إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
الإخوان المسلمون بين "الحل" و"التحول"
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 03/03/2007
|  

أحمد جميل عزم

 

ليست دعوة الإسلامي الكويتي البارز عبدالله النفيسي مؤخرا، في مقال نشرته مجلة إسلامية مصرية، قريبة من تيار إسلامي وسطي، إلى حل جماعة الإخوان المسلمين؛  لأنّها "ككيان تاريخي أصبحت عبئا على الحل الإسلامي والسياسية العربية بشكل عام"، بالدعوة الجديدة، ولكنها ربما تكون الدعوة الأكثر صراحة، والأبرز بالنظر لمكانة صاحبها في الحركة الإسلامية.

فهناك دعوات وتوقعات سابقة، لتحول جذري في الحركات الإسلامية، فعلى سبيل المثال، رجّح الكاتب الأردني، إبراهيم غرايبة، في مقال نشر قبل أكثر من عام، أنّ "الحركة الإسلامية ستتحول إلى أحزاب أقرب للعلمانية، وقد تنتهي حالة (الإسلامية)، لأنها ستكون مشتركة بين معظم الناس وتمثل قاعدة عامة للمجتمعات كلها لا تتميز بها حركة أو جماعة معينة". وهذه الطروحات قريبة إلى آراء مفكرين آخرين حول آليات العمل الإسلامي، منها آراء محمد عبده قبل أكثر من مائة عام، ومحمد عمارة، قبل نحو 40 عاما، وهي أفكار أقرب للدعوة لفكرة التيار الإسلامي العام، المعتمد على الأفراد واجتهاداتهم ومسؤولياتهم الفردية، أكثر من الاعتماد على تنظيم سياسي ديني مركزي.

لقد رفضت قيادة الإخوان المسلمين، ممثلة بالمرشد العام للجماعة في مصر، محمد مهدي عاكف، هذا الطرح، ووصف في تصريح نشر على موقع "بي بي سي" العربي، دعوة النفيسي بأنها "تفكير تجاوز زمنه" قائلا "إن صمود الاخوان المسلمين في وجه هذه الضغوطات المحلية والدولية هو بسبب تنظيم الجماعة القائم على الفهم الصحيح لهذا الدين ومبدأ الشورى والمؤسسات".

بل إنّ عاكف رفض حتى فكرة مراجعة مسألة وجود "التنظيم العالمي" للإخوان. وكرر رفض هذه الدعوة أثناء لقائه الباحث "أنور عشقي"، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والسياسية، في السعودية.

 

وواقع الأمر أنّ الدعوة لحل الإخوان، من قبل الإسلاميين والإخوان المسلمين، تشكل مفارقة إذ أنّ الإخوان هم الحزب الأقوى، وربما، ومن حيث التواجد الشعبي الواسع، هم الحزب الوحيد الفعلي، في أكثر من دولة عربية. لكن رغم ذلك فإنّ الدعوة متوقعة، إذ أنّه رغم القوة والتواجد الشعبي للجماعة وأطرها السياسية، هناك شعور بالفشل في تحويل طروحات الجماعة لبرامج عملية، وفي تنفيذها على أرض الواقع، وهناك عدم رضا في أوساط الجماعة بشأن مدى التطوير الجاري في طروحات وخطاب وممارسات الجماعة، مما يؤدي إلى توتر فكري داخلي، عبّر عن نفسه في أشكال، منها نشوء أحزاب خرجت عن أو من الإخوان، مثل حزبي الوسط الإسلاميين، في مصر والأردن، ومنها دعوات العديد من الإسلاميين، لمراجعة برامج وفكر الجماعة مراجعة جذرية، وصولا إلى دعوات حل الجماعة، التي تشكل خطوة متقدمة تعقب مراحل من النقد الذاتي. وبطبيعة الحال فإنّ دعوتي "الحل" و"التحول" كلاهما لا تدعوان لإلغاء المشروع الإسلامي، بل لتغيير وسائله.

لكن ما يجدر التوقف عنده هو أن دعوة حل الجماعة، لا تخلو من خطورة كبيرة، إذ قد تؤدي مثل هذه الخطوة، لفراغ كبير لدى شرائح واسعة في بعض المجتمعات الإسلامية، وهذا الفراغ قد لا يتم ملؤه من قبل تيار إسلامي له خطاب متطور، كما يأمل أصحاب هذه الدعوة، ولكن قد يتم في بعض الحالات، ملؤه من جماعات متطرفة، وقد تنشأ جماعات صغيرة لا مرجعيات سياسية أو تنظيمية لها مما يصعب التعامل معها، وبحيث يحدث فوضى وتوتر وتطرف أكبر مما هو موجود فعلا الآن بفعل مجموعات ترك بعضها الإخوان في السابق، أي أنّه بقدر ما يوجد احتمال تطور تيار وجماعات إسلامية أكثر إيمانا بالتعددية، وقدرة على التعامل مع متطلبات المرحلة، بقدر ما توجد احتمالات لبروز فوضى هدّامة.

من هنا ربما تكون الدعوات الخاصة بإجراء "التحول" في الإخوان، أكثر واقعية ومنطقية من دعوات "الحل". بحيث يتم إجراء مراجعات جذرية صريحة، قد تؤدي إلى التحول عن كثير من نظريات وتفسيرات الإخوان السابقة، وإلى تراجع فكرة مركزية وشمولية دور الجماعة، لصالح ترك هامش أوسع للأفراد، للاجتهاد في التطبيق الإسلامي في مختلف مواقع ومؤسسات المجتمع.

aj.azem@gmail.com

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)