسان حال الحكومة والجريدة الرسمية للدولة، ولعل سر اختياره كأول محرر للوقائع المصرية يكمن وراء جمال اسلوبه في الكتابة .

لم ينل العطار الدراسة الجيدة ولعل شهرة تلاميذه كانت سببا في ذلك.

أكاديمي أردني

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)