اكد استعداد واشنطن لـ"مد اليد" الى ايران اذا تبنت موقفا اكثر ليونة
واشنطن (الولايات المتحدة الاميركية) - صرح الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس ان الوقت حان ليعود الاسرائيليون والفلسطينيون الى طاولة المفاوضات بينما اوفد مبعوثه الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الى المنطقة.
الا ان اوباما الذي يتحدث الى قناة "العربية" الفضائية بعد اسبوع من تنصيبه التاريخي، قال انه لا يريد اثارة آمال كبيرة بتحقيق تقدم بسرعة في المنطقة بعد الهجوم الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة.
وقال الرئيس الاميركي في المقابلة التي وزع نصها البيت الابيض "اعتقد ان الوقت ملائم ليدرك الجانبان ان الطريق الذي يسيران عليه لن يثمر رخاء وامناء".
واضاف "بدلا من ذلك، حان الوقت للعودة الى طاولة المفاوضات".
وكان اوباما اجتمع الاثنين مع ميتشل ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في البيت الابيض، وقرر ان يوفد المبعوث الخاص الى اسرائيل والضفة الغربية والسعودية والاردن ولندن وباريس.
الا ان اوباما الذي وعد بمعالجة قضايا الشرق الاوسط في بداية ولايته الرئاسية بدلا من انتظار سنوات كما فعل الرئيس السابق جورج بوش، حذر من تعليق آمال كبيرة في تحقيق نتائج سريعة.
وقال "اريد ان اؤكد انه يجب الا نتصور ان الامر سيحل خلال اشهر".
وتابع "في نهاية المطاف لا يعود لنا القول للاسرائيليين او للفلسطينيين ما هو الافضل بالنسبة لهم. يجب ان يتخذوا بعض القرارات".
واضاف "لكن اذا بدأنا تحقيق تقدم ثابت حول القضايا، فانني واثق ان الولايات المتحدة بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وروسيا وكل الدول العربية في المنطقة (...) انني واثق انه يمكننا تحقيق تقدم كبير".
واكد اوباما انه سيستمر في قناعته "بتغليب امن اسرائيل". لكنه اضاف "اعتقد ايضا ان هناك اسرائيليين يؤمنون باهمية صنع السلام".
وتابع "بارسالي جورج ميتشل الى الشرق الاوسط افي بوعدي بعدم الانتظار حتى نهاية ولايتي الرئاسية لاهتم بالسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبان نبدأ فورا" العمل على هذا الملف.
وتابع في المقابلة انه يريد صياغة "رد محدد" على الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط بعد عودة ميتشل من المنطقة واطلاعه على نتائج جولته.
واكد ان الولايات المتحدة ستتخذ "سلسلة مبادرا" حيال الشرق الاوسط.
من جهة اخرى، اكد اوباما للعالم الاسلامي ان "الاميركيين ليسوا اعداءكم".
واوضح انه عاش سنوات في اندونيسيا في طفولته، مؤكدا ان رحلاته في البلدان الاسلامية ولدت لديه قناعة بانه، بمعزل عن الايمان، هناك آمال واحلام مشتركة.
وقال اوباما "اريد ان اقول للعالم الاسلامي ان الاميركيين ليسوا اعداءكم. نرتكب في بعض الاحيان اخطاء ولا نتسم بالكمال".
واضاف "لكن اذا نظرتم الى الماضي ترون ان اميركا لم تولد كقوة استعمارية"، مشيرا "الى الاحترام والشراكة نفسها التي تقيمها اميركا اليوم مع العالم الاسلامي كما منذ عشرين او ثلاثين عاما".
وتابع "ليس هناك اي سبب يمنع اعادة الامور الى نصابها"، مؤكدا ان الولايات المتحدة "مستعدة لاطلاق شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة" مع العالم الاسلامي.
وكان اوباما وعد خلال حملته الانتخابية بتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي.
وفي مقابلته مع "العربية" قال اوباما "سافي بوعدي التحدث الى العالم الاسلامي من عاصمة بلد مسلم"، و"ما سنقدمه الى العالم الاسلامي هو يد الصداقة" بعد التوتر التي تسببت بها الحرب على العراق وسياسة بوش.
واضاف "سنفي بالوعود التي قطعتها ببذل مزيد من الجهود والاصغاء الى العالم الاسلامي والتحدث اليه".
الا ان اوباما لم يحدد موعدا لزيارته عاصمة بلد اسلامي.
واخيرا قال اوباما ان ادارته ستميز "بشكل واضح" بين القاعدة والذين لا يتفقون معها"، مشيرا الى ان التصريحات الاخيرة لقادة القاعدة "تظهر انهم منفعلون".
واضاف ان "ما يقولونه هو ان افكارهم افلست".
واكد اوباما مجددا أمس انه ينوي فتح محادثات مع ايران ومد اليد الى النظام الاسلامي في حال تبنت طهران موقفا اكثر ليونة.
وقال "اعتقد انه من المهم ان نكون مستعدين للتحدث الى ايران لنقول بكل وضوح اين تكمن خلافاتنا وكذلك اين تكمن امكانيات التقدم".
واضاف الرئيس الاميركي حسب نص المقابلة الذي وزعه البيت الابيض، "خلال الاشهر المقبلة، سنضع الاطار العام والمقاربة وكما قلت في خطاب التنصيب، اذا كانت دول مثل ايران مستعدة لتليين مواقفها فستجد يدا ممدودة من جانبنا".
واضاف "قلت خلال حملتي الانتخابية انه من المهم جدا العمل على استخدام كل ادوات القوة الاميركية بما في ذلك العمل الدبلوماسي، في علاقاتنا مع ايران".
ولا تقيم الولايات المتحدة وايران علاقات دبلوماسية منذ العام 1980. وكان الرئيس السابق جورج بوش يتشرط لفتح حوار مع طهران تعليق النشاطات النووية الحساسة لايران.
وكان سوزان رايس التي تولت مهامها مندوبة للولايات المتحدة في الامم المتحدة، دعت الى اتباع دبلوماسية "مباشرة" مع ايران بشأن برنامجها النووي، لكنها حذرت من ان الضغوط ستعزز على طهران اذا رفضت تعليق تخصيب اليورانيوم.
وقالت "سنبحث عن ما هو ضروري ومناسب مع احترام الابقاء على الضغط لتحقيق الهدف النهائي وهو وقف البرنامج النووي لايران".
واضافت ان "الحوار والدبلوماسية يجب ان يسيرا جنبا الى جنب مع رسالة حازمة من الولايات المتحدة والاسرة الدولية تفيد ان ايران تحتاج الى تنفيذ التزاماتها التي حددها مجلس الامن الدولي وان استمرارها في رفض تنفيذ ذلك لن يؤدي سوى الى مزيد من الضغوط".