"البلوغرز": إعلام تفاعلي بديل عن الصحافة التقليدية
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق
وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
مريم نصر
عمان -كليا عن المنتديات والمواقع الشخصية والتشات، أطلق عليها "البلوغرز".
والبلوغرز (Bloggers) كلمة انجليزية تتألف من شقين اذ يمثّل الحرف B اختصارا لكلمة "بيوغرافي Biography" التي تعني سيرة، أما كلمة "لوغ"Log فهي تعني جدولاً تسجل عليه الأشياء بالتسلسل. ويُطلق اسم "بلوغر" على من يقوم بكتابة ذلك المزيح المتألف من جدول وسيرة على صفحة الكترونية وبصيغة الجمع بالإنكليزية, تصبح "بلوغرز" .
ويشير مصطلح "بلوغرز" إلى نوع جديد من نشر السير الذاتية والقصص والتجارب ومناقشات في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية، وصولا إلى المذكرات الشخصية المنشورة على شبكة الإنترنت، ولأشخاص يحددهم كاتب تلك الموضوعات، إضافة إلى صور وتسجيلات صوتية وموسيقى وأغان وأشرطة مصورة معظمها من صنع الكاتب نفسه.
والكتابة عادة تتم على موقع شخصي, ويتم تلقي التعليقات والآراء عليه, أو يشمل الموقع فقط صورا فوتوغرافية تمثل الكاتب وتعبر عنه من خلال هذه الصور، وبهذا تكون الصفحة أقرب إلى الجريدة الإلكترونية, أو إلى يوميات "أون لاين". وتنتشر هذه الظاهرة في أوساط الشباب، بل تكاد أن تكون حكراً عليهم.
وقد وصلت الظاهرة الى معظم الدول العربية كما أصبح هناك بلوغرز أردنيون جمعهم موقع الكتروني واحد هو "جوردن بلانيت"، www.jordanplanet.net يدونون من خلاله مذكراتهم اليومية ويعلقون على أهم الاخبار التي تلفت انتباههم، كما يتناقلون أخبارا لا تنقلها الوسائل الاعلامية ويعلقون عليها بحرية كاملة، كما يطرحون من خلاله آراءهم حول ما يحدث على أرضهم وفي منطقتهم ومجتمعاتهم، ويعبرون عن أفكارهم بهدف ايصال صوتهم الى من يريد ان يسمع ويقرأ، ويطمحون بالتأثير والمساهمة في تغيير الواقع الذي يعيشونه، كما أن تلك الصفحات تعتبر بمثابة منبر لتبادل الآراء مع نظرائهم الشباب وفي سائر مناحي الحياة.
وحول هذه الظاهرة الجديدة يقول مستشار ومطور أنظمة الـWeb عمار إبراهيم والبلوغر على موقع "جوردن بلانيت" أنه ومن خلال تصفحه لشبكة الانترنت تعرف على البلوغ وأصبح بلوغر، أما عن فكرة موقع الجوردن بلانيت فيقول: "جاء مدير الموقع عصام بيازيدي بفكرة الـ"بلانيت"، وهي عبارة عن مجموعة "بلوغرز" يكتبون في مكان واحد، بهدف جعل الجميع يقرأون جميع الـ"بلوغرز" الأردنيين في موقع واحد، ويضيف: "الموقع لا يقدم خدمة البلوغ ويقوم عصام بيازيدي، باختيار الـ"بلوغ" الذي يظهر على الموقع، وعن طريق التصويت يتم قبول "بلوغ" أو عدم قبوله، إذا كان مناسبا وينسجم مع مبادئنا".
ويبين عمار أن أهم ما يميز الـ"بلوغز" هو انه يتيح المجال للأشخاص ان يلقوا النظر على آراء واهتمامات الـ"بلوغر" والتعليق عليها وتبادل الآراء مع جميع الـ"بلوغرز" وقرائهم، مبينا انه استفاد الكثير من هذه الظاهرة خصوصا في مجال عمله الذي يتطلب البحث المستمر حول المعلومة.
وقد يقضي الـ"بلوغرز" مدة خمس ساعات أو اكثر على الكومبيوتر بين كتابة وتجديد الـ"بلوغز" الخاصة به وقراءة "بلوغز" الآخرين، الا أن عمار لا يعتبر ذلك إدمانا ويقول: "لم اسمع يوما ان هناك مدمنين على قراءة الصحف فالبلوغر يقوم بطرح الافكار وكتاباتها ويقوم بقراءة آراء الآخرين وتبادل الآراء معهم، الامر الذي يزيد من مداركه ويطور قدراته.
ويرى عمار أن التعرض للمعلومات عن طريق الـ"بلوغ" أفضل من الصحف التقليدية، "ذلك أن الصحف تكون في العادة منحازة الى جانب ما، ولكن من خلال البلوغ يمكن التعرف على وجهات نظر شخصية كما يمكن من خلاله التعرف على أخبار قد لا تنشر في الصحف".
ويأمل أن يقوم البلوغ بنشر الافكار الايجابية والمساهمة في تغيير المجتمع عن طريق عرض القضايا التي تهم الفرد ومحاولة التأثير على الافراد من خلال تبادل الآراء.
وتتنوع تخصصات الـ"بلوغرز" المشاركين على موقع "جوردن بلانيت" فمنهم الطلاب والعاملون في شتى المجالات، وحول المواضيع التي يتناولونها يقول عمار بأنها تختلف باختلاف الاشخاص وميولهم، فهناك من يكتبون مذكراتهم الشخصية التي من خلالها يتحدثون عن نشاطاتهم وميولهم ومواقفهم من مجتمعاتهم.
وحول سبب طغيان اللغة الإنجليزية على الـ"بلوغ" يقول عمار: "الموقع باللغة الإنجليزية، والجميع يجيد الإنجليزية أما بالنسبة لي فانا ارتاح أكثر حين أطبع بالانجليزية لأنني بطيء بطباعة اللغة العربية كما أن هناك اناسا يحبون التعبير باللغة الانجليزية أكثر من العربية، وقد شاءت الصدف ان يكون جميع البلوغرز الذين يشتمل عليهم الموقع مجيدين للغة الانجليزية.
ويشير عمار الى أن هناك خطوطا عريضة يضعها الموقع لتجنب حدوث المشاكل، ومن أهم المبادئ للـ"بلوغرز جوردن بلانيت" أن لا يسيء الـ"بلوغرز" إلى أحد أو يجرحه. فمعظمهم متفتحون يرغبون في التعبير عن أنفسهم.
ولا يكتفي "بلوغرز جوردن بلانيت" بكتابة وقراءة الـ"بلوغز" الخاصة بهم، بل يلتقون شخصيا للتعارف فيما بينهم، كما يؤكد عمار بأن عدد الـ"بلوغرز" يتزايد بشكل سريع: "عندما بدأنا كنا أربعة أو خمسة، أما الآن فهناك أكثر من 32 بلوغر في البلانيت، وهناك تزايد باستمرار"، ويقول: "الناس يتشجعون أكثر فأكثر للكتابة من خلال "بلوغز"، وبهذا فإن مجتمع الـ"بلوغرز" يزداد ويكبر.

ويعتبر البلوغرز نموذجا من استخدام وسائل اعلامية متعددة في ايصال الرأي والتواصل مع الآخرين ويعتبرها البعض نوعا من الصحافة الالكترونية البديلة لأنها تجمع بين سرد الاحداث وابداء الرأي فيها. وقد أصبحت في خضم الاحداث السياسية البارزة وخصوصا حرب العراق مصدرا من مصادر تتبع الانباء والحصول على استطلاعات الرأي حول موضوع معين لدى الفئة الأكثر شبابا من رواد الانترنت.
ويعود ظهور هذا المصطلح الى العام 1997 حيث نشأت أولى المواقع التي تعطي المستخدم صفحة شخصية لكتابة مذكراته، الا أن الفضل في جذب الاهتمام العام لهذه الظاهرة يرجع الى حرب العراق عندما قام بعض الجنود بتدوين مذكراتهم، خصوصاً الجندي جاسون، الذي وضع صوراً رقمية قوية عن تلك الحرب ضمن مذكراته الالكترونية، كما استطاع المهندس العراقي باسمه المستعار سلام باكس تقديم ما لم تلتفت إليه التغطيات الصحافية والتلفزيونية حين قام بكتابة مذكراته عن الحرب وتقديم صورة حقيقية عن طبيعة الوضع في العراق في فترة الحرب التي تمثلت من وجهة نظر المدنيين العراقيين ومعاناتهم وآمالهم وأحزانهم ومآسيهم وغيرها، ما جعل الكثير من الشباب الأميركي يتابعون أحداث الحرب من خلال مذكرات ذلك الـ"بلوغر" العراقي.
ومن أبرز تجارب الـ"بلوغرز" في العالم بعد تجربة البلوغر العراقي "سلام" هو "بلوغرز" الإيرانيين الأوسع في المنطقة، حيث يوجد اكثر من 75 الف بلوغرز إيراني يدونون مذكراتهم باللغة الفارسية أما الموضوع الرئيسي المطروح لديهم فهو السياسة والتي تشكل بالنسبة لهم متنفسا للتعبير عن آرائهم وبديلا عن إعلامهم التقليدي.
وعندما وقعت كارثة التسونامي في آسيا استطاع "البلوغرز" بشكل مثير للانتباه من خلال تغطية أحداث الكارثة عبر شهود عيان أن ينشط مواقع تفاعلية للاتصال والنقاش وجمع التبرعات لتشكل بالإضافة الى مزاياها الأخرى، ما يعرف بـ"الاعلام التفاعلي".