إعـــلان ▼Alghad Campaign

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 9 شباط 2010م
24 صفر 1431 هـ
إعـــلان ▼Alghad Campaign

 

الرؤية الملكية لمشكلة حوادث السير
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 22/2/2008 الساعة .GMT+2 ) 00:07 a.m ) 
|  

جسد جلالة الملك عبدالله الثاني مطلباً إنسانياً في رسالته وتوجيهاته للحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة والصارمة للحد من حالة الجنون الحاصلة على الطرقات في الأردن، والتي تذهب ضحيتها أرواح أناسٍ من مختلف طبقات المجتمع، وأرواح مجتمعٍ منتشرٍ على مدى هذا الوطن، حتى أضحت شتى عائلات الوطن بريفه وبواديه وحضره تتألم من جرح هذه المآسي التي تتجدد يومياً. ناهيك عن الخسائر المادية التي يتكبدها الوطن يومياً بسبب هذه الحوادث، أكانت على عاتق المتضررين أنفسهم، أو على عاتق الجهات الرسمية.

وكما عودنا جلالته بإشاراته الواضحة إلى الحلول التي تمس حياة المواطنين على مدى وطننا الغالي، أتت توجيهاته بتطوير أنظمة السير وتطبيق القوانين بصرامتها دون تهاون مع أيٍ من كان، بإدخال التكنولوجيا إلى قطاع مراقبة السير والتحكم به. كما دعا جلالته في لقائه الأسبوع الفائت مع الكادر الوزاري إلى تطوير النقل العام لجعله أكثر تنظيماً واعتماديةً للناس، وذلك بما يدعو إلى جعل مختلف فئات الشعب تعتمد على النقل العام في التنقلات اليومية، وتحويل هذا القطاع إلى عصب الحياة الرئيسي للمجتمع بمختلف فئاته.

يعتصرني الأسف يومياً عند رؤية إدارة قطاع النقل العام وما يعتمد عليه هذا القطاع، وتحديد مصير مئات الآلاف من المواطنين الذين يستعملون هذا القطاع، دون وجود استراتيجيات محكمة ومقنعة تشعر بتطور هذا القطاع وتميزه.

يعتصرني الأسف يومياً عند رؤية شركات خاصة تدير جزءا من هذا القطاع لغاية الربح السريع والتقليد الأعمى المعتمد على تحقيق المصالح المالية الذاتية، بدلاً من إدارته بما يحقق الفائدة المجتمعية وفائدة الزبون وراحته، وهو الذي يدر بالربح على المستثمر في القطاع، والذي يتم اعتباره على أنه شخصٌ مقيدٌ معتمدٌ على إرادة المستثمر بكل أسف.

لقد آن الأوان بجعل جميع من هم على صلة بقطاعي النقل العام وتنظيم السير من ذوي العلم والخبرة في هذا المجال، وأعني بذلك الخبرة العلمية الأكاديمية، والواقعية التطبيقية القائمة على التفاعل بمن يستفيد من القطاع. كما آن الاوان لإدخال التقنيات الحديثة في كلا القطاعين لزيادة التنظيم والفعالية والأمان لمستخدميه، بما يسهل على الجهات الرقابية في دائرة السير في النقل العام على ضبط المخالفين للقوانين والتعليمات وإلحاق العقوبة الصارمة بهم.

فمن أنظمة المراقبة والسلامة على الطرقات، والتي تؤمن عبر لوائح إلكترونية تنبيه السائقين بحالة الطريق والسرعة الملائمة للقيادة عليه، اعتمادا على أجهزة المراقبة الميدانية والدوريات الشرطية على تلك الطرقات، والمزودة بكاميرات متتالية على طول الطريق لمراقبة السرعات وأزمنة عبور المركبات، ليكون بالإمكان ضبط المركبات التي تطلبت أوقاتاً أقل للعبور بين أجزاء الطريق، والمساعدة في تحديد مواقع المركبات المطلوبة للأجهزة الأمنية. إلى أجهزة التاكوغراف الحديثة في وسائط النقل العام والتي لا يمكن للسائقين والمشغلين التلاعب بها لمخادعة رجال السير الذين يقومون بواجبهم لأجل مصلحة أولئك السائقين والمشغلين، وضمانة الركاب في وسائط النقل التابعة لهم. إلى تطوير النقل العام المدني والارتقاء به إلى مستوىً يليق بالتطور الهائل في جميع المجالات التي حصلت مؤخراً في مملكتنا، أكان ذلك تطويراً في الخدمة ومستواها وشبكة انتشارها للعامة، أم في جودة وسائط النقل وحالتها التقنية، وجودة سلامتها من حيث تأثرها وركابها بمختلف الأحوال الطارئة والحوادث لا سمح الله، وملاءمة هذه المركبات لمن يستقلها من جالسين وواقفين ومُقعدين من ناحية النظافة والمقاسات الداخلية والمواد المستعملة في أجزاء وسيطة النقل.

بل المطلوب تجاوز ذلك إلى تطوير عملية النقل العام برمتها بتطبيق أنظمة النقل الذكية التي تنظم حركة الوسائط وجدولة مواعيدها بشكل صارم، وأن تراقب الحركة بشكل دقيق يضمن الالتزام بالمسارات وخدمة الزبائن (أي الراكب المسكين في نظر الجشعين من المستثمرين في القطاع) بالشكل الأمثل، وإيجاد البدائل الملائمة في حال حدوث عطل أو طارئ أثناء الحركة. وتوفير المعلومات الصحيحة والدقيقة للمشغلين والسائقين والركاب الذين لن يلبثوا أن يزدادوا تبعا بازدياد الثقة بالقطاع.

وأخيرا، بتطوير اعتمادية وسائط النقل العام على مصادر الطاقة البديلة المتطورة بما يضمن تثبيت سعر التكلفة، وإيجاد وسائل تشجيع استخدام النقل العام كالـ Park and Ride والـ BRT والمناطق المغلقة عن حركة السير باستثناء النقل العام في المدن، مؤديا بذلك إلى زيادة تنافسية القطاع وزيادة الاعتمادية عليه.

كل ذلك يجب أن يشكل منظومة متكاملة يجب تطبيقها من وإلى الوطن، بطاقات الوطن وعقوله وهممه بما يناسب العامة، وبما يناسب مواردنا المحدودة. وليس بعقود مع جهات مشبوهة تنهش أموال الوطن وتصدرها إلى الخارج بلمح البصر، دونما تنفيذٍ للعهود أو تطبيق للعقود، ليبقى المواطن ضحيةً، لجشع يريد استغلاله، ومستثمر ينهب أموال ضرائبه، ومركبة تنهك صحته وسائق متهور يدمر عائلته.

المهندس نسيم التميمي- احد مهندسي البرمجيات الذين شاركوا في الجزء الأول من مشروع بيسكا في تطوير مشروع جدولة وتحكم ومعلومات الباصات في عمان.

nasim@project-bisca.com

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)