- تشكيل لجنة تدقيق لأي بيوعات للأراضي العسكرية ونرحب بالنقد المتصل بالشفافية
- بيـع أمـلاك الحكـومـة ممارسة شائعة في كل أنحاء العالـم
- ارتفاع الأسعار قضية تستحوذ على تفكيري وتقلقني كثيرا
- جزء كبير من حل مشكلاتنا يتمثل في قدرتنا على تشجيع الاستثمار
- للحكومة الحق في البيع والسؤال يجب أن يتركز حول كيفية استعمال العائدات
- لا خصخصة للمدينة الطبية ولا بيع للجامعة الأردنية ولا للمدينة الرياضية
- السياسات العامة لن تكون رهينة للجهل ولن نسمح للجبناء باختطاف الأردن
- هل سنصمت حتى تصبح الحقيقة ضحية الصحافة غير المسؤولة؟
- الأولوية صيانة الدستور والتأكد بأن السلطات الثلاث تلتزم به حرفيا
عمان - حسم جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الجدل الدائر منذ عدة أشهر في مختلف الأوساط السياسية حول قضايا وطنية مفصلية أبرزها ما يتعلق ببيع أجزاء من أملاك الحكومة بما في ذلك الأراضي الحكومية، مؤكدا على أن مثل ذلك الإجراء هو "ممارسة شائعة في مختلف أنحاء العالم".
وقال الملك في مقابلة شاملة مع وكالة الأنباء الأردنية أجراها الزميل رمضان الرواشدة إنه يشعر بـ"صدمة وخيبة أمل كبيرة بسبب المستوى المتدني للجدل الدائر في بعض الأوساط النخبوية والإعلامية"، مؤكدا أن "الإشاعات التي تطلق أصبحت تؤثر سلبيا على مستقبل الأردن، وببساطة لا يمكنني الصمت".
وأكد جلالته على أن "السياسات العامة لن تكون رهينة للإشاعات والجهل وأن استعمال هذه الإشاعات لإعاقة مسيرتنا نحو التقدم أمر غير مقبول إطلاقا".
وقال جلالته "إذا كان لدى أي شخص برهان على تصرف خاطئ مقصود فليعلن عن ذلك، فأبوابنا مفتوحة دائما ونرحب بالنقد ونشجع عليه عندما يتصل بمبدأ الشفافية".
وتابع الملك بالقول "ما أريد توضيحه هو أن الجدل يجب أن لا يتركز حول فيما إذا كان للحكومة الحق في بيع أراضي الدولة أو أي أصول أخرى تملكها الدولة، لأنه من الواضح أنها تملك مثل هذا الحق لبيع الأراضي، ولكن السؤال يجب أن يتركز حول كيفية استعمال عائدات مثل هذا البيع".
وأعلن جلالته أنه أوعز مؤخرا بـ"تشكيل لجنة لتدقيق وتقييم أي بيوعات محتملة للأراضي تتصل بالأراضي العسكرية".
وأكد جلالته أن "استعمال أكاذيب مكشوفة وإشاعات صبيانية تعيق مسيرتنا نحو التقدم، هو أمر غير منصف وغير مقبول على الإطلاق".
وذهب الملك إلى أبعد من ذلك بتأكيده على أن بيع الأراضي لا يعني في أي صورة كانت انتقال السيادة عليها إلى خارج الوطن، وقال "أبدا لن تكون ثقافتنا وهويتنا الوطنية للبيع، كما تردد بعض الإشاعات المغرضة".
وزاد أن "المدينة الطبية كمؤسسة واسم لن يباع أبدا لأحد، ولكن هناك احتمال لبيع ممتلكاتها (...) والإشاعات بأنها بيعت فعلا ليست صحيحة، والإشاعات بأن البيع جزء من مؤامرة لتفكيك الدولة الأردنية ليس إلا مجرد هراء، والإشاعات حول الفساد الحكومي ليست أكثر من خيال وافتراء، وقبل أن تسألني أقول لك لا لم يتم بيع الجامعة الأردنية كما لم يتم بيع المدينة الرياضية، وليس لدى أي أحد نية لبيعهما".
وقال الملك "وكما هو متوقع لم يكن لدى الحكومة المعلومات الكافية للإجابة على سيل الأسئلة المنهمرة من وسائل الإعلام ومن الجمهور.
ولا شك أنه كانت هناك أخطاء ارتكبت في استراتيجية الإعلام والاتصال وفي تفسير ما حدث".
وحول ما شهدته الأسابيع الماضية من إشاعات تتعلق ببعض الإجراءات الحكومية، قال جلالته إن "نقد السياسات الحكومية في الأوقات الصعبة، واستعمال هذا من أجل أجندة معينة لمجموعة من الناس، أمر مقبول، ولكن استعمال الأكاذيب المكشوفة والإشاعات الصبيانية لإعاقة مسيرتنا نحو التقدم أمر غير مقبول على الإطلاق".
وقال جلالة الملك "لقد قام بعض الصحافيين بصورة اوتوماتيكية ومن دون استقصاء الأمر بنشر الإشاعات عن صفقة فيها فساد هائل، ويبدو أن بعض صحافيينا نسوا نبل مهنة الصحافة، فهي تعني أولا وقبل كل شيء القراءة والبحث والتقصي سعيا وراء الحقيقة، لا الجلوس خلف المكتب واختراع القصص السخيفة".
وأضاف جلالته "وفي الواقع وللأسف الشديد يبدو لي أن أسوأ أعدائنا يقيمون بين ظهرانينا، فهل سيكون مستقبل الأردن رهينة للإشاعات والثرثرة، وهل ستكون المعلومة الكاذبة مرجعية صحافتنا الأردنية، وهل سنصمت حتى تصبح الحقيقة ضحية الصحافة غير المسؤولة".
وردا على سؤال حول التحديات التي تواجه الأردن، قال الملك "هناك ثلاثة تحديات رئيسية: الأسعار، الأسعار، الأسعار"، وأضاف "بالطبع لدينا تحديات رئيسية أخرى مثل البطالة، والفقر والمديونية، ولكن من الإنصاف أن نقول إن الأسعار المرتفعة هي التي تشغل بال كل واحد فينا".
وردا على سؤال حول مهرجان الأردن، قال الملك "لقد بحثت هذا الموضوع في الفترة الأخيرة مع رئيس الوزراء.
وعلمت أن شركة ببليسيز ليست هي الشركة التي تنظم مهرجان الأردن، ومن يقوم بالتنظيم هي شركة فرنسية تدعى: ايه فيزيتور دوسوار".
وأضاف جلالته "اليوم يفكر الفنانون العرب في إلغاء حفلاتهم والسياح العرب الذين كانوا يخططون لزيارة الأردن يقومون بإلغاء حجوزاتهم، والحكومة الآن تضيع وقتها ومواردها الثمينين في محاولة لحصر الأضرار، وكل هذا لأن بعض من يسمون أنفسهم صحافيين مهملون وغير كفؤين للقيام بواجبهم الأساسي قاموا بالافتراء وهو أمر معيب".
وقال إن "هذا يشكل أكبر مثال في كيف يتسبب الإنسان في إيذاء نفسه، وفي كيفية التخلي عن المسؤولية والتصرف من دون مسؤولية، وفي كيفية التسبب بضرر كبير لبلده وشعبه، وفي كيفية إيقاف مسيرة التنمية".
وردا على سؤال حول مزاعم تدعي بتدخل الديوان الملكي في الشؤون الحكومية بما يتعارض مع الدستور، أجاب جلالته: "من موقعي كقائد لهذا الوطن فإنني اعتبر أن الأولوية بالنسبة لي هي حماية وصيانة الدستور والتأكد بأن السلطات الثلاث تلتزم به حرفيا".
وأضاف جلالته "في الواقع، فإن احترامنا لدستورنا وتقيدنا الذي لا يتزعزع به هو الذي ميزنا كدولة مؤسسات، ومع أن الحكومة خاضعة للمساءلة أمامي وأمام الشعب من خلال مجلس الأمة، فإنني أحاول دائما أن أضمن بأن الحدود التي تؤطر ما فوضت به الحكومة تظل مقدسة بحيث لا يتجاوزها أحد، لا باسمي ولا باسم أي أحد آخر، وبالتأكيد فإنني لا أتردد في أن أوجه وفي أن أضع الأولويات من خلال كتب التكليف للحكومات وأن أقدم نصحي، ومشورتي عندما أرى ذلك ضروريا، ولكن في نهاية المطاف فإن الحكومة هي الجهة التنفيذية وهي المسؤولة عن القيام بذلك، أي التنفيذ".
وقال جلالته "إنني عملت كما عمل المغفور له الراحل الكبير والدي من قبلي بجد كبير للترويج للأردن كمقصد استثماري، وإنه لدي رؤية للمستقبل وأريد للأردن أن يكون البلد الأكثر تقدما في العالم وأن يكون منفتحا على العالم بغير خوف أو وجل"، مشددا جلالته على أن "الاستثمار يجب أن لا يكون على حساب الشفافية".
وقال جلالته موجها حديثه للحكومة: إن "رسالتي لكم أن أمامكم تحديات لم تتم مواجهتها من قبل الحكومات السابقة وأمامكم في الوقت ذاته فرص لم تتح من قبل".
وأضاف "استمعوا إلى ما يقوله المهنيون والخبراء وتجاهلوا الإشاعات والثرثرة ودائما تواصلوا بوضوح وشفافية مع المواطنين".
وقال جلالته "إنني فخور بإنجازاتنا؛ فالأردن حقق تقدما كبيرا خلال السنوات الماضية، وإن إنكار ذلك جريمة بحق الوطن".
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن "الأردن وطن غني بعشائره التي كانت وستظل بعون الله الركيزة والعامود والسند الأساسي لمتانته وصموده واستقراره ونهضته، فنحن بلد سيادة القانون وتكافؤ الفرص والعدل والمساواة، بلد المؤسسات الذي يحميه الدستور وقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية التي نفاخر بها العالم".
وقال جلالته "إنني أتشرف بالانتساب إلى عائلة هاشمية نأت دائما بنفسها عن الإشاعات والكلام غير المسؤول الذي لا نعيره اهتمامنا". وختم جلالة الملك حديثه للوكالة بقوله مخاطبا شعبه "لتكن المعرفة سلاحكم، ولا تصدقوا الإشاعات، وبخاصة عندما يقول لكم أحدهم إنها من مصادر موثوقة. وأخيرا اعلموا أنكم كل شيء بالنسبة لي".
(التفاصيل في الغد الأردني)