خبراء يطالبون بالإسراع في إنشاء غرفة قضائية للقضايا الاقتصادية والتجارية

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان- في ظل تأخر العديد من القضايا الاقتصادية أو ذات الطابع التجاري والتي يستغرق التقاضي فيها فترة زمنية طويلة، يطالب خبراء في القضاء بإيجاد غرفة قضائية متخصصة أو محكمة للفصل في تلك القضايا.
وأكد الخبراء، في حديث مع "الغد"، أهمية وجود قضاة مدربين ومتخصصين بالاقتصاد كون ذلك يطور القضاء الأردني من جهة ويسرع عملية التقاضي ويوفر الوقت والجهد على الأطراف المتنازعة.
وأشاروا إلى التجارب الناجحة لإنشاء محاكم اقتصادية في دول مجاورة مثل مصر والإمارات وأهمية الاطلاع عليها والاستفادة من خبراتها.
وأوضحوا أن إيجاد غرفة قضائية أو محكمة مختصة بالاقتصاد لا يشكل عبئا على خزينة الدولة، ولا يتطلب سوى تغيير في القانون القضائي في حال فقط تم إنشاء محكمة اقتصادية.
يأتي ذلك في وقت يوجد فيه العديد من القضايا، سيما التي تخص الشركات المساهمة العامة والتي تقدر بعشرات الملايين من الدنانير وأثيرت أثناء ما يسمى بـ "الربيع العربي" بشبهات فساد ولم يتم الانتهاء منها رغم فتح ملفاتها منذ ما يزيد عن 5 سنوات.
ويرى الخبراء أن تأخير البت في تلك القضايا يسهم بمزيد من الاستنزاف لأصول تلك الشركات حتى تبخرت نتيجة عدم البت في تلك الملفات، علما بأن تلك القضايا ما تزال في اروقة المحاكم وتحتاج العديد من السنوات.
وانتقل ملف بعض الشركات في اوقات الربيع العربي من حكم الأغلبية في إدارة شؤون الشركات وتراس مجلس إدارتها من قبل الاقلية من حملة الاسهم في مشهد بات الحكم عليه بعد نصف عقد من الزمان بالفشل من خلال الولوج بالشركات إلى بر الامان ليصبح تعثرها اكثر تعمقا وعلى شفا حفير الافلاس إن لم يكن قد افلست فعليا وبحاجة لتطبيق مواد قانون الشركات عليها لتحول الى التصفية، علما بان اطالة امد البت يعمق أزمة تلك الشركات ولا يسعفها.
بالمقابل يوجد العديد من عشرات رجال الأعمال الذين ارتبطت اسماؤهم بتلك القضايا وشركات حيث أن الحجز التحفظي عليهم والمستمر لسنوات يجعلهم معطلين خارج الدورة الاقتصادية.
كذلك يوجد العديد من العملاء والدائنين لتلك الشركات المساهمة الذين تعطلت مطالباتهم المالية المستحقة على تلك الشركات ومنها شركات الوساطة المالية
والبنوك ، مما يتطلب إجراءات سريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، بحسب مراقبين، وهو الأمر الذي يرجعونه كأحد الأسباب التي تؤثر على الثقة في بورصة عمان وتدفع كثيرين لعدم الإقبال على شراء الأسهم.
كذلك ينظر العديد من المستثمرين في الخارج والداخل بعين الريبة الى الشركات المساهمة العامة قد اهتزت لديهم الثقة بها وما تزال تلك المعطيات ماثلة وستستمر مادامت غير منجزة تلك الملفات، في ظل القضايا المنظورة لدى القضاء.
في الوقت الذي يطالب فيه خبراء بخلق مسار بديل لقضايا الشركات المساهمة العامة والمتوقفة حتى الان، بهدف المساهمة في بدء فترة جديدة لاستعادة الثقة لسوق رأس المال والذي يعاني من التراجع منذ ما يزيد عن 7 سنوات ، سيما وأن الحكومة قد أعلنت عن توجهاتها في اطار خطة تحفيزية لتنشيط السوق.
وأكد وزير العدل الأسبق، الدكتور شريف الزعبي، ضرورة وجود قضاة متخصصين في القضايا الاقتصادية وذات الطابع التجاري، من مبدأ التخصص في القضاء الذي يؤدي إلى التطوير وسرعة الإنجاز.
وأيد الزعبي وجود غرف قضائية تجارية في المحاكم الأردنية يعمل بها قضاة مدربون ومتخصصون نظرا لأهمية الملفات الاقتصادية والمتغيرات التي تشهدها كل عام.
وأشار إلى أنه يجب أن لايكون هناك تمييز بين قضايا المواطنين العاديين والقضايا التي تخص الشركات ولكن الفصل والتخصص والعدالة تسرع في البت في القضايا.
وقال إن "العدل أساس الحكم ويجب على القضاء أن يجسد التجرد وحماية الحقوق وأن الأهم تعزيز استقلال القضاة وتطوير القضاء."
وأكد الزعبي أن القضاء العادل والكفؤ والذي يلبي جميع التخصصات هو قضاء قوي ومتطور ويؤدي إلى انعكاسات ايجابية ويؤسس لبيئة اجتماعية واستثمارية سليمة.
وكان وزير العدل، بسام التلهوني، أكد في تصريح سابق لـ "الغد" أن المجلس القضائي في المملكة يتدارس إمكانية إنشاء غرفة قضائية متخصصة بالقضايا الاقتصادية والتجارية.
ولفت التلهوني إلى دور الغرف القضائية المتخصصة في تسريع البت في القضايا واتخاذ القرار الأقرب إلى الصواب من قبل قاض متخصص إلى جانب تحقيق مناخ استثماري مشجع‏.
وأكد أهمية وجود قضاة متخصصين في القضايا الاقتصادية والتجارية.
يشار إلى أن المحكمة الاقتصادية تختص بالجانب الاقتصادي والجنائي، من خلال النظر بالدعاوى المرفوعة أمامها والناشئة عن تطبيق القوانين المتعلقة مثلا بجرائم الإفلاس والإشراف والرقابة على التأمين والشركات المساهمة والشركات المحدودة وسوق المال والتأجير التمويلي والإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية والتمويل العقاري.
وتعمل تلك المحاكم أيضا على حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية وحماية حقوق الملكية الفكرية والبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والشركات العاملة في مجال تلقي الأموال وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك وتنظيم الاتصالات وتنظيم التوقيع الإلكتروني.
وبحسب أرقام وزارة العدل، فإن عدد الدعاوى التجارية الواردة إلى محاكم البداية خلال العام 2015 بلغ نحو 2204 وعدد الدعاوى المدورة من العام السابق 2095 دعوى.
وأشارت إلى أن نسبة الدعاوى التجارية من الدعاوى الواردة لبداية الحقوق في محاكم البداية تشكل %18 .
المحامي المختص في قانون التحكيم التجاري الدولي، الدكتور عمر الجازي، اتفق مع سابقيه، مؤكدا أهمية وجود محكمة اقتصادية في المملكة أو غرفة قضائية مختصة بالقضايا الاقتصادية أو ذات الطابع التجاري.
وأشار الجازي إلى أن فكرة المحاكم الاقتصادية مطبقة في عدد من الدول ومنها دبي ومصر وهي مشروع ناجح ويوفر مناخا جاذبا وآمنا للاستثمار‏.
وأوضح أن الغرف القضائية والمحاكم المتخصصة تساهم في تسريع الاجراءات والدقة في اصدار الأحكام في قضايا متخصصة جدا كما في قضايا التأمين، ما يزيد الطمأنينة لدى أطراف النزاع ويوفر عليهم الوقت.
وقال إن "هذا المشروع يعمل على تسريع مدة التقاضي ويساهم في تنظيم القضايا وتخفيف الضغط عن المحاكم الأخرى".
وبين الجازي أنه في حال تقرر انشاء محكمة اقتصادية فإن ذلك يتطلب تعديل القانون وأما في حال الغرف القضائية فإنه لا يحتاج إلى تعديل ويتطلب فقط تدريب للقضاة على الشؤون الاقتصادية المتخصصة.
من جانبه، قال المحامي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، عبدالرحيم الحياري، إن وجود غرفة قضائية متخصصة بالاقتصاد والقضايا التجارية أمر مهم جدا ويساعد على سرعة البت في القضايا واتخاذ القرارت السليمة والأقرب الى الصواب.
واتفق الحياري مع الجازي بأن ايجاد غرفة قضائية اقتصادية في المحاكم المحلية لا يحتاج إلى تعديل قانون مقارنة مع انشاء محكمة اقتصادية ولا يكلف الخزينة مبالغ مالية.
وبين أن هذا المشروع يعتبر من استراتيجيات تطوير القضاء الأردني ويشجع الاستثمار وخاصة أن أي مستثمر يقوم بالسؤال عن القضاء وسرعة حل النزاعات.
وقال الحياري إن "الأمر يحتاج فقط إلى تدريب قضاتنا بإرسالهم إلى دورات خارجية لرفع خبرتهم في المجال الاقتصادي."
وسبق أن قدر رئيس هيئة الأوراق المالية، محمد صالح الحوراني، عدد الشركات المساهمة العامة المتعثرة حوالي 30 شركة مجموع رؤوس أموالها بحدود 700 مليون دينار، مرجعا اسباب تعثرها إلى سوء الإدارة أو فسادها وتواطؤ بعض مدققي الحسابات، وعدم تطبيق مبادئ الحوكمة وتأسيس شركات عامة دون اجراء دراسات جدوى اقتصادية.
وحول الحلول لمشاكل الشركات المتعثرة، قال الحوراني في حوار مع "الغد" "لا بد من معالجة هذه الاسباب كما اصبح من الضروري اقرار مشروع قانون الاعسار بأسرع وقت ممكن بهدف وضع إطار قانوني مدني يسمح للشركات المتعثرة بإعادة هيكلة اوضاعها المالية مما يؤدي إلى الحفاظ على موجوداتها واستمرارية عملها ويوفر حماية للشركات المتعثرة من الدائنين لفترة مؤقتة لتقوم هذه الشركات بمعالجة الاختلالات المالية دون الخوف من الضغوط والاجراءات التي تؤدي إلى فقدان موجوداتها.
وأضاف "يجب التفريق بين الشركات القابلة للتعويم والتي يمكن العمل على إعادة هيكلة رأسمالها واطفاء الخسائر والبحث عن تمويل أو تحويل جزء من ديونها إلى مساهمات والشركات غير القابلة للتعويم والتي يمكن تصفيتها حسب الاصول واخراجها من السوق. وبكل الأحوال فإن إنقاذ الشركات المتعثرة يتطلب تعاون جميع الأطراف ذات العلاقة مثل البنوك التجارية والدائنين الآخرين والبنك المركزي وهيئة الاوراق المالية ومراقبة الشركات".

hiba.isawe@alghad.jo

التعليق