"فتح" و"حماس" وقوى اليسار تعلن مشاركتها

الانتخابات المحلية: معركة الثبات والشرعية الفلسطينية في الأراضي المحتلة

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يرفعون أعلام "فتح" و"حماس" - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- تنشغل الساحة الداخلية الفلسطينية، حالياً، بالتحضير لإجراء الانتخابات المحلية، المقرّرة في الثامن من شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، والتي يعدّها الفلسطينيون "معركة حاميّة الوطيّس لفرّز القوى والفصائل الأكثر شرّعية وتمثيلا وحضورا في الشارع الفلسطيني"، بحسبهم.
وتحفل الأجندة اليومية الفصائلية بالجلسات الحوارية الزخمة لإبرام التحالفات وتشكيل القوائم، عقب حسم "فتح" و"حماس" وغالبية الفصائل الوطنية لقرار خوضّ العملية الانتخابية، وذلك قبيل إعلان بدء الترشح خلال الفترة بين 16 حتى 25 الحالي، في عموم الأراضي المحتلة.
وتسبق انتخابات مجالس الهيئات المحلية، المزمعة في 416 مجلسا بلديا وقرويا فلسطينيا، أي حديث جاد عن إجراء الانتخابات العامة، الرئاسية والتشريعية، بحيث قد تكون بديلا عنها لفترة قادمة معتبرة إزاء غياب خطوات المصالحة بين ثنايا التمهيد لليوم الانتخابي المنتظر.
فيما قد "تحدد النتائج الانتخابية بوصلة المسارات الفلسطينية المقبلة"، وفق مراقبين، مما يتجلى في حراك الفصائل النشط مع شركاء التحالف المحتملين، ومع كوادرها لتحفيزهم على المشاركة في العملية الانتخابية، وسط بلوغ نسبة التسجيل حوالي 78.5 % من إجمالي المواطنين الفلسطينيين الذين يحق لهم الانتخاب.
ورأى القيادي في حركة "حماس"، أحمد يوسف، أن هذه الانتخابات تعد "معركة فاصلة لإثبات وزن الدعم الجماهيري لكل فصيل، ولمشروعيته وزخم حضوره في الساحة الداخلية، مثلما تشكل اختبارا حاسما لتوجهات الفلسطينيين ومساراتهم القادمة".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "توقيت الانتخابات حاسم، وسط استمرار الانقسام، وضغوط الحصار الإسرائيلي ضد قطاع غزة، ووطأة الأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة، بما يجعل منها فرصة مواتية لاستشفاف الرهانات والتوجهات الشعبية ومدى الوقوف خلف خيار المقاومة لاستكمال المسيرة".
وأوضح بأن "النتائج الانتخابية ستحدد، أيضا، مواقف دول المنطقة، والسياسة التي سينتهجها البعض في ظل الحصار المطوق للقطاع، بينما تحظى العملية الانتخابية باهتمام المجتمع الدولي، عبر اهتمام السلك الدبلوماسي المتنوع الزائر لغزة بطبيعة الانتخابات ومدى اتخاذ "حماس" للتسهيلات اللازمة لإجرائها".
وأكد يوسف "استعداد الحركة وحرصها الكاملين على تقديم ما يلزم لإجراء الانتخابات المحلية"، معربا عن أمله "في نجاحها وأن لا يتم إجهاضها".
ولفت إلى أن "الساحة الداخلية تشهد حراكا كثيفا للقوى والفصائل للتحشيد للانتخابات القادمة، والتوصل إلى التفاهمات والبحث عن التحالفات الفصائلية والعشائرية، وحث الجميع على المشاركة في العملية الانتخابية، لاسيما في ظل وجود حوالي 35 % من أصوات الشارع أغلبية صامتة، فضلا عن تجهيز الشعارات الانتخابية لبدء الحملات قريبا".
وأضاف إن "حماس" "تبذل، أيضا، الجهود والاستعدادات اللازمة لإجراء الانتخابات، وتحفيز كوادرها على المشاركة فيها، والجلوس مع أطراف أخرى على الساحة وبحث شراكة التحالف معها"، مبينا "الحرص على تقديم الكفاءات المتصدرة للقائمة المنوي تشكيلها والتي تتمتع بالقبول والشعبية اللازمة".
ولم تحسم الخريطة الانتخابية حتى الآن، وسط مباحثات التشاور التي تقوم بها الفصائل الوطنية، والتي من المتوقع أن تفرز "من ثلاثة إلى أربعة قوائم انتخابية، وهي قوائم "فتح" و"حماس" وقوى اليسار، والمستقلين، إما بقائمة أو متحالفين مع قوائم أخرى، بحيث تضمّ كل منها حوالي 15 اسما"، وفق يوسف.
واستبعد "قيام أي تحالف بين "حماس" والقيادي في حركة "فتح" محمد دحلان"، الذي يتمتع بنفوذ ثقيل في قطاع غزة، متوقعا "تحالف دحلان مع (رئيس الحكومة الفلسطينية السابق) سلام فياض، إذا قام الأخير بتشكيل قائمة لمسار الطريق الثالث".
واعتبر أنها "فرصة مناسبة لكي تستعيد "فتح" وحدتها وتدخل في تحالف واحد مع دحلان ويتم تجاوز الخلافات، في ظل ما يتمتع به من حضور ونفوذ زخم بين أوساط شباب الحركة، ضمن سياق قيادته لما يسمى التيار التصحيحي لفتح".
أما الجهاد الإسلامي، التي ترغب "حماس" مشاركتها في قائمة انتخابية موحدة، فإنها لم تحسم قرارها حتى الآن لخوض الانتخابات، القائمة على قاعدة النسبية، بينما ستتحالف "حماس" مع "فصائل مقاومة صغيرة، ومستقلين وشخصيات وطنية"، بحسب يوسف.
وكان مجلس الوزراء أصدر بتاريخ 21 حزيران (يونيو) الماضي قراراً يدعو إلى إجراء انتخابات لجميع مجالس الهيئات المحلية في يوم واحد بحيث يكون الاقتراع يوم 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2016.
إلى ذلك؛ أكدت حركة "فتح" مشاركتها في الانتخابات المحلية "بقوائم خاصة من داخل وخارج الحركة تتمتع بقبول مجتمعي، ارتكازا على قدرتها على الخدمة والعمل، سواء كانت ضمن الكادر الفتحاوي أو اسماء أكاديمية أو شخصيات وطنية واجتماعية مقبولة، تمتاز بكفاءتها في كافة المجالات".
وقال رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم للحركة، منير الجاغوب، "إننا أمام واجب وطني واستحقاق شعبي ديمقراطي يلبي طموحات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر رؤية مشتركة على البناء والتنمية، بمستوى يليق بتضحيات ونضالات الجماهير الصامدة".
وشدد على "إدراك حركة فتح لحالة التحدي القائمة، وضرورة تغيير أنظمة العمل داخل مؤسسات الحكم المحلي، لبيت يؤمن بنهج ومفاهيم التحرر الوطني التي تعزز من ثقة وصمود الشعب الفلسطيني، وتفرض مزيدا من الثبات والشرعية الفلسطينية في الأراضي المحتلة" .
من جانبها، أعلنت "خمس قوى من اليسار الفلسطيني مشاركتها في الانتخابات بقائمة مشتركة، ذات بعد مهني، وذلك في محاولة أولى لتجاوز استقطاب الشارع الفلسطيني"، بحسبها.
واتفقت كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطيني، وحزب فدا، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، على "برنامج انتخابي قائم على احتياجات المواطنين، وتخفيف معاناتهم، من خلال قائمة وطنية مكوّنة من كفاءات مهنية، قادرة على الخروج من المأزق الذي تعيشه البلديات والمحليات في كل المناطق الفلسطينية".
ووفق القانون الانتخابي؛ يشارك الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالعملية الانتخابية عبر التسجيل بالإنابة من خلال الأقارب حتى الدرجة الثانية أو عبر وكالة خاصة من محامي الأسير، كما يستطيع الأسير، أيضاً، تقديم طلب للترشح من خلال وكيله القانوني.

التعليق