ارتفاع الحرارة يفاقم إصابة مزارع الموز بـ ‘‘الفيوزاريوم‘‘ الفطري

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • أوراق أشجار موز بالأغوار الوسطى تعرضت للجفاف بسبب فيروس الفيوزاريوم -(الغد)

حابس العدوان

الشونة الجنوبية – ادى ارتفاع درجات الحرارة الى مستويات قياسية خلال موجة الحر الاخيرة الى تفاقم اصابة مزارع الموز بمرض "الفيوزاريوم" الفطري ما الحق خسائر فادحة بالمزارعين في مناطق لواء الشونة الجنوبية.
واكد مزارعون ان الاصابة بالمرض وصلت الى  100 % في بعض المزارع وتفاوتت من مزرعة لاخرى، مشيرين الى ان انتشار المرض وعدم وجود علاج ناجع له، قلص المساحات الصالحة لزراعة الموز الى ما دون 40 % خلال السنوات الماضية.
و"الفيورازيوم"  هو مرض فطري يستوطن التربة ويصيب جذور نباتات الموز فتظهر أعراض المرض فى صورة اصفرار للأوراق الخارجية يمتد من الأطراف إلى وسط الورقة مؤدياً إلى ذبولها وتكسر أعناقها فتتدلى حوافها ثم تموت هذه الأوراق وتتحول إلى اللون البني ما يؤدي الى اضعاف النباتات المصابة ما يؤثر بشكل كبير على الانتاج.
ويؤكد المزارع محمد داود ان ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة الحر الاخيرة فاقم من حجم الاصابة بالمرض ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، موضحا ان الاوضاع المناخية السائدة اسهمت باستفحال المرض في بعض الحقول، ما دفع المزارعين الى ترك المزروعات واحيانا احراقها وإعادة حراثتها بانتظار الموسم الجديد.
ويبين داود ان المزارعين يلجأون الى زراعة الموز كونه من الزراعات الاقتصادية بعكس الخضراوات التي لم تجرَّ عليهم سوى المصائب، مستدركا أن الامور ساءت كثيرا خلال السنوات الماضية مع ظهور المرض وانتشاره حتى بات من الصعب حاليا العثور على اراض خالية من المرض لزراعتها.
واشار هيثم العدوان الى ان خسارته في حقل مساحته 40 دونما زادت على الثمانين ألفا، ورغم كل المحاولات اليائسة لمعالجة الوضع سواء بالمواد الكيماوية او العضوية الا ان نسبة الاصابة فاقت 60 %، موضحا انه ورغم اتباع الارشادات للتقليل من الاصابة الا انها ما يزال تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة.
ويؤكد المهندس الزراعي محمد العدوان ان المرض استفحل في جميع المزارع في المنطقة بشكل متفاوت، خاصة وان الاجزاء المصابة من الحقل لا يمكن تعويضها نهائيا مع عدم وجود علاجات ناجعة لمكافحة المرض.
وابدى المهندس العدوان تخوفه من انتشار المرض الى باقي الاراضي الزراعية غير المصابة ما قد يهدد زراعة الموز في المنطقة بالاندثار، لافتا ان وزارة الزراعة لم تحرك ساكنا في مكافحة هذا المرض ولا يوجد لديها اية حلول لمكافحة المرض الذي ظهر منذ سنوات باستثناء نصائحهم  بازالة الاشتال المصابة وحرقها دون توفير بدائل فعلية لتفادي الخسارة.
ويبين مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب ان مرض "الفيوزاريوم" هو مرض فطري موجود في الارض وينشط في ظل ظروف مناسبة كارتفاع الرطوبة والحرارة وضعف النبات ويستفحل في الارض مع زراعة العائل الخاص به وهو الموز، موضحا ان المرض يصيب جذور نباتات الموز عن طريق الجروح الحادثة نتيجة عمليات الخدمة كالتقليم او الخلع او إزالة الاعشاب وغيرها.
ويؤكد الشهاب عدم وجود علاج ناجع لهذا المرض اذ ان جميع الادوية التي يتم استخدامها حاليا هي لتخفيف حدة الاصابة فقط ، في حين تبقى الاجراءات الوقائية هي الحل الاسلم لمعالجة المشكلة، داعيا المزارعين الى العمل على تعقيم الارض بالطرق السليمة كالتشميس او التبخير بالماء خاصة وان طرق التعقيم الكيماوية غير مسموحة لضررها الكبير على الانسان والبيئة، اضافة الى اراحة الارض بعدم زراعتها لمدة عام على الاقل واستبدال زراعتها بمحاصيل اخرى لتقليل الاصابة.
واوضح الشهاب ان ارتفاع درجات الحرارة له دور كبير في نشاط المرض خاصة وان هذا الارتفاع غالبا ما يؤثر على الاوراق الغضة ويؤدي الى حرقها وبالتالي اضعاف النبات، لافتا ان العمليات الزراعية السليمة كالتسميد والري والاهتمام بالنبات لها دور كبير في التخفيف من حدة الاصابة، لان الاشتال الضعيفة والمنهكة تكون عرضة بشكل اكبر للاصابة بالمرض.
من جانبه أكد مدير مركز اقليمي ديرعلا للبحث والارشاد الزراعي المهندس مصطفى العدوان ان المركز قام بمسح شامل للاراضي المصابة، وجرى التعرف على المرض الذي ينشط عادة خلال اشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
واضاف ان ان حلول المكافحة الوقائية هي الانجع لمكافحة هذا المرض من خلال تعقيم التربة قبل زراعتها وتهوية النبات وتعقيم الادوات المستخدمة في الزراعة وعدم زراعة فسائل من تربة مصابة، مشددا على ضرورة التقيد بالدورة الزراعية اي اراحة الارض لثلاث سنوات متتالية والعودة لزراعة الصنف البلدي وهو صنف مقاوم يقلل بنسبة كبيرة الاصابة بالمرض.
واشار العدوان الى ان ارتفاع درجات الحرارة يزيد من نسبة الرطوبة العالية في التربة الامر الذي يساعد على ظهور وتفشي المرض، مبينا ان المركز الوطني للبحث والارشاد الزراعي اعد كتيبات ونشرات ارشادية للمزارعين بهدف اتباع الطرق السليمة للحد من ظهور المرض.
يذكر ان مناطق لواء الشونة الجنوبية تعتبر من اشهر المناطق على مستوى المملكة لزراعة الموز اذ تقدر المساحات المزروعة بأكثر من 20 الف دونم وقد بدأ المزارعون منذ سنوات بزراعة الاصناف المحسنة والمنتجة عن طريق الانسجة، والتي اصبحت في الآونة الاخيرة تطغى على الاصناف الاخرى، وذلك لانتاجيتها الجيدة ونوعيتها الافضل، في المقابل ما يزال بعض المزارعين يحافظون على زراعة الموز البلدي الاكثر شهرة الا ان هذه النوعية تحتاج كميات مياه اكثر، فيما انتاجه ليس بالجودة والنوعية التي ينتجها موز الأنسجة.

التعليق