إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
قراصنة الفن التشكيلي ينشطون في عمّان وعواصم عربية بسبب الجهل وغياب المراقبة
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 19/5/2010 الساعة .GMT+2 ) 00:42 a.m ) 
|  
لوحات مختلفة لفنانين تشكيليين زوّرت أعمالهم الفنية - (من المصدر)
 

يبيعون الوهم من واحد إلى آخر..وضحاياهم من المقتنين وفنادق الخمس نجوم

غسان مفاضلة
 

عمان- لم يكن أبرز قراصنة الفن التشكيلي في القرن العشرين الفنان والناقد الهولندي خيرت يانسن، الذي ألقي عليه القبض في فرنسا العام 1994، بعد 40 عاما من إغراقه صالات العرض والغاليريهات العالمية الكبرى بمئات اللوحات المزورة لعمالقة الفن الحديث، يبيع سوى الوهم بامتلاك ما هو أصيل وحقيقي.

ومنذ أواخر العقد الماضي، بدأت تشهد بعض العواصم العربية، بخاصة عمان ودمشق وبغداد، تزايدا ملحوظا في ظاهرة انتشار الأعمال الفنية المزورة، التي تعود أصولها إلى رواد ومشاهير الفن التشكيلي في العالم العربي الذين تجاوزت أسعار لوحات بعضهم الربع مليون دولار، منهم الفنان العراقي جواد سليم ومواطنته الفنانة سعاد العطار، والفنان السوري فاتح المدرس ولؤي كيالي، وتسويقها إلى المقتنين وصالات العرض والفنادق المرموقة باعتبارها أعمالا حقيقية.

ولا تقتصر القرصنة بأوجهها العديدة وتقنياتها المتنوعة في الفن التشكيلي على تقليد اللوحات واستنساخها فقط، بل تتعداها إلى سرقة أسلوب الفنان نفسه وليس لوحته، وأيضا استعارة مفردات الفنانين الآخرين أو بعضها والبناء عليها وتحويرها، بحيث تبدو أصيلة ونابعة من روحية وتجربة مقلدها، وهي في حقيقتها لا تخرج عن كونها شكلا من أشكال القرصنة "الناعمة".

ومع تزايد ظاهرة القرصنة، وغياب التقنيات الحديثة والخبراء المتخصصين في الكشف عن اللوحات المزورة، أخذت العديد من صالات العرض المرموقة تبدي حذرها من التعامل مع لوحات أعلام الفن التشكيلي العربي، تخوفا من تعرضها للتزوير على أيدي محترفي التزوير، خاصة من قِبل "الفنانين" ذوي الخبرة الأكاديمية والعملية، الذين يقلدون ويستنسخون لوحات فنية على درجة عالية من البراعة والإتقان، تكاد تطابق الأصل. وسبق أن أبدى العاملون في مزاد "سوذبيز" العالمي، الذي أقيم في دولة الإمارات، ومزاد "كريستي" العالمي في الدوحة، تخوفهم من التعامل مع لوحات العديد من الفنانين المعروفين على ساحة التشكيل العربي، تحديدا الفنانين العراقيين، بعد أن زُوّرت أعمال الفنانة نزيهة سليم، والفنان إسماعيل فتاح الترك، وخالد الرحال، وفائق حسن وآخرين.

أستاذ النقد الفني في الجامعة الأردنية د. مازن عصفور، ميّز أنواعا عديدة من القرصنة في الفن التشكيلي، منها القرصنة المباشرة عبر سطو العصابات على المتاحف وسرقة الأعمال الفنية منها وبيعها في السوق السوداء، والقرصنة المتمثلة بتقليد أو استنساخ اللوحات الفنية، أو سرقة أسلوب الفنان نفسه، وهناك قرصنة "الإيهام"، التي تتخذ من الأعمال الاجتماعية والخيرية والقضايا الإنسانية مظلة للاستحواذ على الأعمال الفنية والمتاجرة بها بطرق ملتوية. إضافة إلى قرصنة "البوستر"، التي دفعت المتاحف العالمية إلى منع التصوير الفوتوغرافي لمقتنياتها الفنية، خوفا من إعادة إنتاجها وبيعها في السوق السوداء، مبيّنا في حديثه إلى "الغد"، أن العديد من الفنانين الأردنيين اكتشفوا أعمالهم مطبوعة على هيئة "بوسترات" وتباع من دون علمهم.

وأكد عصفور، الذي استعانت به الأجهزة الأمنية مرات عديدة في العام الماضي للتحقّق من اللوحات المزورة التي كان يعتقد أنها مسروقة أو مزورة، أن الساحة التشكيلية في الأردن شهدت منذ أواسط العقد الماضي، دخول العديد من اللوحات الفنية المزورة التي تنسب إلى فنانين عالميين، منهم: صاحب "الموناليزا" وأحد أقطاب عصر النهضة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، والفرنسي سيزان، والهولندي فان كوخ والإسباني بيكاسو.

وقالت صاحبة مركز رؤى للفنون سعاد الحوراني، إنها شاهدت منذ مدة قصيرة لوحتين مزورتين للفنانين السوريين فاتح المدرّس ونذير نبعة، وأشارت إلى أن هناك من يؤكد في الوسط الفني على اقتناء أحد الفنادق الكبرى في عمان العديد من الأعمال المزورة التي تُنسب إلى الفنانين السوريين حمودة شنتوت ومصطفى علي، لافتة إلى حرصها على عدم عرض أو اقتناء أي أعمال فنية إلا بعد التأكد من سوية نسبها إلى أصحابها الفنانين.

بدوره قال التشكيلي السوري حمودة شنتوت، إنه تناهى إليه أخيرا وجود لوحات مزورة تُنسب إليه في أحد فنادق عمان، من دون أن يتسنى له بعد التأكد منها.

وحول التزوير الذي تتعرض له أعمال الفنانين السوريين، خاصة المدرّس والكيالي، بيّن أن أعمالهما "بدأت تتعرض في الآونة الأخيرة إلى عمليات تزوير واسعة داخل سورية وخارجها، خاصة بعد أن تجاوز سعر لوحتهم الربع مليون دولار". ويلفت إلى أن هناك من يشتري تلك الأعمال باعتبارها أعمالا أصلية وتعود للفنان نفسه، ما يساهم ذلك بخلق أزمة ثقة بين المقتني ومسوّق الأعمال الفنية. وعدّ تزوير اللوحات الفنية عملا غير مشروع وغير أخلاقي.وأشار عصفور إلى إحدى تجاربه في دول الخليج للتأكد من أصالة عدد من اللوحات عن الخيول العربية، التي تم شراؤها من المتاحف البريطانية لأحد الفنانين العالميين بمئات الآلاف من الدولارات، حيث تبيّن أنها عبارة عن رسم رقمي مباشر على سطح القماش وكأنها من رسم الفنان نفسه. وطالب عصفور بإيلاء موضوع القرصنة في الفن التشكيلي اهتماما خاصا من قبل الأجهزة المعنية، وتشكيل لجان متخصصة من قبل المؤسسات الفنية للكشف على الأعمال التي تحوم حولها شبهات التزوير، وذلك بسبب النتائج المترتبة عليها من استنزاف الموارد وضرب الاقتصاد، واقترح تدريس الكشف عن تزوير الأعمال الفنية في الجامعات العربية.

يشار إلى أنه افتتح في جامعة القاهرة منذ ثلاث سنوات معمل لكشف تزوير اللوحات الزيتية، بعد أن ابتكر العالم المصري د. مصطفى عطية طريقة فريدة للكشف عن اللوحات الفنية المزورة، وحصل الابتكار على براءة اختراع مسجلة في بولندا والاتحاد الأوروبي، ليخرج إلى حيّز التطبيق الفعلي في مجال حفظ التراث الإنساني في دول الاتحاد الأوروبي وخصوصا بولندا.

ويتم تطبيق هذا الابتكار على جميع أنواع الآثار الملوَّنة وجميع أنواع المواد الملوِّنة، سواء الأرضية أو العضوية أو الصناعية، ومن دون أن تؤثر مظاهر التلف التي تتعرض لها اللوحة على هذه الطريقة ما عدا حالة التقشّر اللوني، التي تستدعي أخذ عدد من البصمات من أماكن مختلفة على سطح اللوحة.

ghassan.mfadleh@alghad.jo

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)