انتكاسة الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا تعجل برحيل الرئيس زوما

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

جوهانسبرغ - تعرض حزب الرئيس جاكوب زوما الحاكم في جنوب أفريقيا منذ انتهاء نظام الفصل العنصري، لنكسة السبت في الانتخابات البلدية، اذ سجل تراجعا تاريخيا على الصعيد الوطني وخسر الغالبية في مدن تشكل رموزا مثل العاصمة بريتوريا.
على مستوى البلاد، يحقق المؤتمر الوطني الافريقي هذه النتيجة المتدنية (53,8 في المائة) للمرة الاولى منذ تسلمه الحكم مع نهاية نظام الفصل العنصري وتكريس الديموقراطية في 1994.
واعتبر المحلل السياسي المستقل رالف ماتيغا ان هذا التراجع "حصل في وتيرة اسرع وبنسب اكبر من المتوقع. انها صدمة للجميع".
في الاعوام الاخيرة، وحتى بعد انسحاب الزعيم التاريخي للحزب نلسون مانديلا، تعود المؤتمر الوطني الافريقي تحقيق فوز مريح في اي انتخابات حاصدا اكثر من ستين في المئة من الاصوات.
لكن الانتخابات البلدية الراهنة بدلت المعطيات. واذا كان المؤتمر الوطني لا يزال الحزب الاول في عموم البلاد فانه تعرض لاخفاقات تاريخية في العديد من المدن الرئيسية.
ففي العاصمة بريتوريا حيث كان يتمتع بغالبية مطلقة صلبة، تصدر التحالف الديموقراطي النتائج ب43,1 في المئة من الاصوات مقابل 41,2 في المئة للحزب الحاكم.
وفي مدينة نيلسون مانديلا باي، سادس مدن البلاد والتي تضم بورت اليزابيث معقل النضال ضد الفصل العنصري، كان الفارق اكبر اذ فاز التحالف الديموقراطي ب46,7 في المائة مقابل اربعين في المئة فقط للحزب الحاكم.
والتحالف الديموقراطي الذي احتفظ بمدينة الكاب التي يحكمها منذ 2006 محققا غالبية ساحقة، حقق نتيجة متقاربة جدا مع الحزب الحاكم في جوهانسبورغ حيث تواصل فرز الاصوات بعد ظهر امس السبت.
وقال زعيم التحالف مسمومي ميمان السبت ان "التاييد الذي نحظى به ازداد في كل المجموعات وخصوصا في معاقل المؤتمر الوطني الافريقي"، مشددا على تقدم الحزب لدى القاعدة الناخبة السوداء بعدما اعتبر لفترة طويلة "حزب البيض" في جنوب افريقيا.
ومنذ الجمعة، اقر نائب رئيس المؤتمر الوطني وجنوب افريقيا سيريل رامافوزا بان على الحزب ان "يراجع حساباته".
وقال "بوضوح، وجه الينا ناخبونا رسائل في كل مكان وعلينا ان نصغي اليهم بانتباه. نحن تنظيم يستمع الى شعبه". قد تبدأ هذه المراجعة بعدم بقاء الرئيس جاكوب زوما على راس الدولة.
وينهي زوما ولايته بعد ثلاثة اعوام. لكن الحزب قد يضطر الى تقليص هذه الولاية لتجنب تراجع اكثر خطورة في الانتخابات العامة في 2019.
وقال دانيال سيلكيي المحلل السياسي المستقل لفرانس برس ان "هذه النتائج السيئة قد تؤدي الى معركة داخل الحزب وعلى المؤتمر الوطني الافريقي ان يجد استراتيجية لاقصاء زوما بكرامة".
ويعيش جاكوب زوما الذي يحكم جنوب افريقيا منذ 2009، ولاية رئاسية ثانية حساسة منذ كشف فضيحة منزله الخاص في نكاندلا.
وحكم القضاء على الرئيس بتسديد نصف مليون دولار للحكومة تمثل الاموال العامة التي استخدمها لتجديد منزله في هذه القرية في كوازولو-ناتال (جنوب) والتي لم تصوت الاربعاء للمؤتمر الوطني.
واوضح سيلكي انه فضلا عن شخصية زوما المثيرة للجدل، فان "السلوك الاقتصادي السيء (النمو المتوقع في 2016 صفر في المائة) يضاف الى استياء الناخبين".
ولكن رغم فوزه الكبير في بورت اليزابيث وبريتوريا، لم ينجح التحالف الديموقراطي في انتزاع غالبية مطلقة وعليه تاليا التحالف مع احزاب اخرى لادارة شؤون هاتين المدينتين.
وسيكون كافيا في بورت اليزابيث ان يحظى بدعم بعض الاحزاب الصغيرة، في حين سيضطر ليبراليو الحزب في العاصمة الى التقرب من حزب "المناضلين من اجل الحرية الاقتصادية".
هذا الحزب اليساري الراديكالي الذي اسسه جوليوس ماليما بعد اقصائه من المؤتمر الوطني الافريقي، حقق اختراقا مهما في اول انتخابات بلدية يخوضها مع ثمانية في المئة من الاصوات على المستوى الوطني واكثر من عشرة في المئة في بريتوريا وجوهانسبورغ.
غير ان سيلكي نبه الى ان "تحالفا مماثلا قد يكون هشا على المدى البعيد لان افكار الحزبين متعارضة حول كل المواضيع". -(ا ف ب)

التعليق