إعـــلان ▼

 
إبحث
أغنية الغد  
السبت 31 تموز 2010م
19 شعبان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
"الفضاء الثالث": عرض فني متعدد العناصر يحتفل بعمّان
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 2/6/2009 الساعة .GMT+2 ) 23:53 p.m ) 
|  
موسيقيون يعزفون ضمن عرض "الفضاء الثالث" الذي اقيم على مسرح مركز الحسين الثقافي السبت الماضي - (تصوير: زهران زهران)
 

غيداء حمودة

عمان - احتفلت مجموعة من الفنانين والمدوّنين بمدينة عمّان السبت الماضي على مسرح مركز الحسين الثقافي على طريقتهم الخاصة، في عرض موسيقي تفاعلي حمل عنوان "الفضاء الثالث".

السمة المميزة كانت تعدد الفنون المستخدمة في العرض. ففي حين كان عازفا البيانو، الأردنية تالا توتنجي والروسي ميخائيل كازاكافيتش، ينثران أنغام موسيقى من مقطوعات كلاسيكية بحرفية عالية مع ايقاعات ماهر حنحن، جاءت ثماني صور فوتوغرافية لعمان بالأبيض والأسود للمخرج ليث المجالي تستكشف "فضاء ثالثا" في المدينة، من خلال الأماكن التي تشكل جزءا من هويتها ومنفذا لسكانها وشبابها بعيدا عن فضاءات البيت والعمل.

ومع نصوص تم تطوير بعضها من آراء على مدونة "حبر دوت كوم"، وأخرى مختارة من نصوص أدبية لعبدالرحمن منيف وهاشم غرايبة ومؤنس الرزاز، جاءت أيضا مؤثرات صوتية صممها يوسف قعوار لتضيف بعدا آخر للعرض، يعكس الحياة العمّانية صوتيا، إضافة إلى بعض الحركات الأدائية والراقصة.

العرض تطرق لعدة مشاهد ومواقف اختبرناها أو نختبرها في عمان، مثل سوق الخضرة وسط البلد، اللعب في الحارة، تجربة ركوب السرفيس، الحبيب والحبيبة في المدرج الروماني، والحمام التركي.

سوق الجمعة

البداية كانت مع صورة لسوق الجمعة، وصوت سمر دودين وهي تلقي نصا من "الشهبندر" لهاشم غرايبة: "أجمل المواقع تلك التي تدعوك لتحتلها، وليست تلك التي تناطح الدنيا من أجل وصولها... عمان هي التجربة الخاصة الحميمة، تضخمت وترامت أطرافها حتى صارت بتلالها السبع... عمان ليست سوقا وقطار بضائع ومحطة سفر للعابرين... عمان أسلوب حياة ونمط عيش، فإما أن نحبها أو أن نحبها".

وفي تعبير حركي عن سوق الجمعة حيث تباع الملابس والأغراض المستعملة، دخل المؤدون المسرح مع حقائب ليتبادلوا فيما بينهم الأغراض، وتبعتهم توتنجي وكازاكافيتش بمقطوعة تشايكوفسكي "The Nutcracker Suite".

الجمهور الذي وصل عدده إلى حوالي 350 شخصا أغلبهم من الشباب، تفاعل مع الحرفية العالية في أداء الموسيقى ومع عناصر العرض المختلفة التي شكلت تجربة جديدة ابتعدت عن التقليدية.

السرفيس

صورة أخرى لعمان تمثلت في "السرفيس"، ليأتي صوت وائل عتيلي بنص المدون محمد عمر ""يا شوفير وين مشرق.. يا دادا.. دربك وعر وطلوعي.. يا دادا.. عبي البنزين من دمي.. والبراغي من ضلوعي".

الصورة التي جاء معها بعض الحركات الأدائية معبرة عن النص تبعتها مقطوعة"Metaphysical Enemy" للمؤلفة الموسيقية اللبنانية بشرى الترك.

اولاد الحارة

ويستمر العرض بصورة "أولاد الحارة" التي شكلت جزءا من فضاء وذكريات الطفولة. ومع نص باسل يونس تبدو المفارقة بين تجارب الطفولة حاضرا وماضيا، وجاء تعليق المدونة مريم أبو عدس "ما كانش في مساحات للعب، كنا، أولاد الحارة، نجيب حجرين اكبار، و بنرسم غول على الطرفين، عشان نعمل مبارة كرة قدم... لما صارت ثورة التكنولوجيا... صارت قمة السعادة لما نروح نزور حدا مع أهالينا... واحنا عارفين... انه عنده لعبة أتاري!". ليتبع التعليق مقطوعة Paganini Variations  للمؤلف W.Lutsolaswky قدمتها توتنجي وكازاكافيتش بانسجام وحرفية عالية.

المدرج الروماني

العرض تواصل على نفس المنوال مع صورة "الحبيبة والمدرج الروماني"، ونص مأخوذ من "مذكرات ديناصور" لمؤنسس الرزاز قُدم بصوت المدونين محمد القاق وشادن عبدالرحمن "أقتفي صوتك المخبوء في الذاكرة السحيقة، الوامض في فضاءات بعيدة كالصدى. أبحث عنك وعني، ألاحق اشاراتنا المموهة، تواصلنا الحميم الخفي عن العيون...". والموسيقى هنا كانت مقطوعة Elegy للمؤلف Babadjanian ليرافقها رقص تالين هربيرديان وعربية عيسى.

"سوق الخضار" في وسط البلد كانت الصورة التالية مع صوت سمر دودين بنص مأخوذ عن "سيرة مدينة" لعبدالرحمن منيف: "تلال البرتقال اليافاوي كانت تتكوم في سوق الخضار في أمكنة عديدة أخرى. فحين تصل الشاحنات من فلسطين وتفرغ حمولتها من البرتقال، كان يفوح السوق بشذى رائحة لذيذة تولد النشوة...". ويتزامن صوت دودين مع غناء محمد القاق "يا ليلي" لفيروز، ما أثار اعجاب الجمهور الذي صفق طويلا، ليكتمل هذا الجزء مع مقطوعة Scaramouche للمؤلف الموسيقى D. Milhaud.

العرض الذي استمر نحو ساعة من الزمن تابع حواريته الموسيقية والنصية والادائية بصورة "الحمام التركي" مع صوت سمر دودين بنص من "مذكرات ديناصور" لمؤنس الرزاز: "حمام تركي مقطوع المياه... وأنا أقف عاريا استحم برذاذ غزير لحوارات لا تتواصل... حوارات من جانب واحد... زوجتي أحببتها في بداية تعارفنا من جانب واحد... كانت تنسج الصوف والكلمات وتقول أن الحل السلمي من جانب واحد..."، وأيضا حركات أدائية ومؤثرات صوتية وموسيقى The Sorcerer’s Apprentice للمؤلف الموسيقي P.Dukas.

استاد عمان

ومع صورة لاستاد عمان، يدخل صبية المسرح يؤدون حركات لاعبي كرة قدم، مجسدين مباراة بين فريقي الوحدات والفيصلي ضمن مؤثرات صوتية، وتأتي ايضا مقطوعة Piano Concerto No.2 Opus 102 للمؤلف الموسيقي Shostakovich.

ومع نص محمد عمر وصورة لحركة في الشارع ترافقها مؤثرات صوتية لبار في وسط البلد؛ يعلو صوت وائل عتيلي: "لم يعد "الاوبرج" مكانا لالتقاء "اليساريين والعلمانيين"، هؤلاء الذين ورثوا المكان، قبل عقود، من "البرجوزاية" التي صعدت إلى مناطق أبعد من "وسط البلد... وسط يبدو أقرب إلى المظاهر منه إلى جوهر العمل الثقافي... يتعامل أغلب الفاعلين فيه والمترددين على أنشطته مع الثقافة على أنها فعل لإشغال أوقات الفراغ أو لإشباع رغبات ذاتية على طريقة "الفن للفن" وليس على أساس أن الثقافة فعل تغيير في المجتمع...".

عمان في القلب

العرض اختتم بصورة لعمان مع قوس قزح وموسيقى "عمان في القلب" التي ارتجل فيها طارق يونس وتالا توتنجي وميخائيل كازاكافيتش ووسام طبيلة على الكمان، وصاحبهم حنحن على الايقاعات، وليبدأ محمد القاق بغناء "عمان في القلب"، ويدخل فريق العمل من مؤدي حركات ومؤدين صوتيين وراقصين وموسيقيين محيين الجمهور.

وبحسب توتنجي فإن اختيار الموسيقى الكلاسيكية في هذا العرض تم كنعصر مفاجأة للجمهور الذي كان يمكن أن يتوقع اختيار موسيقى شرقية أو عربية، إلا أن توتنجي رأت فرصة في هذا العرض لتقديم هذه المقطوعات بشكل مختلف في أكثر من ناحية، الأولى أن هنالك عازفي بيانو قدما المقطوعات مع إضفاء حس شرقي عليها، والثانية أن المقطوعات تضمنت ارتجالات موسيقية وتم تغيير السرعة أحيانا كما تم إضافة الايقاعات إلى هذه المقطوعات.

قام نسيم الطراونة بالإشراف على عرض الصور أما مؤدو الحركات فهم: آية التل، أحمد الزغول، لينا سلامة، عثمان شرابي، محمد قيسي ورمزي تدسل، والنص من إعداد سمر دودين ومريم أبو عدس.

و"الفضاء الثالث" هو من تنظيم مؤسسة سجال للفنون التفاعلية ومدونة "حبر دوت كوم"، وقد تطورت فكرته لدى الموسيقية تالا توتنجي بعد اقتراح تقدم به أحد الأصدقاء، ليصار إلى عرض حقيقي بعد ثلاثة أشهر من العمل المتواصل اشترك في اخراجه بصورته النهائية نحو عشرين شخصا بينهم فنانون عملوا بشكل تطوعي.

يشار إلى أن مدونة "حبر دوت كوم" كانت عرضت صور عمّان الفوتوغرافية لليث المجالي، طارحة سؤال: "أين فضاؤك الثالث؟"، ولتترك المجال للمدونين للإدلاء بآرائهم، التي جاء منها بعض نصوص العرض.

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)