الاتزان ومراعاة الآخرين صفتان ملازمتان لهن أثناء القيادة
وفاء أبوطه
عمّان- "زي سواقة الستات"، عبارة لو قيلت لرجل لربما أغضبته، لأنها تحمل اتهاما بالقيادة البطيئة المترددة مع سوء تقدير في اتخاذ القرارات أحيانا.
وفي مشهد آخر، فإن وصف سيارة ما بأنها "استخدام سيدة"، لو قيلت في حراج السيارات المستعملة أو في إعلانات الصحف، فمعناه أن السيارة في حالة ميكانيكية جيدة لأن المرأة، حسب الفكرة السائدة، تقود بهدوء ولا تضغط على السيارة مثل الشباب، و"مشاويرها" محدودة.
وهذا الحال ينطبق على عبير(35عاما) التي تتنقل في سيارتها للتسوق، متقيدة بتعليمات المرور والحد الأقصى للسرعة، مع أنها تواجه صعوبات في بعض مهارات القيادة مثل إيقاف السيارة بالشكل الصحيح.
وباستثناء الأمور البسيطة كتعبئة البنزين وإصلاح العجلة المثقوبة وبعض الأعطال الكهربائية في محال الصيانة المتخصصة، تفضل عبير أن يتفرغ زوجها لصيانة السيارة الدورية أو إصلاحها في حال تعطلت. بيد أن ذلك قد يضطرها إلى الانتظار لأيام تلح فيها على زوجها إلى أن "يضطر لإصلاح العطل" على حد تعبيرها.
وحال عبير يتقاطع مع حال العديدات، اللواتي يعترفن بأنهن لا يتمتعن بالمهارات القيادية التي يتمتع بها الرجل، رغم أنهن "يتقيدن بتعليمات المرور أكثر من الرجال"، حسبما أفاد مدرب السواقة غازي السقا، الذي أكد أن "حاجز الخوف عند المرأة يجعلها تلتزم بالتعليمات فتقود بشكل أفضل".
ويقر العلم هذا الرأي، حيث ورد في معجم التحليل النفسي أن "طبيعة المرأة أهدأ من الرجل لذا تقود السيارة بهدوء أكبر".
ويستحضر مدير المكتب الصحافي في مديرية الأمن العام الرائد بشير الدعجة مقولة خبيرة التحليل النفسي الشهيرة هيلين دويتش "المرأة عقلانية أكثر من الرجل بعكس ما هو معروف"، موضحا أن "المرأة تحسب الأمور جيدا قبل الإقدام على أي خطوة، بعكس الرجل الذي يتسم بروح المغامرة".
ويضيف المدرب السقا أن قيادة النساء للسيارة بهذا الهدوء "انعكاس للتنشأة الاجتماعية التي تفرض على المرأة أن تكون أكثر اتزانا من الرجل".
ويرى أن الشباب أسرع حصولا على رخصة القيادة لأن طبيعة المجتمع التي تسودها الذكورية تسمح له بمصاحبة والده، الذي قد يهيئ ابنه لتعلم القيادة، بل وقد يسمح له بالذهاب في السيارة وحيدا حتى قبل الحصول على رخصة.
وتؤكد عبير، وهي موظفة وأم لطفلين ذلك. تقول "بدأت التدرب على استخدام السيارة مع مدرب خاص عندما تخرجت من الجامعة وكانت أول مرة أقود فيها السيارة، بعكس أخي الذي قادها عندما كان في المدرسة".
وبدت عبير حزينة حين راحت تقول "الأهل يسمحون للشاب بالتدرب على السيارة قبل الفتاة، مع أنه يتعرض للحوادث بسبب تهوره".
وتحرص عبير على القيادة بسرعة منتظمة، حسب ما تقول "يضمن سلامتها وسلامة الآخرين، ويضمن الاقتصاد في استهلاك الوقود".
وتثير قيادة الرجال المتهوّرة حنقها وغضبها. وتفسر عبير ذلك بقولها "الرجل بطبيعته عصبي ومتسرع، ونحن أهدأ ونتصرف بلباقة أكثر". ثم لا تبرح أن تتساءل "لماذا لا يفكر الرجل بسلامته على الأقل إذا لم يفكر بسلامة الآخرين؟".
وتعزز وجهة نظر اختصاصية علم النفس ريما النجار ما قيل عن اتزان المرأة في قيادتها للسيارة وحرصها على سلامة الغير، وترى ضرورة تنشئة الشاب منذ صغره على تحمل روح المسؤولية واحترامه للآخرين، ليدرك أن القيادة ذوق وأخلاق.
وتبرر إحجام معظم النساء عن التدخل في أعمال صيانة السيارة بأسباب على رأسها التنشئة الأسرية التي تركز طيلة فترة تربية الفتاة على تقيد كل من الجنسين بواجباته المعروفة.
وتضيف "لا شك بأن التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً في جعل المرأة أكثر لطافة ولباقة باعتبارها الطرف الأضعف والأكثر عطاء وحنانا".
وتضيف النجار أن طبيعة المرأة العاطفية التي تجعلها تمنح الحب والدعم لمن حولها، ولا تحب الأذى لأحد فتفكر كثيرا قبل أن تسرع بقيادة السيارة حتى لا تؤذي غيرها.
وتستشهد هذه الباحثة بإحدى الدراسات الحديثة التي أظهرت وجود صمام يربط بين المخ الأيسر والمخ الأيمن. فإذا أراد الرجل أن يستخدم العاطفة مثلاً وهي الصفات الموجودة في القسم الأيمن يحتاج إلى أن ينتقل عن طريق هذا الصمام وينتقل إلى القسم الأيمن ويستفيد من هذه الصفات الموجودة في القسم الأيمن.
وتزيد " لكن الصمام الموجود عند المرأة أوسع من الموجود عند الرجل وذلك بحكم طبيعة المرأة، فبحسب طبيعتها وتكوينها السيكولوجي وطرق تفكيرها هي أقدر من الرجل في التقيد بالتعليمات في جميع الأمور".
وهنا يعترف ابراهيم الهنيني(40 عاما) بأنه يقود بسرعة ويتشاجر مع بعض السائقين، ويرفض ترك المجال أو أسبقية المرور للآخرين.
ويقول إبراهيم، وهو يعمل موظفا في إحدى الشركات الخاصة، "حاولت أكثر من مرة القيادة بسرعة معقولة لكني لم أستطع، فقد تعودت القيادة بسرعة منذ الصغر"، مع محاولته توخي الحذر والتركيز.
ولا يستخدم إبراهيم، كالعديد من الرجال، حزام الأمان، ويقول: إن حزام الأمان يعيق حركته!".
هدوء المرأة وحذرها في القيادة أمر تقره الدراسات والآراء. لكن هل هي فعلا أقل براعة من الرجال من حيث مهارات القيادة؟ هذه فكرة ترد عليها دراسة أميركية أجريت أخيرا بينت أن النساء يقدن أفضل من الرجال ويتعرضن أقل منهم لحوادث سير مميتة.
وأفادت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كارنيغي ميلون أن الرجال معرضون بنسبة 78% أكثر لخطر الوفاة خلف المقود من النساء استنادا إلى عدد الكيلومترات التي يجتازونها.
واعتمدت الدراسة استمارة تفاعلية حيث طلب من كل سائق أن يدخل بيانات عن جنسه وعمره والساعة والمنطقة التي يقود فيها ونوع السيارة لمعرفة حجم خطر تعرضه لحادث مميت.
وتؤكد إحصائيات المعهد المروري الأردني صحة هذه الدراسة في الأردن بالمجمل. فنسبة السائقين المشتركين في الحوادث المرورية حسب الجنس بلغت في العام قبل الماضي 145926 حادثا كان فيها السائق رجلا، مقابل 10683 حادثا كانت امرأة تقود فيه، وهو فارق ذو دلالة لصالح المرأة، حسب الخبراء، رغم أنه مبرر نوعا ما.
ويفسر الرائد بشير الدعجة نتائج هذه الاحصائية بأن "حركة الرجل في قيادة المركبة أكثر، فهو يعمل في كافة مجالات الحياة".
ويذهب إلى أن "المرأة تقود السيارة إما للذهاب إلى عملها أو لشراء أغراض المنزل فلا تبعد أكثر من بضع كيلومترات بعكس الرجل الذي يقطع مسافات كبيرة، كما أنها تتجنب القيادة الليلية".

نصائح للسيدات لقيادة آمنة
القائمة التالية ملخص لنصائح من الخبراء والمسؤولين الذين استطلعت الغد آراءهم يوجهونها خصيصا للمرأة أثناء القيادة لضمان سلامتها:
• لا تقودي سيارتك وأنت مجهدة أو مشتتة الذهن، أو حين تكون أعصابك متعبة فرد فعلك سيكون بطيئاً.
• أوقفي السيارة فوراً إذا انثقب أحد الإطارات، وحاولي طلب المساعدة، فالتحرك على الإطار المثقوب قد يتلفه تماماً بما لا يجدي معه أي إصلاح، كذلك قد يتلف(الجنط).
• تجنبي قيادة السيارة فجراً أو في الليل، وهي الفترات التي تقل فيها الرؤية، واذا اضطررت لذلك لا تذهبي وحدك.
• تجنبي قيادة السيارة وقتاً طويلاً. اعرفي معاني علامات "أضواء التنبيه" الخاصة بسيارتك؛ فبمجرد إدارة مفتاح التشغيل من المفترض أن تضيء جميع تلك العلامات أوتوماتكيا، كدليل على أن السيارة تفحص نفسها ذاتيا، فإذا لم تضئ أي من العلامات كان هذا مؤشرا على وجود مشكلة.
• انظري بانتباه إلى السيارات المتوقفة، إلى الراجلين وراكبي الدراجات.
• انظري باستمرار إلى مرايا السيارة العاكسة الداخلية والخارجية.
• لا تركني السيارة في المنحنيات أو المنحدرات حيث لا تراها السيارات الأخرى، ولا تقفي مطلقاً على يسار الطريق فذلك دعوة مفتوحة للحوادث.
• حين تعجزين عن تجاوز سيارة أو تغيير الطريق احتفظي دوماً بطريقك الأول.
• أوقفي السيارة فوراً إذا أضاءت لمبة الزيت، فدوران المحرك تحت ضغط منخفض للزيت يدمره.
• لاتكثري من استخدام القابض من دون داع، ولا تسندي قدمك على دواسة القابض، فذلك يزيد تآكل قرص القابض ويلزمك بمداومة ضبطه وتغييره بعد فترات قصيرة.
• انظري باستمرار إلى الجهتين قبل أن تنعطفي أو قبل أن تدخلي في سير المرور.
• لا تستعملي الفرملة خلال انحرافك في المنحنيات. بل استعمليها قبل ذلك لإبطاء السيارة إلى السرعة المناسبة للمنحنى، حتى يكون تركيزك عند الانحرافات على التوجيه فقط.
• لا تنقلي إلى وضع الحياد أثناء تحرك السيارة، فذلك يفقدك التحكم فيها.
• عند تزحلق السيارة على الأرض الطينية أو المتربة أو المبللة بمياه الأمطار وجهي السيارة في اتجاه التزحلق حتى تتفادي احتمال انقلابها.
• اختبري عمل جميع المصابيح، سواء المبهرة أو الخافتة، ومصابيح الضباب، ومصباح الرجوع للخلف، ومصابيح إشارات الدوران لليمين أو لليسار. يمكنك إشراك الأطفال للوقوف على عمل المصابيح.
• لا تتركي المقود منحرفا لأقصى اليمين أو اليسار لمده تزيد عن 10 ثوان، سواء كانت السيارة في حالة ثبات أو حركة أو في أثناء الضغط على دواسة الفرامل.
• ركزي على قيادتك واستعدي لأي احتمال.
• لا توقفي السيارة والمقود منحرف في أحد الاتجاهين، ولا تشغليها على هذه الحال.
• لا تضغطي بشدة أو بصورة متقطعة على بدال البنزين في أثناء إحماء المحرك.
• يجب المحافظة على مسافة معقولة بينك وبين السيارة التي تسبقك.
• احتفظي بمساحة آمنة على الجانبين وخلف السيارة.