الزرقاء: دخول مرشحين من محافظات للمنافسة يغير قواعد اللعبة الانتخابية

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • سيدات يصطففن في طابور داخل أحد مراكز الاقتراع بالزرقاء خلال الانتخابات النيابية الأخيرة - (أرشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء- تظهر الملامح الانتخابية في محافظة الزرقاء، تغيرا بقواعد اللعبة الانتخابية بعد أن بدأت كتل تتشكل أطرافها من خارج المحافظة، التي تحتاج إلى مرشحين لديهم برامج عملية قابلة للتطبيق، "غير أن ملامح الكتل الانتخابية، لا تشعر الناخب بأن هنالك تغييرا سوى في الوجوه"، بحسب ما يصف الثلاثيني أحمد ياسين المشهد الانتخابي في المدينة.
ويقول ياسين "الأسبوع الماضي كاد يتحول نقاش حول شخصين من خارج المحافظة ينويان الترشح على مقاعدها؛ إلى اشتباك بين المتحاورين، وهو نقاش لم يأخذ بامكانية خدمة المدينة وسكانها، بل "تشكيكا على أسس جغرافية".
ويوافقه في الرأي الحقوقي رائد قاسم، الذي قال إن الجميع يحارب المال السياسي في الانتخابات لما له من تأثير على إرادة الناخب،  "رغم أن المناطقية أشد تأثيرا، والأصل ان تقوم الدولة بإيصال رسالة للجميع مفادها أن الاحتكام إلى المناطقية مرفوض مهما كان العنوان الذي تندرج تحته.
وقال إن "المجالس السابقة لو أصلحت أزمة واحدة في كل عام، لانتهت مشاكل المحافظة كلياً"، فيما يصر صلاح الخدام أنه سيتخب الأفضل وسيدفع بكل قوته لينتخب الأفضل".
وفرض طرح أسمي المرشحين المفترضين على المرشحين الآخرين تغير قواعد اللعبة والبحث عن تحالفات وكتل  لضمان الحصول على أصوات المرشحين، وبدا ذلك واضحا من خلال بروز بعض الأسماء التي دأبت على الترشح ضمن كتل تختلف في توجهاتها وطروحاتها عما اعتادت هذه الأسماء على تبنيها.
وتتركز وعود المرشحين للمجالس النيابة في الزرقاء في العادة على حل مشكلتي الفقر والبطالة، لا يأخذ التلوث البيئي وحل المشكلات المستعصية فيه كسيل الزرقاء ومصفاة البترول إلا النزر اليسير من تلك الوعود، رغم احتواء المدينة على ما نسبته 75 % من مصادر التلوث في المملكة، بحسب دراسات رسمية، فيما توزع الربع الأخير على سائر محافظات المملكة.
لكن التلوث البيئي على أهميته ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها الزرقاء، ففي ملف التعليم تعاني المحافظة وفق دراسات رسمية من اكتظاظ في الصفوف وانخفاض في جودة التعليم، إضافة إلى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس، وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة، وانخفاض نسبة النجاح في الثانوية العامة.
ويرى الخبير التربوي زياد التميمي، وهو مدير تربية وتعليم أسبق، أن هذا المؤشر يعكس واقعاً مريراً مفروضاً على المعلم والطالب على حد سواء، وتظهر نتائجه الأولية على شكل تراجع في مخرجات التعليم، عدا عن كونه يضغط على المرافق المدرسية.
وفي الملف الصحي، يعاني القطاع في محافظة الزرقاء من ارتفاع معدلات الإشغال في مستشفيات المحافظة الحكومية مع نقص في الكادر الطبي والتمريضي وخاصة أطباء الاختصاص فضلا عن عدم تكاملية المعدات والأجهزة الطبية، كما أن المراكز الصحية في المحافظة وعددها 44 تعاني من ضغط كبير في عدد المراجعين، ولا تتناسب أساسا مع عدد سكان المحافظة،؛ إذ أن لكل 22 ألف مواطن زرقاوي مركز صحي واحد، في حين تبلغ النسبة في المملكة مركزا صحيا لكل 9.5 مواطن.
وكان الدكتور نهار السالم وهو مدير مستشفى حكومي سابق قال إن الواقع الصحي في محافظة الزرقاء يعاني بالدرجة الأولى من نقص الكوادر البشرية من أطباء وممرضين وفنيين، عدا عن ارتفاع معدلات الإشغال واكتظاظ المستشفيات والمراكز الصحية، داعيا الوزارة إلى فتح باب التعيين، ومن ثم تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة تضم التخصصات الطبية الأكثر حاجة، إضافة إلى تطوير نظام التحويل من المراكز الصحية بحيث يتم تحديد الحاجة لمراجعة الاختصاصي، إضافة إلى إنشاء أقسام طبية تتخصص في صرف وصفات تكرار الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة.
وأكد السالم أن الاكتظاظ في أعداد المراجعين يعتبر مشكلة ترهق الطبيب ذاته، وتسهم بحدوث أخطاء طبية في التشخيص الأولي للمريض، مبينا أن الطبيب الاختصاصي الذي يستقبل وبفحص 120 مراجعا يوميا، لا يستطيع منح المريض أكثر من ثلاث دقائق وهي فترة برأيه "غير كافية للاستماع لشكوى المراجع فضلا عن فحصه سريريا".
ويرى سكان أن الزرقاء تعاني من مشكلات عديدة تحتاج من المرشحين للانتخابات النظر اليها بصورة جدية، وخاصة ملف قطاع النقل العام، حيث يعاني السكان من تدني خدمات النقل كما ونوعاً سواء الخطوط الداخلية أو تلك التي تربطها بالمدن والمحافظات المجاورة، كما تحتضن المحافظة 54 بالمائة من الصناعات الوطنية من حيث حجم رأس المال، الأيدي العاملة، خطوط الإنتاج. فضلا عن الصناعات الاستراتيجية، وتعتبر معدلات البطالة هي الأعلى بين محافظات المملكة رغم طابع التصنيع والتعدين في ما يعرف بـ"مصنع الأردن"، ووصل معدل البطالة في الزرقاء إلى 15.9 % مقابل 15.3 % في المملكة، بحسب الإحصاءات الرسمية.
ويطالب السكان بحل المشاكل البيئية والصحية من أجل تأهيل بعض البلديات سياحياً وخاصة بلدية بيرين والأزرق لما فيها من مقومات سياحية، وكذلك معالجة مشكلة انتشار "البسطات" في الوسط التجاري وكثرة عدد الباصات والباعة المتجولين في الأحياء، إلى جانب دراسة واقع التعليم، بسبب ارتفاع نسبة المدارس التي تداوم بنظام الفترتين، وتلك المستأجرة مع الأخذ بعين الاعتبار عدم ملاءمة غالبية تلك المدارس من الناحية التربوية.

التعليق