فهد الخيطان

تلاعبوا ولا تلعبوا

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2016. 12:09 صباحاً

أمُر على أخبار الرياضة الأردنية عبر صفحات "الغد"، واستوقفني مثل كثيرين خبر"الفضيحة" التي هزت الساحة الكروية التي تفجرت بعد تسريب تسجيل صوتي منسوب لرئيس نادي الوحدات النائب السابق طارق خوري، يزعم فيه بتقديم دعم مادي لفرق كرة قدم لتسهيل مهمة الوحدات للفوز بالدوري.
خوري نفى بشدة ما جاء في التسجيل، وقال إنه مفبرك بالكامل. لكن اتحاد كرم القدم، وبناء على شكوى حركها النادي الفيصلي، المنافس التقليدي للوحدات، كلف اللجنة التأديبية بالتحقق من صحة التسجيل.
وعلى غرار ما يحصل في التسجيلات المنسوبة لزعماء التنظيمات الإرهابية، تنتظر الأوساط الرياضية والإعلامية بفارغ الصبر نتائج التحقيق للتأكد من صحة التسجيل أو عدمه، التي سيترتب عليها تداعيات لاحصر لها على خوري شخصيا الذي يستعد لخوض الانتخابات النيابية مرة أخرى، وناديه الذي فاز بالدوري، والفرق التي يثبت تورطها بفضيحة التلاعب بالنتائج.
لا أذكر خبرا رياضيا على الصعيد المحلي أهم من"الفضيحة" هذا العام. ومن وجهة نظري المتواضعة كان الحدث الأكثر إثارة في دوري السنة الأخيرة، مقارنة بالأداء الباهت لفرق الدوري الممتاز، على ما تقول الصحافة الرياضية.
في الصحافة العالمية، أكثر ما يثير اهتمام القراء حاليا أخبار انتقالات نجوم الكرة بين الأندية العالمية. أخبار من هذا النوع في وسائل إعلامنا تثير الضحك فعلا. قبل أيام نشرت "الغد" صورة للاعب يوقع لأحد أندية الدوري الممتاز، وكان يجلس على"صوفة" في منزل أحد مسؤولي النادي؛ على يساره أحد الإداريين وأمامه على الطاولة علبة سجائر وولاعة، وعلى يمينه مسؤول ثان يدخن.
يستحيل تخيل لقطة كهذه في نادي يوفنتوس مثلا، لكن لو افترضنا حصولها، فهى كفيلة بكتابة نهايته ونهاية اللاعب، ورئيس النادي. ولا ننسى بالطبع صورة "الطبايخ" للاعبي الفرق والمنتخب،التي تتحفنا بها وسائل الإعلام كل يوم. آخر ماشاهدت، صورة للاعبين يلتهمون وجبات سريعة، التي يحذر الخبراء كل يوم من مضارها على صحة الأشخاص العاديين، فما بالك بالرياضيين.
فضيحة كتلك المنسوبة بالتسجيل المزعوم لطارق خوري، حدث مثلها في الدوريات العالمية. وقد شهدت أروقة المحاكم في إيطاليا وبريطانيا تحقيقات مدوية قبل سنوات، أطاحت بلاعبين وأندية.
وحصل التلاعب بالنتائج على نطاق أوسع كالدوريات القارية. وشمل التحقيق بفضيحة مشابهة السنة الأخيرة معظم الفرق الأوروبية. وتشير نتائج التحقيق إلى رشى بالملايين دفعت للاعبين وأندية وحكام.
لو صحت المزاعم عن تلاعب بنتائج دوري الأندية فإن الرشى على الأرجح لن تتعدى بضعة آلاف من الدنانير، وربما أقل من ذلك.
يشفع للأوروبيين الذين يتلاعبون بنتائج المباريات، أن فرقهم تلعب كرة تشع احترافا ومتعة لملايين المتابعين حول العالم، وتجني عوائد مالية بمئات الملايين، وتقوم عليها صناعة عالمية يستفيد منها ملايين البشر.
في بلادنا تغيب متعة اللعب عن رياضة كرة القدم، ولا تكاد تحتمل مشاهدة بضع دقائق من مباراة في الدوري الممتاز. وفي غياب اللعب الجميل، ها نحن نستمتع بمتابعة فصول فضيحة التلاعب بالنتائج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو صحت المزاعم عن التلاعب بالنتائج فان الثمن قليل جدا مقابل اجواء دولية بالملايين (عاشق وطن)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    استاذ فهد صباح الخير، لقد اثار التسجيل المنسوب الاستغراب وما تبعه من ردود بينما كلفت اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد بالتحقق من صحة التسجيل بناء على شكوى حركها النادي الفيصلي.
    كذلك قرات أمس عبر الغد ايضا ما عرفت ربما ان هناك صلاحيات لاتحاد كرتنا يقابلها صلاحيات دولية كروية، فهل ستمضي اللجنة التاديبية في ظل ما يقال بالتحقق بشجاعة من صحة التسجيل.
    اعتقد نعم ، ذلك لان الجميع يعرف عدالة وحزم "وشجاعة ورثها عن الاباء والاجداد" سمو الامير علي بن الحسين رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد الاردني لكرة القدم.
  • »لا يوجد تلاعب (بهاء جابر)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    ابتداء فضيحة الفساد التي طالت اندية ايطاليا لا تقارن بقصة طارق خوري . على فرض صحة التسجيل, فإن دفع مبالغ مالية لاحد الاندية تحفيزا له على الفوز لا تشكل جرما او رشوى لأنه واجبه اصلا ان يفوز بخلاف لو كان الدفع لغايات الخسارة. ما قام به خوري شاهدنا مثله من فريق برشلونة حينما عرض الغالي والنفيس على احد اندية اسبانيا للفوز على مدريد حتى يظفر برشلونه باللقب, ولم يعترض احد على هذا السلوك .