عبادو يستدرج الأنغام و"يدوزن" الغرب على إيقاعات شرقية طازجة
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق
وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
مؤلف موسيقي وعازف عود فلسطيني يقيم حفلا في مسرح البلد
محمد جميل خضر
عمان- مدفوعا بالبحث عن لحظة حياة مشعة بالفرح وسط تلاطم أمواج الموت، أحيا الفنان الفلسطيني المقيم في النمسا مروان عبادو وفرقته الموسيقية مساء أول من أمس في مسرح البلد، حفلا موسيقيا غنائيا داعب خلاله أوتار مقامات عربية منسية وفجر الطاقة القصوى الكامنة في إيقاعات الموسيقى الشرقية في فضائها الإنساني العام ولحظة تناغمها مع أنغام موسيقى غربية ممكنة.
وضمن جولة على عدد من عواصم المنطقة وبرعاية السفارات النمساوية في هذه البلدان وجمعية العلاقات العربية النمساوية والمؤسسة النمساوية OEBS والوزارة الفيدرالية للشؤون الأوروبية والدولية وBM:UK للثقافة والتعاون الدولي ومن الأردن المركز الثقافي الفرنسي وأورانج ريد وأزكى دنيا، وصحيفة الغد وراديو البلد كراعيين إعلاميين، قدم عبادو مقطوعات وأغنيات وقصائد حفله في سياق ترويجه لألبومه الجديد "نرد" الذي يصدر لاحقا هذا العام.
وحملت أسلوبية عبادو المولود في بيروت العام 1967، خصوصية موسيقية وأدائية على صعيدي الشكل والمضمون.
وفي منطقة متفردة بين الانحياز للوعي الموسيقي التراثي والتفاعل مع الحراك الموسيقي العربي المعاصر، وعبر الاستفادة من تفاعله على مدى 20 عاما ماضية من إقامته الدائمة في أوروبا (هاجر عبادو في العام 1985 إلى العاصمة النمساوية فيينا وما يزال يقيم هناك)، يتحرك مشروع عبادو الغنائي الذي يشاركه فيه عازفون نمساويون مأسورون بما تحمله الموسيقى من قدرة على خلق لحظة إنسانية جمعية، وما تتقاطع فيه مع تمثلاتها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا من عناصر مشتركة وما تشكله من جسر تواصل أممي جمالي بنّاء.
وشكّل التنوع الحيوي عنوانا لافتا في الحفل الذي تابعه جمهور ملأ مقاعد مسرح البلد، وقدم فيه عبادو وفرقته المكونة من عازفة الجيتار الكلاسيكي ميكي ليبرمان (من أفضل العازفات في النمسا) وعازف آلات نفخ جورج غراف (يشارك عبادو لأول مرة وهو أحد عازفي آلات النفخ المهمين في النمسا ودول العالم) وعازف الإيقاعات بيتر روزمانت، أغنيات "لو كان عندي فرس" لشاعر المحكية اللبناني طلال حيدر، "كفي على خدي" و"لمّا الحمام" للشاعر سلمان مصالحة، "يا رايحين عالبلد" من الموروث الغنائي الشعبي و"هويلو" لعبيدو باشا "والناس راحو" و"القمر كنّه بلدنا ناسي" من تأليفه، ومقطوعات "هزة" التي أهداها عبادو إلى غزة و"ريشتان" التي تضمنت جدلا مدهشا بين عود عبادو وجيتار ليبرمان و"نرد" التي يحمل ألبومه الجديد اسمها و"سيرته سيرة" المستعيدة مقامات عربية وتركية منسية وأغنيات ومقطوعات أخرى في الحفل الذي امتد لأكثر من ساعتين وسط تفاعل الحضور وتشجيعهم ومشاركتهم بالتصفيق وترديد بعض المقاطع.
وحملت "كفي على خدي" لمصالحة، نفسا صوفيا خالصا لوجه العشق والهوى السكران "كفي على خدي والعين في الكاسِ/ أرض الهوى مهدي والخمر أنفاسي/ يا صاحب الدَّنِّ لا تبتئس يا صاحْ/ إنْ أجدبتْ ثنّي روحي نَمَت في الراحْ/ يا صاحب الدَّنِّ ياما هرقت الدَّنْ/ نصف الأسى مني والنصف ممن مَنْ".
وشكلت "هويلو" بإيقاعيتها ونفسها النقدي الساخر واللاذع والتفاعل الكبير للجمهور معها وترديدهم كلمة "هويلو" قفلة ذكية لجزء الحفل الأول، خصوصا مع مشاكسة عبادو، حاملا الدف لروزمانت الذي وضع طبلا كبيرا على كتفيه وعزف كما لو أنه مسحراتي يوقظ النيام في ليلة قمرها بدر، وخرج عبادو وروزمانت من المسرح وهما يراقصان بعضهما ويطوعان إيقاعات الشرق الصاخبة.
وبعد أن حيّت الفرقة الجمهور، أعادهم عبادو لتقديم "القمر كنّه" التي فجّر فيها غراف الطاقة القصوى للفلوت، وجعل ترداده أقرب ما يكون للناي الشرقي بمداخلات تشلع الروح "القمر كنّه بلدنا ناسي/ الزهر عا إمّه والريح قاسي".
ورفض عبادو في حديث مع "الغد" تسمية أدب المهجر وفن المهجر، لأن هذه التسمية باعتقاده تعزل الفن والإبداع الذي يقدمه المهاجرون العرب في مختلف بقاع الأرض عن سياقه العربي.
وأكد على ضرورة أن تستفيد الجغرافيا العربية من إبداعات أبنائها الموجودين في الخارج.
وعن ثيمة الحنين في أغنياته وموسيقاه قال عبادو "حنيني باتجاه المستقبل" وأقر بحنينه إلى الأمكنة الأولى ولكنه شدد أن المشروع الذي يقدمه "أكبر من مجرد كونه بوح حنين وبكائية على الوطن البعيد".
وأوضح عبادو أن التركيز على صورة الفلسطيني، الذي يذهب إلى المدرسة ويمارس تعلقا منتجا بالحياة، أهم من التركيز على صورته ميتا، ورأى أن مواجهة الموت بالاندفاع المتدفق نحو بهاء الحياة وآفاق الفرح هي أحد تمثلات النضال الإيجابي البنّاء.
ترجع جذور موسيقى عبادو إلى المقامات والتقاسيم العربية، ويشكل الشعر العربي المعاصر مصدر الإلهام في كلماته وأغانيه.
واتخذت أغانيه وموسيقاه طابعا متفردا في الموسيقى العربية المعاصرة بإيجاد علاقة فريدة بين العازف والمستمعين للعزف والكلمات. ويشتغل عبادو في موسيقاه مطورا ومبتكرا على المزج بين الأشكال الموسيقية الشرقية وعناصر الموسيقى الغربية وآلاتها.
وهذبت ريشة عود عبادو على يد الأستاذ عاصم الشلبي، إضافة لدراسته العلوم الموسيقية وعلم الشعوب في جامعة فيينّا.
اشتهر كعازف منفرد وعضو في عدة فرق في النمسا وحول العالم.
ألف مروان عبادو الموسيقى لعدد من الأفلام السينمائية والمسرحيات، كما اصدر اسطوانات غنائية وشارك في أعمال موسيقية عازفا ومصاحبا لإنشاد الشعر أيضا.
ومن خلال برنامجه الموسيقي الجديد "نرد"، يربط مروان عبادو بين الموسيقى العربية التقليدية وموسيقى الجاز الأوروبية والكلاسيكية.