"الغد".. رحلتنا التي بدأت قبل 12 عاما

تم نشره في الأحد 31 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • مبنى صحيفة "الغد" بخلدا في عيدها الثاني عشر-(تصوير: أسامة الرفاعي)

كوكب حناحنة

عمان- في عيد "الغد" الثاني عشر، الذي يعطر قلوبنا اليوم، تنتابني وجمعا كبيرا ممن وضعوا اللبنات الأولى لهذه الصحيفة، التي أخذت مكانها في القلوب قبل المكان، وكذلك من التحقوا بركب مشوارها الإعلامي خلال سنوات متتالية؛ مشاعر متضاربة؛ عنوانها الوحيد هو الحب.
نعم، إنها لحظة العودة إلى ما وراء 12 عاما مضت، عندما وقف أبناء "الغد" يستشرفون الغد الأجمل مع الوليد الجديد، صحيفتهم، وهي تشق طريقها بسرعة البرق، مع نخبة مميزة من رؤساء تحرير، تعاقبوا على سدة هرمها، وإداريين وصحفيين وكتاب وموظفين على اختلاف مواقعهم، أبدعوا، فكان لهم من التميز والتفرد النصيب الأوفر، فشيدوا منبرا إعلاميا حرا يشار له بالبنان.
بالأمس، الذي يبدو قريبا مع حلو العمل والرفقة الطيبة وتراكم الإنجاز، كان الكد والجهد هو عنوان المرحلة، وهو الشعار الأول لما تبعها وما يتبع من محطات تنويرية في الصحيفة، التي مدت جناحها لتحتضن تحت سقفها أسرة كبيرة ممتدة ومحبة ومعطاءة لمن ألف معها صدق الكلمة وسحرها.
تألقت "الغد" وتألقنا نحن معها بالخبرة والتجربة، فكتبناها لبنة لبنة، حتى غدت بناء أردنيا متماسكا، وملاذا للباحثين عن معنى القلم الحر والصحافة المتمرسة.
"الغد" حكاية أردنية.. بنيت وصارت بالعمل الطويل، حتى باتت تزف بين أوراقها، ومن عبير حبرها، عشقها الأبدي لمن ألفوا حروف الكتابة على الورق، فأغدقت عليهم بألوان الصحافة كلها، مقدمة لهم كل ما يهمهم على مدار الساعة، مواكبة مشوارها التقدمي بموقعها الإلكتروني المتميز.
من على سفوح جبال عمان النقية، تعطر "الغد" يوميات قرائها بتفاصيل ملاحقها الإخبارية، ومعها أشرقت خيوط القصة الحرة، والقلم النقي والحس الصحفي، الذي لا ينام، ومع أول نبض لها نقلت سقف الحريات إلى فضاء يحلم به كتابها وأبناء الصحافة الأردنية كلهم، وستظل كذلك، علما يرفرف في سماء الكلمة الصادقة.
العام 2004، وتحديدا الأول من آب (أغسطس) منه، كأنه أمس، ونحن كصحفيين وإداريين نعد العدة ونعمل كخلية نحل لرؤية العدد الاول، الذي تقنا إليه بعد مشوار من العمل الدؤوب والتدريب والتحضير، فكانت ليلة الصدور استثنائية في قلوبنا، نحن الرعيل الأول، ممن أسسوا بعرق الجبين صفحاتها وقصصها وسبقها.
كانت ليلة لم ننم فيها، وكان مبنى "الغد" هو مكان الحدث، والاحتفال في آن واحد حتى ساعات الفجر، فلم ننم إلا حين نامت عجلات آلات المطبعة، التي أبصرت من خلالها حروف "الغد" النور، واعتلت الابتسامة صبيحة الأول من آب (أغسطس) وجه كل عامل فيها، ونحن نراها تأخذ مكانها بين الصحف الأردنية في كل الأمكنة من المحافظات الأردنية.
ومع توالي الأعوام كانت "الغد" تسطر النجاح تلو الآخر، وترسم قصص إبداع في السبق الصحفي والكلمة الحرة والتغطية المتوازنة، وبموازة ذلك كان الفريق الذي ينسج بضمير حي حكاياتها اليومية، يضرب مثلا في الذوق والرقي ومعنى الزمالة والصداقة.
مع "الغد" كان الجميع على موعد مع الحب، ومع حياة مختلفة نقلت من عايش تجربتها إلى فضاءات مختلفة، فضاء العمل بروح الجماعة والتكاتف من أجل منجز يومي نفتخر به، نرى خبراتنا واجتهاداتنا وسعينا على الورق أمام قرائنا الأعزاء، فيكبر فينا الفرح، الذي يدفعنا إلى بذل مزيد من الجهد من أجل صياغة عدد جديد يتفوق على سابقه.
سلام على أياد شمّرت عن سواعدها لتكتب "الغد"، وسلام على من أرهقهم الزحف، وراء صدق الكلمة، لوضعها في سماء حق معرفة. وسلام على من كانت "الغد" بيته، وسلام على من مروا على هذا المكان الصرح، وتركوا فيه بصمة، وسلام على من أودعته "الغد" سرها الإعلامي ومضى وهو يلوح بالانتماء لها كبيت عاش فيه، ومؤسسة إعلامية يتفاخر بأنه كان واحدا من فريقها.
وبكثير من الحب، وبكثير من الذكريات والحنين، نتذكر أولئك الذين لم يغادروا "الغد" حتى خطفهم الموت من بيننا، ومن أقعدهم المرض عن مواصلة رسالة التنوير، وأولئك الذين تركوا "الغد" طوعا، بعد أن فتحت لهم أفق الفرص المتميزة، فللراحلين ألف رحمة، ولمن ارتشفوا من حوض "الغد" المهني ومضوا ألف تحية واحترام.
كبرت "الغد" قامة، ولم يكبر فينا ومعها إلا الحلم والطموح، فمع "الغد" كان هنالك غد مشرق، لمن يكتبونها، وآل بيتها الذين ظللتهم تحت سقفها الحر، ولم يعرفوا معها إلا طريق العطاء والإبداع، وستظل "الغد" وأبناؤها قابضين على جمر الكلمة والمهنية، سائرين على هذا الدرب، مخلصين لعهد خطوه منذ عددها الأول.. وهو حق الأردني بالمعرفة والخبر الصادق، والرأي المتنور والتحليل الشافي.  

التعليق