ندوة "الزواج عبر الانترنت" تعاين تكنولوجيا العلاقات الاجتماعية
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق
وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
عقدت في مركز الحسين الثقافي أول من أمس وشهدت تباينا في الآراء
محمد جميل خضر
عمّان- طرحت ندوة "الزواج عبر الانترنت.. آراء وقضايا" عددا من الاسئلة الحيوية التي تهم الاجيال الشابة من ابناء الامة العربية والاسلامية.
وتنوعت الآراء وتباينت في الندوة التي نظمتها أول من أمس في مركز الحسين الثقافي جمعية حماة المستقبل وشارك فيها علماء دين واجتماع واعلاميون واختصاصيون في علم النفس والتربية وغيرها.
وتميزت الندوة بفسح القائمين عليها المجال امام المشاركين فيها وجمهورها من التفاعل وتبادل الآراء, ومشاركة الحضور في ابداء مواقفهم من عناوينها ومحاورها عبر استخدام ثلاث بطاقات صغيرة ملونة: بالاصفر للحياد والاحمر للرفض والاخضر للموافقة.
وتنوعت فقرات الندوة التي شارك فيها: د. محمود السرطاوي, الكاتبة الاعلامية د. لانا مامكغ, د. امجد قورشة, د. اسماعيل البريشي, التربوية د. سعاد غيث, المهندس محمد تمام, المتخصص في الارشاد التربوي احمد عبدالله.
واشتملت في بدايتها على فقرة فكاهية قبل استعراض مديرها محمد الخواجا محاورها على التوالي: ما الذي يدفع الشباب للزواج عبر الانترنت؟ رأي الشرع بهذا النوع من الزواج, حجم معرفة الاخر في الزواج عبر الانترنت (اقل/اكثر), هل يكسر الزواج عبر الانترنت الحاجز الاجتماعي؟ هل يؤثر الزواج عبر الانترنت على معيار اختيار الزوجين لبعضهما "المظهر, الشكل والمضمون", ما مدى تأثير الزواج عبر الانترنت على متطلبات الزواج المادية؟ ما مدى جدية الطرفين في قصص الزواج عبر الانترنت؟ واخيرا مدى ديمومة زواج من هذا النوع ومدى نجاحه.
ولم يقتصر التباين بالاراء في الندوة التي تميزت بحسن التنظيم على اختلاف اصحاب المرجعية الدينية الفقهية مع الاخرين, بل اختلف حتى اساتذة الشريعة في الندوة حول مفهوم الخلوة الشرعية وموقف الدين منها, ولم يكن التوافق قطعيا بين تحليل خلوة الانترنت او تحريمها, وهل ينطبق عليها مفهوم الخلوة الشرعية, ام لا؟
وأيدت د. لانا مامكغ "التعارف الصحي الآمن المنفتح بين الجنسين بغض النظر عن آلياته ووسائله, سواء أكان عن طريق الانترنت, أو العائلة, أو الجامعة ومكان الدراسة أو مكان العمل".
ووصفت مامكغ الندوة بأنها "عصف ذهني للاطراف كافة بهدف اضاءة قضية الزواج عبر الانترنت من زوايا مختلفة".
واوضحت مديرة الملتقى في جمعية حماة المستقبل عبير الشريقي ان الندوة تهدف الى توعية الشباب والشابات بحيثيات الزواج عن طريق الانترنت, وتعريفهم بإيجابياته وسلبياته, ورفع الوعي لديهم بهذا النوع من الزواج عبر استشارة المختصين الاسريين ورجال الدين والاعلاميين.
ودعا د. السرطاوي في الندوة الى التمسك بقيم الاسلام النبيلة, والابتعاد عن الشبهات, وعن تقليد الغرب, ووضع السرطاوي محاذير كثيرة على هذه الآلية في الزواج, فيما اقترب من أن يكون معارضا لها, لتعذر توفر كل الشروط الشرعية الملائمة لتحققه.
واتفق استاذا الشريعة المشاركان في الامسية التكنولوجية د. قورشة ود. البريشي الى حد كبير مع ما ذهب اليه د. السرطاوي وكان البريشي اكثر تشددا مع استشهاده بحكم عمله كمحامي شرعي بأمثلة واحصائيات وحالات تظهر مدى فشل الزواج عبر الانترنت.
وبقليل من عدم وضوح الموقف بدا المهندس محمد تمام كما لو انه مؤيد للزواج عبر الانترنت, ولكن بدرجة قليلة من الحماس له, وقد نظر له من زاوية فنان حائز على جوائز في مهرجانات المسرح الجامعي وشاعر له ديوان ومسرحية تحت الطبع, وربما وجد فيه قدرا من اللاحميمية, وبرودة المشاعر أو حتى زيفها.
ونظر احمد عبدالله لهذا النوع من الزواج من زاوية تأثيره على الوضع النفسي والتربوي للاسرة في حال استمراره وانجاب الاولاد عن طريقه.
ومال معظم جمهور الندوة الى رفض الزواج عبر الانترنت, او وضع شروط صارمة قبل اتباعه اسلوبا للزواج, ومما اقترحه عدد من صبايا وشباب الامسية: اقامة منتديات مراقبة او ايجاد هوية الكترونية, او على الاقل تأمين اختلاط ضمن ضوابط شرعية للمتعارفين والمتعارفات عن طريق الانترنت, ما يفسح المجال برأيهم ليتعرف الراغب بالزواج على عروسته المفترضة, وتتعرف هي بالتالي على المتقدم المفترض منها للزواج.