القوائم الانتخابية تراوح في عقدة التشكيل وحسابات المرشحين

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 1 آب / أغسطس 2016. 10:08 صباحاً
  • ناخب يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بعمان في الانتخابات النيابية الماضية -(تصوير: ساهر قدارة)

جهاد المنسي

عمان- 16 يوما بالتمام والكمال، تفصل راغبين بالترشح عن موعد بدء تقديم طلباتهم، وإعلان قوائمهم الانتخابية، والذي يبدأ في السادس عشر من الشهر الحالي. مع ذلك فالعديد من الراغبين بالترشح يجدون صعوبة في إعلان قوائم مكتملة حتى اليوم رغم اقتراب الموعد.
ويشير متابعون إلى أن تشكيل القوائم يصطدم بالكثير من المشاكل أبرزها التوافق على برنامج انتخابي موحد، وعدم المرونة في إيجاد مرشحين متوافقين على نفس الرؤى، الأمر الذي بات يحول دون تشكيل بعض القوائم.. حتى أن أحزابا سياسية تنوي خوض غمار الانتخابات النيابية المقررة في العشرين من أيلول (سبتمبر) المقبل تجد هي الأخرى الصعوبة ذاتها في تشكيل قوائمها.
المعضلة تلك تكاد تكون عامة، وفي كل مناطق المملكة، بحسب قراءة الخريطة الانتخابية، فيما لا يعني إعلان البعض عن تشكيل قائمة هنا أو هناك أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، فما أن يتم الإعلان عن قائمة حتى يتم سحب مترشحين منها أو إضافة آخرين.
في هذا الإطار، يعتقد متابعون أن الأمور ستبقى تسير في الاتجاه عينه حتى موعد الترشح، وستظل الكثير من مشاريع القوائم مفتوحة على فرضيات (السحب والإضافة) حتى اليوم الأخير من إعلان فتح باب الترشح. ويرى هؤلاء أن تشكيل القوائم يتطلب رؤى جامعة غير متوفرة على ما يبدو، وأن ما يجري حاليا يشبه عقلية الفزعة التي تعتمد على عقد لقاءات شكلية لتشكيل قوائم دون دراسة مسبقة، الأمر الذي يعرض قوائم مفترضة للكثير من مراحل المد والجزر والذوبان أحيانا.
تشكيل القوائم بحسب القانون الانتخابي الجديد يعتبر حجر الرحى لخوض الانتخابات، إذ لا يمكن لأي مرشح مفترض خوض الانتخابات منفردا، وبالتالي فإن أصل القانون أن يتحدث راغبون بالترشح مع بعضهم البعض ويتواصلوا، وصولا الى خطط وخيوط مشتركة فيما بينهم، ومن ثم الانطلاق الى تشكيل قوائم انتخابية.
على الأرض ايضا، تواجه أحزاب سياسية، إسلامية وقومية ويسارية ووسطية، المعضلة ذاتها، وهو ما حدا بالبعض الى إشاعة إمكانية تأجيل الانتخابات، الأمر الذي دفع الناطق الرسمي باسم الهيئة جهاد المومني لتوضيح الأمر بالقول "إن الموضوع بيد جلالة الملك، وان الهيئة لم تبحث إطلاقا فكرة التأجيل".
في الأثناء، لم تتمكن أحزاب قومية ويسارية أيضا من حسم موقفها حتى اليوم تجاه قوائمها المطلوبة، ولم تتوصل فيما بينها الى التوافق على كل الدوائر، واضطرت الى إرجاء إعلان قوائمها، في وقت لم يعلن حزب جبهة العمل الإسلامي هو الآخر قوائمه الانتخابية بشكلها النهائي حتى الآن، وإن كان قد سرب الأسماء دون تحديد.
وفي هذا الصدد، يرى حزبيون أن الصعوبة التي تواجههم في تشكيل القوائم مردها قانون الانتخابات وطريقة احتساب الفائزين، وعدم الوضوح في هذا الجانب، ويشيرون الى ان قانون الانتخابات وآلية احتساب الفائزين وفق أعلى الأصوات في القائمة، وغياب عتبة الحسم، كل ذلك يصعب من مهمة تشكيل قوائم انتخابية.
فقانون الانتخاب الحالي لا توجد فيه عتبة حسم، الأمر الذي يعني دخول كل القوائم المشكلة في التنافس على بورصة الفوز وحسابات الربح والخسارة، ولو كانت النسبة محددة بعتبة حسم لكان الموضوع أكثر راحة، يقول حزبيون.
الهيئة المستقلة للانتخاب، وبلسان ناطقها الاعلامي، تقر بأن هناك صعوبة في تشكيل قوائم، ولكنها لا ترى أن ذلك مثلبة يمكن البناء عليها، وتتوقع ان يتم في الأيام المقبلة الكشف عن تشكيل قوائم مختلفة.
مشكلة تشكيل القائمة الانتخابية لا تصطدم دائما بمرشح قوي في القائمة أو مرشح ضعيف، رغم أن تلك المعضلة تبرز في أحيان معينة، خاصة أن بعض الراغبين بالترشح لديهم قناعة تامة بصعوبة الحصول على أكثر من مقعد لكل قائمة باستثناء قوائم محدودة.
الأمر الثابت اليوم ان جميع المرشحين والقوى الراغبة بخوض الانتخابات المقبلة عليهم ان يتكيفوا مع التحديات التي يفرضها قانون الانتخاب وآلية تشكيل القوائم، وتجاوز المعيقات وإعلان القوائم والذهاب إلى معركة حشد الأصوات.

التعليق