برنامج جديد للبنك الدولي يساعد الأردن على "مواجهة الصدمات"

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2016. 08:58 مـساءً
  • جانب من مخيم الزعتري- (تصوير: محمد أبو غوش)

عمان-الغد- أعلنت مجموعة البنك الدولي عن برنامج إنمائي لمساعدة الأردن على تنفيذ أجندته للتنمية طويلة الأمد في بيئة إقليمية يشوبها عدم اليقين وتعصف بها الصراعات، وفقا لبيان للمجموعة أمس.
ويرسم البرنامج استراتيجية للتنمية للسنوات الممتدة بين 2017 و2022، ويهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الأردن على تجديد العقد الاجتماعي وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وتم تقديم إطار الشراكة الاستراتيجية الخاص بالأردن إلى مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، إلى جانب إستراتيجية منفصلة للبنان، إقراراً بالتحديات الإقليمية الواسعة المتشابهة التي تواجهها الدولتان، ولاسيما تأثير الصراع في سورية وأزمة اللاجئين.
وتعليقا على ذلك، أوضح حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن "استراتيجية مجموعة البنك الدولي للأردن تدعم أجندة عمل طموحة تتمحور حول النمو والوظائف والإدماج الاجتماعي. كما أنها تهدف إلى مساعدة الأردن في مواجهة الأزمة السورية وما نتج عنها من تدفق كبير في عدد اللاجئين".
ويهدف إطار الشراكة الاستراتيجية للأردن، الذي تم إعداده بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، إلى خطة إصلاح اقتصادي هدفها خلق البيئة المناسبة لنمو يشمل الجميع ويساعد على خلق فرص العمل.
وبحسب بيان المجموعة، سيساعد هذا على تعزيز قدرات الأردن على مجابهة الصدمات، ومن ثمَّ تخفيف مواطن الضعف المتزايدة في الأمد القصير، وتقليل اعتماد البلاد على الدعم الخارجي في الأمد الطويل.
وعلّق مؤيّد مخلوف، مدير مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلاً: "نرى فرصاً كبيرة أمام الأردن لزيادة مشاركة القطاع الخاص في اقتصاده. وشهدنا هذا في قطاع الطاقة المتجددة، حيث أصبح الأردن نموذجاً يحتذى به على صعيد المنطقة في جذب الاستثمارات الخاصة إلى قطاع الطاقة المتجددة".
وأشارت إلى أن مؤسسة التمويل الدولية ستواصل دعم الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، فضلا عن القطاعات الاخرى حيث يمتلك الأردن ميزة تنافسية.
واعتبرت أن "زيادة فرص المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل هو أولوية أخرى بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية في الأردن".
وبالتعاون مع شركاء تنمية إقليميين ودوليين آخرين، تستخدم مجموعة البنك الدولي موارد تمويل ميسّرة لمساعدة الأردن على مواجهة آثار أزمة اللجوء السوري، وذلك عبر تمويل استثنائي من المؤسسة الدولية للتنمية قدره 100 مليون دولار أميركي وعبر إنشاء مرفق التمويل الميسر مؤخراً.
وبحسب مجموعة البنك الدولي، يعيش في المخيمات أقل من مائة ألف لاجئ سوري، من بين 630 ألف لاجئ مسجل دخل الأردن، أما الباقون فيعيشون وسط المجتمعات المحلية في البلدات والمدن الأردنية. وبسبب تزايد الضغوط السكانية، يزداد نقص الخدمات العامة.
ورأى البيان أن مجموعة البنك الدولي أطلقت في العام 2013 برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي لمساعدة البلديات والمجتمعات المضيفة للاجئين على التكيف مع آثار هذه الأزمة.
وذهبت المجموعة إلى أنه انطلاقاً من مبدأ أن التحسينات التي يتم إدخالها على تقديم الخدمات تبني ثقة الجمهور في الحكومة المحلية، يساند برنامج البنك للتحويلات المالية الخدمات البلدية، ويحد من التوترات في المجتمع، ويعزز القدرة المحلية على التكيّف مع الأزمة. ولفت البنك الدولي إلى استفادة 20 بلدية من المشروع، اختير كل منها بناء على العدد الكبير من اللاجئين الذين تستضيفهم مقارنة بعدد سكانها الأصليين، مستحضرا تجربة بلدة الزعتري التي شهدت طفرة في عدد سكانها الذي قفز بمقدار الضعف من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف منذ بداية الأزمة السورية، ويصدق القول نفسه على بلدة المفرق التي تضاعف سكانها إلى 73500 نسمة. وتقع كلتا البلدتين بالقرب من مخيم الزعتري، الذي يعد أكبر مخيم للاجئين في الأردن.
ويتألف سكان الأردن البالغ تعداده 9.5 مليون نسمة من 6.6 مليون مواطن و2.9 مليون وافد، منهم أكثر من 1.3 مليون سوري. واعتبر البنك أن هذه الزيادة السكانية ألقت بضغوطها على الطرق، وإدارة النفايات الصلبة، والإسكان، وإمدادات المياه، والطاقة، والوظائف التي كانت شحيحة  في الأساس.
وأوضح البيان أن البرنامج الذي بدأ بمنحة متواضعة قيمتها 10 ملايين دولار من صندوق تعزيز قدرات الدول وبناء السلام (صندوق استئماني متعدد المانحين) ساعد على تعبئة منح قيمتها 66 مليون دولار مقدمة من حكومات كندا والمملكة المتحدة والدانمارك والسويد وسويسرا. ومن المرجح أن تزيد ميزانية هذا البرنامج إلى 120 مليون دولار، وهو تقدير يستند إلى تعهدات المانحين الأخيرة.
وخلال أول عامين من البرنامج، استثمرت البلديات بشكل رئيسي في تحديث البنية التحتية، كالطرق، والأرصفة، وشبكات الصرف الصحي، والعبارات الصندوقية. وتعين على البلديات أن توسع نطاق جهودها للتصدي لتضاعف أحجام القمامة والنفايات الصلبة التي تشكل خطراً على الصحة والبيئة.
ولفت البيان إلى أنه من بين 328 مشروعاً فرعياً تم تمويله، زادت الاستثمارات في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية من 5.7 % إلى 10 % لتشمل إعادة تأهيل المتنزهات وملاهي الأطفال وملاعب كرة القدم، وبناء أو إعادة تأهيل قاعات للبلديات ومراكز محلية متعددة الأغراض، وبناء أو إعادة تأهيل المناطق الفضاء المستخدمة من قبل المجتمعات المحلية للتدريب على المهارات و/أو مؤسسات الأعمال التي تجلب وظائف للسكان المحليين.
كما استثمرت المشاريع في مصابيح الإنارة الموفرة للطاقة لتحسين الأمن في الشوارع وفي الوقت نفسه تخفيض فواتير الكهرباء التي تتحملها البلديات، فضلاً عن تركيب ألواح شمسية كمصدر أرخص للطاقة.

التعليق