النفط يستقر قرب 47 دولارا بفعل القلق من وفرة الإمدادات

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • خزانات نفط جديدة في البصرة -(رويترز)

لندن - استقرت أسعار النفط قرب 47 دولارا للبرميل أمس مع تغلب القلق من وفرة في إمدادات الخام والمنتجات المكررة على انخفاض متوقع في إنتاج النفط الصخري الأمريكي وتوقعات بانخفاض آخر في مخزونات الخام في الولايات المتحدة.
وهبطت أسعار النفط بما يزيد عن واحد بالمئة في الجلسة السابقة بعد أن اتضح أن مخاوف من عرقلة محتملة في الإمدادات بعد انقلاب فاشل في تركيا لا أساس لها.
وقال أوليفييه جاكوب المحلل لدى بتروماتريك للاستشارات "نحن بصدد دخول فترة ستشعر أسواق النفط خلالها بمزيد من الضغوط نظرا لعودة إيران."
وتنتظر السوق أحدث بيانات أسبوعية بشأن المخزونات في الولايات المتحدة من معهد البترول الأمريكي في وقت لاحق ومن إدارة معلومات الطاقة اليوم الأربعاء لتبين اتجاه الأسعار.
وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت سبعة سنتات إلى 46.89 دولار للبرميل بحلول الساعة 1113 بتوقيت جرينتش بعدما هبط 65 سنتا أو ما يعادل 1.4 بالمئة في الجلسة السابقة.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات إلى 45.19 دولار للبرميل بعدما تراجع 71 سنتا أو نحو 1.6 % عند التسوية أول من أمس الاثنين.
ومن المتوقع أيضا أن يهبط إنتاج النفط الصخري الأميركي في آب (أغسطس) لتاسع شهر على التوالي بمقدار 99 ألف برميل يوميا ليصل إلى 4.55 مليون برميل يوميا وفقا لتقرير عن نشاط الحفر النفطي في الولايات المتحدة صدر أول من أمس.
وفي سياق متصل،  قال مسؤول بميناء مرسى الحريقة بشرق ليبيا إن حراسا يحتجون بشأن الأجور أغلقوا الميناء اليوم الأحد مما تسبب في تأخر شحنتين من النفط الخام.
وأضاف أن وحدة من حرس المنشآت النفطية قامت بذلك بدعوى عدم تقاضي الأجور في الفترة الأخيرة.
وتابع أن الاحتجاج تسبب في تأخير ناقلتين رست إحداهما بالفعل في الميناء بينما تنتظر الأخرى الرسو في وقت لاحق أمس. وتبلغ طاقة التصدير لميناء الحريقة نحو 120 ألف برميل يوميا.
وهبط إنتاج ليبيا النفطي بشكل حاد بفعل إضرابات ونزاعات سياسية وتردي الأوضاع الأمنية منذ دخلت البلاد في اضطرابات في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي منذ خمس سنوات.
وانخفض إنتاج النفط لأقل من ربع مستواه في 2011 والذي بلغ 1.6 مليون طن.
ولا يزال حراس المنشآت النفطية يغلقون موانئ تصدير رئيسية في شرق ليبيا وهم قوة وطنية تعاني من انقسامات داخلية. وتنقل ولاء وحدات أساسية منها بين الفصائل السياسية المختلفة.
وواصل ميناء الحريقة بشكل كبير العمل بسلاسة من خلال فرع المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق لكن الصادرات توقفت مؤقتا في مايو أيار وسط نزاع مع المؤسسة الوطنية المنافسة في طرابلس
من جهة أخرى تقدم العراق على المملكة العربية السعودية وانتزع منها مكانتها للمرة الأولى كأكبر مورد للنفط إلى الهند في الربع الذي انتهى في يونيو حزيران بدعم من مبيعات الخام الثقيل مخفض السعر الذي تحتاجه المصافي لإنتاج البيتومين الذي يستخدم في إنشاء الطرق في ثالث أكبر بلد مستهلك للخام في العالم.
وجرت العادة على أن تتصدر شركة أرامكو الحكومية السعودية للنفط قائمة موردي الخام إلى الهند وقد تواجه الرياض ضغوطا من أجل تقديم تخفيض أكبر على أسعار الخام لاستعادة الحصة السوقية وبخاصة قبيل الإدراج المزمع للشركة في البورصة.
وشكل النفط العراقي نحو 20 % من واردات الهند في الربع الثاني ارتفاعا من 16 % قبل عام بحسب مصادر في القطاع وبيانات تتبع حركة الملاحة التي تجمعها تومسون رويترز.
وهبطت حصة المملكة العربية السعودية في السوق الهندية خلال تلك الفترة إلى نحو 18 % من 20 % العام الماضي مما يجعل العراق متفوقا على المملكة للمرة الأولى في ربع كامل.
وفي مواجهة المنافسة على الحصة السوقية خفضت أرامكو هذا الشهر سعر البيع الرسمي لخامها الخفيف في أغسطس آب إلى آسيا بأكبر وتيرة في تسعة أشهر لكن محللين حذروا من أنها قد تحتاج لمزيد من التخفيض.
وظلت أرامكو ترفع الأسعار على مدار الأشهر الأربعة السابقة مما قاد البعض إلى الاعتقاد بأنها تستعد لإنهاء مساعيها لتوسيع الحصة السوقية.
وقال إحسان الحق كبير المحللين لدى كيه.بي.سي إنرجي للاستشارات في المملكة المتحدة "إذا كانت أرامكو تريد زيادة حصتها السوقية فسيتعين عليها التوصل إلى اتفاقيات طويلة الأجل أو عرض الخام بسعر أكثر جاذبية مقارنة بالمنافسين."
وخسرت أكبر دولة منتجة للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أرضية في عدد من الأسواق الكبرى ومن بينها روسيا والصين كما أنها تواجه تهديدا من إيران التي تعزز صادراتها منذ إلغاء العقوبات التي كان يفرضها الغرب عليها.
ويأتي الانخفاض في الحصة السوقية في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لإدراج شركة أرامكو السعودية وأصول أخرى في البورصة من أجل جمع مليارات الدولارات للمساعدة في سد عجز الموازنة الناتج عن تدني أسعار النفط.
ويزيد الطلب على خام البصرة الثقيل العراقي من قبل شركات التكرير الهندية منذ طرح ذلك النوع من الخام العام الماضي.
والكثير من المصافي الهندية لديها القدرة على معالجة تلك الأنواع الأثقل من الخام والتي تباع أيضا بتخفيض كبير في السعر مقارنة بأنواع الخام الأخرى.بالإضافة إلى ذلك فإن خام البصرة الثقيل جيد أيضا لإنتاج البيتومين الذي يستخدم في إنشاء الطرق. وتسعى الهند لبناء طرق بطول 40 كيلومترا (25 ميلا) يوميا خلال العام المالي الجاري في إطار جهود رئيس الوزراء ناريندرا مودي من أجل تحسين البنية التحتية.
وقال بي.كيه نامديو رئيس قطاع المصافي لدى هندوستان بتروليوم في إشارة إلى تعدد استخدامات خام البصرة الثقيل وتنافسية سعره "عندما تقارنه بأنواع الخام الثقيل الأخرى المنافسة تجده في المرتبة الأولى." غير أن الطلب على خام البصرة من المرجح أن يتراجع مؤقتا خلال فصل الامطار الموسمية الحالي في الهند عندما يتباطأ بناء الطرق. وقال نامديو إن المصافي قد تتحول إلى أنواع الخام المنافسة مثل مربان والخام العربي الخفيف.
وفي الربع الممتد من نيسان (أبريل) إلى حزيران(يونيو) ارتفعت واردات الهند من الخام من العراق بنحو 34 % إلى 847 ألف برميل يوميا في حين بلغ حجم وارداتها من المملكة العربية السعودية 768 ألف برميل يوميا بحسب ما تظهره البيانات.
لكن في حزيران وحده تراجعت صادرات النفط الهندية من العراق بنحو 13 % مقارنة بالعام السابق حيث استعادت المملكة العربية السعودية مكانتها على رأس قائمة الموردين في ذلك الشهر.
غير أن مسؤولين في شركات تكرير هندية قالوا إن مشاكل التحميل أسهمت في تقليص واردات النفط من العراق ومن المتوقع أن يعود الطلب بعد انتهاء فترة الأمطار الموسمية في أيلول-(رويترز)

التعليق