طارق الجزائري
التفكير في لعبة كسب الوقت وسياسة التهميش التي تعتمدها الجامعات تجاه طلابها منذ استحداث النظام التعليمي في البلاد، يحتاج إلى ما هو أكثر من التحليل والتمحيص بالمفهوم المتعارف عليه، بل ربما يحتاج الأمر إلى استحضار الأرواح الخفية لقراءة المبهم من وراء القصد، بالإضافة إلى الاستعانة بثلّة من المبصِّرين والمنجِّمين والمشعوذين إذا لزم الأمر.
لم يعد التحليل والتمحيص كافياً لتفسير المظاهر وتأويل الظواهر، التي تحدث في جامعاتنا وتتداخل فيها الأساليب وتتناقض المعطيات في بعض الأحيان، ففي الوقت الذي يتوسم فيه الطالب الجامعي خيراً قانعاً في سياسة الجامعة، وانفتاحها على دعم الطلاب نحو تحقيق أكبر ناتج من مسيرتهم العلمية واستقرارهم للوصول إلى أكبر دعم ممكن لهم، مما يتيح للجامعة أن تنادي بضرورة تنويع المصادر العلمية، وغيرها المتاحة للطلبة معتمدة في ذلك على الحالة المتشكلة لدى الطلاب بعد سماعهم عن الدعم الجامعي المزمع لهم!
ما أن يطمئن الطالب كلٌّ حسب وجهة نظره تبدأ حملة التصعيد من قِبَلِ الجامعة (رفع أسعار الساعات المعتمدة، زيادة في أعداد ساعات التدريب الميداني وتخصيصها، رفع معدلات القبول.. إلخ). مما يجعل الطالب الجامعي في حِلٍّ من ارتباطاته المأمولة والواعدة بالكثير لتحسين ظروفه المعيشية والتي اصطدمت ببعض المعيقات، فينتقل الطالب إلى مرحلة الانتظار في ما يسمى بـ"فن الانتظار" بتقنية عالية من الصبر والترقب، وليس أمامه سوى ميزان الضغط الذي يرتفع بارتفاع تكاليف دراسته الجامعية وما له سوى حبوب البنادول للتخفيف من ألم أصابه من كثر التفكير بما سيؤول له الوضع بعد ما جرى!
في هذه اللحظات العصيبة، يقرأ الطالب الجامعي في أحد المواقع الإلكترونية عن تجربة أحد الطلاب في إحدى الجامعات الغربية أنه قد أجرى اعتصاماً في جامعته للمطالبة بتحسين الأوضاع للطلبة، فيبدأ بجمع عدد لا بأس به عن طريق موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ضارباً بهذا مثالاً للطالب المعارض لجامعته، بعد جمع عدد من الطلاب من نفس الجامعة او من خارجها يصطدم الطالب بعدم إمكانية إتمام الاعتصام إلا بعد أخذ موافقة من عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الذي سيرفض إعطاء تصريحٍ لإجراء هذا الاعتصام لأن الجامعة لا ينقصها مثل هذه التفاهات في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الجامعة!
إلا أن الطالب لا ييأس بل ويبحث عن طرق أخرى للتعبير عن رأيه ربما بكتابة مقال ونشره في إحدى الصحف أو بالاتصال بإحدى الإذاعات لشرح المشكلة، وفي حال الأخيرة فإنه يتم الاتصال بأحد مسؤولي الجامعة لاستيضاح الأمر، ولكن عطوفة المسؤول يبدأ باسم الله ويشرح قليلاً عن النظام التعليمي في الدولة، ويتحدث غاضباً عن بعض المحاولات لتضليل الرأي العام وتشويه صورة التعليم الجامعي للوصول إلى أهداف خبيثة. ومن ثم يسأل عن اسم الطالب للنظر في حل مشكلته وينتهي الموضوع بحصول الطالب على خصم "محرز" يصل لغاية الثلاثين بالمائة، وتبقى المشكلة قائمة، بينما غيره من الطلاب يبدأ مشروعاً جديداً بدءاً من الفيس بوك على أمل الحصول على خصم أسوة بصديقه الطالب.
السؤال المطروح هنا في ظل السياسة الجامعية والتي تقتصر المعاناة الناتجة عنها على الطلبة تحديداً، فهل يحتمل الطالب الجامعي هذا أم ينتهي به الأمر على سريرٍ في أحد المستشفيات بعد عملية إزالة المرارة!
t0t01010@hotmail.com