4 قضايا تنفست الصعداء عقب فشل الانقلاب في تركيا

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 12:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 12:01 مـساءً
  • مواطنون أتراك يحتشدون ضد الانقلاب العسكري في اسطنبول -(رويترز)

أنقرة- شهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة الماضي، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول غربا، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وفق تصريحات حكومية وشهود عيان.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان في العاصمة والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

التقرير التالي يركزّ على أبرز أربع قضايا ارتبطت بتركيا، وبالفعل تنفسّت الصعداء عقب ساعات من الكر والفر بين الحكومة التركية والانقلابيين.

الإخوان المسلمين

بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 بقيادة وزير الدفاع – حينها – عبد الفتاح السيسي، وأحداث فض ميداني رابعة العدوية والنهضة، وسقوط الآلاف من أنصار الإخوان المسلمين، لم يجد الكثير من عناصر مفرا من الهرب خارج مصر للنجاة من بطش نظام السيسي، فلم يجدوا ملجأً غير تركيا التي وقف رئيسها رجب طيب أردوغان مناصرا لقضيتهم ومدافعا عن شرعية محمد مرسي في الحكم.

لا شك أنّ الانقلاب العسكري التركي لو حقق مبتغاة من الإطاحة بأردوغان، لوجد الإخوان المسلمين في تركيا أنفسهم في موقف صعب؛ خاصة أن النظام المصري لن يجد مؤيدا له أفضل من الانقلابيين الأتراك، وبفشل الانقلاب؛ عادت الأنفاس مرة أخرى لأنصار الإخوان بتركيا.

مدينة حلب

في مطلع سبتمبر الماضي، ومنذ الأسابيع الأولى للتدخل العسكري الروسي في سورية كان نظام الأسد شديد الوضوح في إعلانه أن استعادة حلب هي هدفه الأول، حيث أعلن النظام في أكتوبر أنه يستعد لشن حملة كبيرة لاستعادة السيطرة على كامل المدينة التي يقتسم النظام والمعارضة السيطرة عليها منذ عام 2012.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن كلا من السعودية وتركيا قد تعرضتا لضغوط كبيرة لمنع تقديم الأسلحة للقوى السورية المعارضة، من أجل إجبارها على حضور المفاوضات وهو ما ترك المعارضة في موقف هش في مواجهة الطيران الروسي.

ويبدو أن السعودية وتركيا قد دفع ثمن ترددهما في المقام الأول وخضوعها للضغوط الأمريكية ثانيًا، في الوقت الذي لم يتوان فيه النظام وحلفاؤه عن مواصلة معاركهم غير آبهين بشروط التفاوض، حتى الإنسانية منها، وهو ما قد يضع تركيا والسعودية في موقف متخاذل أمام حلفائهم.

على الجانب التركي تبدو الأمور أكثر وضوحًا، فمن ناحية فإن سقوط حلب سوف يضع النظام السوري وروسيا في مواجهة مباشرة مع تركيا، وهو يعني وصول الحرب فعليًا إلى الأراضي التركية عبر تطويق حدودها بحزام علوي كردي، خاصة في ظل المحاولات التي تشير إلى سعي روسيا لاستقطاب حزب الاتحاد الديموقراطي السوري المعادي لتركيا، بما يعني ذلك أن ريف حلب الشمالي قريب من الوقوع في حصار كامل بين تنظيم الدولة الإسلامية، ووحدات “حماية الشعب”.

الثورة السورية

تخضع حلب، إلى حد كبير تحت سيطرة تنظيم داعش وجبهة النصرة ووحدات الحماية الكردية، أما المناطق التي يُسيطر عليها الجيش الحر فهي صغيرة ومحدودة، وتحاول تركيا وبعض الأطراف الأخرى جاهدةً دعم الجيش الحر ليتمكن من إحداث تقدم في حلب، لمنع التنظيم ووحدات الحماية الكردية وحتى روسيا ونظام الأسد من إسقاط حلب والسيطرة عليها، لما تشكله هذه الأطراف من مخاطر استراتيجية على أمنها واستقرارها الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، يُشير الباحث السياسي “سولي أوزال”، في مقاله “ماذا بعد سقوط حلب؟”، نُشرت في صحيفة “خبر ترك”، بتاريخ 7 فبراير 2016، إلى أن الخطر الاستراتيجي المُخيم على تركيا لا يتحدد فقط بالاضطراب الأمني في شرقها وجنوب شرقها الداخلي فقط، بل إن الأزمة السورية وتطوراتها أيضًا لها دور كبير في تشكيل الخطر الاستراتيجي على أمنها واستقرارها، معللا ذلك بوجود بعض العناصر الفاعلة “المتعارضة” مع تركيا ومصالحها الاستراتيجية داخل إطار تلك اللعبة.

ويرى أوزال أن حلب بالتحديد تشكل أهمية كبيرة لتركيا وخططها المتعلقة بالتطورات السورية، وذلك لأنها تمتلك حدودًا طويلة مع تركيا وتشكل أهمية جغرافية استراتيجية للأطراف التي تسيطر عليها، بمعنى أنه يمكن لتركيا الاستمرار في حماية أمنها واستقرارها بشكل أفضل في حال استمرار الجيش الحر وحلفائه بالسيطرة على بعض المناطق الحلبية الحدودية المحاذية لأراضيها، ولكن إذا سقطت فإن ذلك يعني اختبارًا أمنيًا جديدًا لتركيا لتأمين حدودها وأمنها.

ومن جانبه، يوضح الباحث السياسي “خورشيد دالي”، في مقاله “آثار تقدم وحدات الحماية الكردية على الأمن التركي”، نُشرت على الصفحة الإلكترونية لموقع “الجزيرة ترك”، أن روسيا والنظام السوري ووحدات الحماية الكردية أصبحوا على مشارف تل رفعت القريب إلى منطقة عزاز المتاخمة للأراضي التركية، مشيرًا إلى أن ذلك يعني أن ناقوس الخطر بدأ يدق في أنقرة، لصد هذا التقدم الذي يُشكل انقلابًا قويًا على خطط تركيا الداعمة للثورة السورية، إذ من خلال هذا التحرك يمكن لروسيا والنظام السوري الاتجاه نحو إدلب والبدء في إعادة السيطرة عليها، وإسقاط القلعة المستقلة الوحيدة للجيش الحر الذي تدعمه تركيا من أجل تحقيق أهدافه الثورية وإقامة نظام ديمقراطي غير تابع لأي طرف خارجي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية لكبح إقامة أي استقلال انفصالي محتمل.

اللاجئون السوريون

في 6 فبراير 2016، أبرزت تقارير تركية أن عدد اللاجئين السوريين المتجهين إلى الحدود التركية تضاعف ليصل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية إلى حوالي 35 ألف لاجيء، حسب مسؤول تركي، وقال حاكم بلدة كيليس التركية على الحدود مع سورية إن 35 ألف لاجئ وصلوا إلى منطقة الحدود بزيادة 15 ألفًا عن يوم الجمعة.

وتقول تركيا إنها مستعدة لمساعدة اللاجئين غير أن الحدود ستظل مغلقة، ويفر السوريون من هجوم تشنه القوات الحكومية السورية على مواقع تسيطر عليها المعارضة المسلحة قرب مدينة حلب الشمالية، وخلال الأيام القليلة الماضية، شن الجيش السوري مدعومًا بالطائرات الحربية الروسية سلسلة هجمات في المنطقة وحقق منها مكاسب على الأرض.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن حوالي 120 مقاتلاً من الجانبين، القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، قتلوا شمال حلب الجمعة، وتوفر تركيا الغذاء والملاجئ والأغطية لآلاف المدنيين الذين تقطعت بهم السبل على الجانب السوري من الحدود بسبب القتال، ورغم ذلك، ترفض السلطات التركية فتح الحدود أمام عبور هذا العدد الهائل من اللاجئين السوريين حتى الآن.-(صحيفة التقرير)

التعليق