عمّان- تطل ظاهرة معاكسة الفتيات برأسها وبشكل شبه يومي، من دون أن يستثني مفتعلوها أيام الشهر الفضيل وما يفرضه من التزام وإقبال على العبادات والطاعة التي تنتفي معها جميع الصور التي تقود إلى المضايقات والإساءة إلى الآخرين.
سمية علي الموظفة في إحدى شركات الاتصالات تؤكد أن معاكسة الفتيات ظاهرة تزداد في رمضان بشكل لافت، منوهة إلى أنه أصبح لدى الكثير من الشباب "موسما للمعاكسة لا للعبادة".
وتعزو العشرينية سمية ذلك إلى خروج الفتيات والشباب على حد سواء إلى الشارع بعد الإفطار.
المهندس المعماري محمد حمدالله الذي يرفض المعاكسات بجميع أشكالها، ويعتبرها أمرا مخالفا لمبادئ الشهر الفضيل، يقول "كيف يقبل المرء على نفسه أن يعاكس النساء ويرفض أن تكون أخته أو قريبته في مثل هذا الموقف؟".
ويتمنى محمد محاربة اختفاء هذه الظاهرة التي تحد من حرية النساء وتمس خصوصيتهن وحقهن في الخروج من المنزل وقضاء حوائجهن من دون أن يحملن همّ المعاكسات التي قد تصل أحيانا إلى حد التجريح.
ويشير إلى أن البطالة وتردّي الأوضاع المعيشية وغلاء المهور وموجات الموضة هي ما يدفع الشباب للقيام بمثل هذه التصرفات المشينة.
في حين يرى العشريني مصطفى العلان أن الفتيات هن من يشجعن الشباب على المعاكسات في شهر رمضان وغيره، مضيفا "هذا الشهر له خصوصية معينة، ولو التزمت الفتيات بارتداء الجلباب أو لباس أكثر احتشاما، سيبتعدن تلقائيا عن مثل هذه التصرفات".
وتختلف سمر شاهين (21 عاما) مع ما ذهب إليه مصطفى، موضحة "من يلتزم بالمبادئ الصحيحة لصيام سليم، عليه أن يكون أقوى من أية فتنة، وأن لا يتخذ من اللباس حجة للتفنن بأساليب المعاكسة".
وتؤكد أن هناك عددا كبيرا من المحجبات اللواتي يتعرضن للمعاكسات في ليالي رمضان، ومنهن من يتعرضن للتحرش من دون خجل أو مراعاة لخصوصية الشهر.
الاختصاصية التربوية رولا أبو ماضي ترى أنه ومع قليل من الجهل، لا يجد الرجل أي جدار يفصله عن انتقاد المرأة ابتداء من أخته، زوجته، وحتى الفتاة في الشارع إذا دفعته الضرورة لذلك والتي تستفزها عوامل مختلفة منها بالدرجة الأولى المظهر الخارجي.
وتؤكد "رغم أن الفتاة تمارس حقها الطبيعي في اللباس، إلا أنها تبالغ أحيانا وتبرز مفاتنها بوضع مساحيق تجميلية جريئة ولافتة".
كل ذلك، وفق أبو ماضي، يعتبره الرجل "دعوة صريحة مفتوحة ليعبر لها عن إعجابه، لتشعر المرأة بنوع من القوة والانتصار والسيطرة على هذا الرجل الذي طالما أرعبها وبذلك ترضي غرورها كأنثى".
وتزيد "من هؤلاء النساء أو الفتيات من لا يقبلن بالمعاكسات، فيتحولن من حمل وديع إلى أسد شرس في الشارع أو في الأماكن العامة وينهلن على الرجل بالشتائم".
ويعزو الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة ظاهرة معاكسة الفتيات إلى غياب الجانب التربوي، قائلا "الشاب المحصن تربويا يمكن أن يتجنب مثل هذه الأفعال القبيحة، ويحترم الفتاة التي تسير في الشارع".
ويشير إلى أنه وفي حال فقد الشاب المبادئ التربوية الصحيحة في التعامل مع الجنس الآخر، فإنه يمارس سلوكا غير سوي.
أما انتشار الظاهرة في الشهر الفضيل، بحسب الحباشنة، فيعود إلى الزحام وخروج الفتيات للتسوق، إذ يتواجد الكثير من الشباب هناك بهدف التحرش.
ويشدد على أن الإعلام يلعب دورا في زيادة انتشار الظاهرة، من خلال عرض الأفلام والمسلسلات والمجلات والقصص التي تدفع إلى ممارسة مثل هذه التصرفات.
ويضيف "هذه الممارسات نوع من التعبير الذاتي للشاب عما يخالجه من كبت نفسي، فهو يعاني من غلاء المهور، وتأخر سن الزواج فيلجأ إلى إشباع رغباته بأساليب يراها تقضي حاجته ولو حتى بالكلام أو الهمس والغمز، وأحيانا بالإيذاء الجسدي المشين".