الحنين للمكان.. ذكريات ترافق الأشخاص طول العمر

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • الحنين للمكان يلعب دوراً مهماً في حياة ونفسية الإنسان - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- بشغف وحب وحنين، وبكثير من الشوق، تتحدث أم سفيان عن شوقها وحنينها للمكان الذي عاشت فيه سنين حياتها وطفولتها، وإلى ذكريات الطفولة التي ترتبط بالمكان أكثر مما ترتبط بالحدث.
أم سفيان التي تغربت في إحدى الدول مع زوجها ما تزال تفيض دموعها شوقا لبيت الأهل الذي أمسى خالياً مع مرور الوقت.
وتقول أم سفيان إن الحنين للمكان يأخذ حيزا كبيرا من ذكرياتها. وتبقى الأحداث راسخة في الذهن دائماً، بينما المكان قد يتغير وينتقل الإنسان لآخر، لذلك يبقى الشوق لمساحة ضمت عائلة مشبعة بالذكريات وجمعه المكان، سواء كان منزل العائلة أو القرية والحي أو المدرسة والجامعة وغيرها الكثير.
والحنين إلى المكان يعد طبيعة في حياة الإنسان أياً كان، وفق إيناس التي تبين أنه وبعد مرور ما يزيد على الخمسة عشر عاماً على انتهاء المرحلة المدرسية، إلا أن ذكرياتها وحنينها مرتبط بها إلى حد كبير، ولا تخفي دموعها أحياناً عند الحديث عن المدرسة.
وتوضح إيناس أنها تزوجت بعد أن أنهت المرحلة الثانوية، ولم تدرس في الجامعة، ولم تعمل في وظيفة، لذلك ترى أنها أكبر مكان يجمع لها ذكرياتها مع صديقاتها، لذلك فهي لا تخفي تعمدها أحياناً لزيارة ابنتيها في المدرسة حتى تسترجع ذكرياتها مع صديقات المدرسة والطفولة، لذلك فهي تتفق مع الكثيرين أن المكان له دائماً حنين وشوق خاص يشد الإنسان إليه مهما ابتعد عنه.
ويشد الحنين أبو عبدالله نحو الشارع الذي كان يجلس فيه أيام دراسته الثانوية مع أصدقاء الحارة. ورغم تغيره كثيراً في الشكل بعد التوسعة والبناء والزحف العمراني، إلا أنه ما يزال يحن للجلوس في هذه الزاوية التي جمعته مع رفقاء الطفولة والشباب المبكر، وفيها أدق التفاصيل والذكريات، والحنين لمن أخذته الدنيا في غياهبها ومع الغربة والسفر.
ومن هنا يرى أخصائي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور سري ناصر، أن الحنين للمكان يلعب دوراً مهماً في حياة ونفسية الإنسان؛ إذ إن الارتباط بالأمكنة بغض النظر عن طبيعتها هو نفسي واجتماعي في الوقت ذاته، وقد يكون الأطفال لديهم هذه الخاصية أكثر، أو ممن عاشوا فترة طفولة في أماكن معينة وغادروها بعد ذلك.
ويوضح ناصر أن هناك حالات تم رصدها لأطفال عاشوا في مناطق فقيرة ومخيمات تهجير تعاني من ظروف معيشية صعبة، إلا أنهم ما يزالون بعد مرور السنوات يحبسون حبا وحنينا كبيرا لهذا المكان الذي قضوا فيه طفولتهم بحلوها ومرها، ولكونها كانت جزءا من تركيب شخصيتهم وتصميمهم على التفوق والتميز فيما بعد، لذلك يبقى للمكان خاصية كبيرة سواء أكانت بيوتا أو قرى وضواحي.
ويضيف ناصر أن المكان الذي يحيا فيه الإنسان، له تأثير كبير في شخصيته وتكوينه على المدى البعيد، وعلى مشاعره وتكوينه.
وهذا ما تراه واقعياً الخمسينية أم راشد، التي ترى أن حياتها في بيئة وبيت محافظ، أثرت بشكل كبير في تكوين شخصيتها، فقد كان والدها عسكرياً يحمل صفات الشدة والحزم، وكان البيت يحمل الكثير من التفاصيل التي أثرت في شخصيتها وأخوتها جميعاً، لذلك ما تزال تربط بين شخصيتها وبيت العائلة الكبير، والذي يشدها الحنين إليه دائماً، خاصة وأنه في قرية هادئة بعيدة عن ضوضاء المدينة وصخبها.
وعلى الرغم من الحياة النظامية التي عاشتها في بيت العائلة، إلا أن أم راشد ترى أنه أفضل مكان احتضنها في طفولتها وريعانها، على الرغم من بساطة كل شيء فيه، إلا أنه يحمل في حناياه الحب والدفء والأجواء العائلية التي يفتقدها الكثيرون في هذا الوقت الذي سيطرت عليه التكنولوجيا في كل تفاصيله.
“كل إنسان لديه كم كبير من الحنين والتذكر والارتباط الروحي والنفسي للمكان الذي يعيش فيه بكل تفاصيله”، هذا ما تؤكده الأخصائية النفسية والأسرية الدكتورة خولة السعايدة، فهي لا ترى أن الحنين للمكان أمر يمكن أن يختلف عليه أحد، فالأصل في الذكريات هو المكان الذي يعيش فيه الإنسان، فالمكان مرتبط بالأفعال والأحداث.
كما تعتقد السعايدة أن الحنين والشوق لهما تأثير نفسي على الإنسان، ويمكن أن يكون هذا التأثير له أعراض ظاهرة، من خلال كثرة الحديث عن المكان والأشخاص الذين عايشهم، فمهما كان نوع الذكريات التي ترتبط بالمكان، فإن الإنسان يحتفظ بها طيلة سنوات حياته، وتظهر جلياً في الأشخاص المغتربين والذين يعيشون خارج أوطانهم.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأحلام (مغترب)

    الأحد 17 تموز / يوليو 2016.
    الذكريات الجميلة لها دور في سلوكياتنا ، خاصة في فترة الدراسة ، والمكان مرتبط بالأحلام و الآمال الى حد كبير (صغار السن تغلبهم الاحلام ، ولكن عندما تتحطم الآمال هل للمكان والاطلال مواساه ؟ أم الام ؟