محمد سويدان

كيان الكذب والخداع

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2016. 11:06 مـساءً

ليس غريبا أو مستغربا ما كشفته وثيقة اسرائيلية سرية تعود للعام 1970 نشرتها صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الصادرة باللغة الإنجليزية أول من أمس، وتتضمن تفاصيل عن جلسة عقدت آنذاك في مكتب وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي بحينه، موشيه ديان، والتي تم خلالها صياغة طرق الخداع في الاستيلاء على الأراضي بالضفة الغربية، وبني على أساسها عدد كبير من المستوطنات الأولى.
فعلا، ليس مستغربا ولا غريبا على هذا الكيان الذي بني على الكذب والخداع، أن يمارس ألاعيبه لبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، فهو قبل ذلك، روج لأرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وروج لأكذوبة دولة الميعاد. ولم يتوان عن استخدام كافة أنواع الاكاذيب لخدمة غاياته وأغراضه وأهدافه. وطبعا، فإن كذب الاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق ببناء المستوطنات الاولى في الضفة العربية، كان هدفه خداع الرأي العام الدولي، واظهار اسرائيل بمظهر الدولة التي تدير شؤونها وفق القوانين المعتمدة، وأنها تنفذ قوانين، ولا تعتدي على حقوق الشعب الفلسطيني.
استخدم الاحتلال الإسرائيلي الخداع منذ نشأته وما يزال يستخدمه للتغطية على أفعاله القبيحة. طبعا، الاحتلال، عمليا لا يهتم كثيرا بالقوانين لا المحلية ولا الدولية، ويخرقها ويتجاوزها باستمرار من دون خشية من أي محاسبة، ولكنه، نظريا يحاول أن يظهر كيانه بالدولة الديمقراطية الإنسانية التي تحترم الإنسان، وتحترم القانون، فيما الآخر (الضحية)، لا يحترم القوانين ولا الحريات. ولذلك، فإن اسرائيل شكليا، تظهر نفسها كملتزم بالقوانين، ولكن عمليا، هي بعيدة كل البعد عن ذلك. ومن المؤكد، أن تظهر الوثائق الإسرائيلية السرية عندما يرفع الستار عنها الكثير من الحيل والأساليب المخادعة والكذب التي استخدمتها اسرائيل لتبرير عدوانها واحتلالها وممارسة شتى أنواع العدوان والاعتداء على الشعب الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يتشبث كثيرا بالصورة الديمقراطية فيما يخص القضايا الفلسطينية، فهو عندها وبسبب قلبه الدائم للحقائق، يمارس أشد انواع العدوان واكثرها فجاجة، ولا يلتفت للقوانين، ولا يهتم بتطبيقها حتى ولو شكليا. لذلك، قام مؤخرا، بتنفيذ مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة وخصوصا في القدس الشرقية المحتلة، وصادق على مخططات أخرى لنفس الغاية؛ إنشاء الابنية الاستيطانية الجديدة. ولم يلتفت للانتقادات التي وجهت له حتى من حلفائه، مثل الإدارة الأميركية وأوروبا. فهو، يعرف تماما، أن هذه الانتقادات لن تكون معيقا لتنفيذ سياساته الاستيطانية والإحلالية والعدوانية. كما أنها (الانتقادات) لن تتحول إلى سياسات فعلية للدول التي أطلقتها، فهذه الدول ملتزمة بنصرة اسرائيل دائما، وفي كل الأحوال، بالرغم من الانتقادات التي توجهها بين الفينة والأخرى للسياسات الإسرائيلية.
وبالخلاصة، فإن اسرائيل تستخدم كل الوسائل المعلنة وغير المعلنة، الملتزمة بالقوانين شكليا، وغير الملتزمة بها لتحقيق أهدافها. وفي ظل هذه الصورة، فإن الوضع الفلسطيني والعربي في غاية السوء تجاه مواجهة المخططات الإسرائيلية. وللأسف، لا يستطيع الفلسطينيون والعرب استخدام حتى أوراق القوة التي يتمتعون بها لمواجهة الكيان الإسرائيلي المحتل.

التعليق