متلازمة شليط

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

رفيف دروكر

عائلة الجندي أورون شاؤول طلبت من ادارة مصلحة السجون عدم تمكين السجناء الامنيين من مشاهدة مباريات اوروبا. العائلة توجهت إلى محكمة العدل العليا من اجل عدم السماح للسجناء بمشاهدة هذه المباريات. وفي الراديو والتلفزيون تمت تغطية هذه الدعوة. وحاولت العائلة منع زيارة عائلات السجناء في سجن نفحة وهددت بإغلاق الطريق أمام عبور الشاحنات إلى غزة. "واي نت" أعطت صورة جميلة. عائلة الجندي هدار غولدن خرجت ضد الاتفاق مع تركيا وطلبت الغاءه إلى حين اعادة جثة ابنها. ووسائل الاعلام قامت ببث النقاش الجماهيري وكأن الحديث عن انتقادات مبررة.
ليست لدي ادعاءات تجاه العائلات. لا أحد منا يمكنه تخيل وضعها. لكنني على استعداد للرهان على أن الاغلبية الساحقة من الاعلاميين فهمت أن الحديث يدور حول طلب غير منطقي. لم يتجرأ أحد على قول لا. ونحن لن نشارك في هذه الهستيريا. فيكفي ما فعلناه في صفقة جلعاد شليط عندما تم تسخير مصالح دولة كاملة من اجل إطلاق سراح جندي واحد بغض النظر عن أهميته.
اثناء حملة اطلاق سراح شليط عارض الكثير من السياسيين هذه الصفقة. اغلبيتهم لم يتجرأوا على التعبير عن معارضتهم بشكل علني. وكان هناك اشخاص مثل تساحي هنغبي تعهدوا للعائلة بعدم الحديث عن معارضتهم في وسائل الإعلام. وكأن اطلاق سراح مئات المخربين هو مسألة عائلية بين هنغبي وعائلة شليط. تسيبي لفني وافيغدور ليبرمان وموشيه يعلون، كلهم يسعون لرئاسة الحكومة، أبقوا معارضة الصفقة في الغرف المغلقة ولم يناضلوا من اجلها.
في الوقت الحالي تعود القصة نفسها ولكن بشكل هستيري أكثر. هناك على الأقل كانت قيمة تستحق النضال من أجلها – لا يجب ترك جندي في الخلف، ضمانة متبادلة – هناك على الأقل كان جندي على قيد الحياة يجب إعادته إلى البيت. وهنا هذا الامر غير موجود. ما هي القيمة التي تكمن في اطلاق سراح مخربين مقابل أشلاء؟ اذا كانت هناك حاجة للضغط على السجناء الامنيين من خلال ظروفهم لأسباب جوهرية، فليضغطوا. ولكن ما الصلة بين هذا الامر وبين غولدن وشاؤول؟.
الوزراء رفيعو المستوى يلتقون الآن في فيلم متحرك مع العائلات ويقولون كلاما فارغا ويرددون وعودا لا أساس لها. ولا أحد منهم يتجرأ على الوقوف أمام الميكروفون والقول: تفطر قلبنا بسبب ما حدث للجنود، لكن لن يساعد اذا أطلقنا سراح عشرات المخربين كما تطلب حماس، فقط من اجل اعادة التوابيت. كان يمكن أن يثير الالهام أكثر، لو خرج أحد هؤلاء الوزراء من أحد اللقاءات مع العائلات وقال: ما احصل عليه من هذا اللقاء هو أنني سأفعل كل شيء في الطاقم الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية، من اجل عدم البدء في حرب لا لزوم لها وكي لا يموت اشخاص في جولة دموية في غزة.
في الطاقم الوزاري قالوا مؤخرا إن بنيامين نتنياهو قلق جدا من الوضع في غزة. وهو يحذر من انهيار البنى التحتية ومن ازمة انسانية. هل نتنياهو قلق إلى هذه الدرجة، كما اعترف عضو في الطاقم الوزاري، حيث أن إسرائيل تتنازل، وبوعي، عن محاولة التأكد من أن الاسمنت الذي يدخل من قبلنا إلى غزة لا يستخدم في بناء الانفاق. بشكل عملي إسرائيل تعرف أنه يستخدم في بناء الانفاق وهي تُسلم بهذا الامر. إلى هذه الدرجة نتنياهو قلق، كما قال أحد أعضاء الطاقم الوزاري، حيث أن رئيس الحكومة سيهتم أكثر بفكرة الميناء في غزة. من عبر عن معارضته الشديدة لهذه الفكرة هو يعلون الذي لم يعد هناك. ووزراء آخرون – إسرائيل كاتس ونفتالي بينيت-يؤيدون.
هل رئيس الحكومة قلق حقا أم أن هذه مسرحية لتمرير الاتفاق مع تركيا أو من أجل لجنة تحقيق مستقبلية؟ ليس واضحا. الامر المؤكد هو أن ضغط الجمهور عليه لتشديد السياسة نحو غزة بسبب الجثث فقط هو شيء غير حكيم وغير منصف.

التعليق