انقسامات تعرقل توسيع التدخل الأجنبي ضد متطرفي ليبيا

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

تونس - في الوقت الذي قصفت فيه مقاتلات أميركية وطائرات أخرى من دون طيار مواقع لتنظيم داعش في مدينة سرت الليبية فإن القوى الغربية لن توسع على الأرجح مشاركتها العسكرية سريعا حرصا منها على تجنب تعميق الانقسامات بين الفصائل الليبية بينما تسعى الحكومة التي تدعمها تلك القوى جاهدة لترسيخ سلطتها.
وبدأت الولايات المتحدة تنفيذ الغارات الجوية في الأول من من الشهر الحالي  بناء على طلب من الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة، لكن الحكومة لم تتقدم بعد بطلب طال انتظاره لمساعدة أمنية أوسع تشمل تخفيفا محتمل لحظر دولي للسلاح على الفصائل التي برزت أثناء الإطاحة بمعمر القذافي وبعدها.
وقال مصدر دبلوماسي غربي "يعرفون أن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة في التدريب وتقديم المشورة، لكن لم تظهر طلبات محددة بعد."
وتقاتل منذ أسابيع قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني والتي شكلت في طرابلس قبل أربعة أشهر لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من سرت وهي معقل الجماعة الجهادية السابق في شمال أفريقيا.
والآن تستهدف عملية "برق الأوديسا" الدبابات والشاحنات الخفيفة المسلحة ومواقع القتال في المنطقة التي تتقلص مساحتها ببطء من سرت والتي ما يزال التنظيم المتشدد يسيطر عليها مما يسهل المرور للقوات البرية الليبية.
لكن مسؤولين ليبيين وغربيين قالوا إن حكومة الوفاق الوطني تتقدم ببطء في تشكيل استراتيجيتها الأمنية وفي طلب المزيد من الدعم الخارجي إذ تعوقها الانقسامات السياسية الداخلية ونقص القدرات والحساسية تجاه النقد الذي يمكن أن يوجه لها بأنها تعتمد على الدعم الخارجي.
ولم يسفر النقاش حول تشكيل مهمة حفظ سلام تتألف من خمسة آلاف جندي وتقودها إيطاليا عن أي نجاح واقتصر التدخل البري الأجنبي على نشر قوات خاصة على نطاق محدود.
يجري حاليا وضع خطط لتدريب قوات خفر السواحل لكن البرامج التي تستهدف تدريب وتجهيز قوات الأمن الوطني والشرطة لم تعد بعد.
ومن المتوقع أن يصدر عاجلا أو آجلا طلب بشأن الإعفاء من حظر الأمم المتحدة للسلاح.
وقالت القوى العالمية إنها مستعدة لدراسة ذلك لمساعدة حكومة الوفاق الوطني على محاربة الدولة الإسلامية، لكنها ترى أن الأمر يتوقف بشكل كبير على قدرة الحكومة في إظهار أن الأسلحة لن ينتهي بها المطاف في أيدي متشددين.
ومن بين المتلقين المحتملين للأسلحة مقاتلون من مدينة مصراتة التي تقع في منتصف الطريق بين طرابلس وسرت.
ويدعم هؤلاء المقاتلون حكومة الوفاق الوطني ويوفرون الأمن في طرابلس ويقودون المعركة ضد تنظيم داعش في سرت مسقط رأس القذافي.
غير أن ولاء الفصائل الليبية المسلحة لم يستقر على حال في الماضي ولم تشكل حكومة الوفاق الوطني أو المجلس الرئاسي حتى الآن هيكلا لقيادة عسكرية موحدة.
وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر "يجب القبول بالمجلس الرئاسي كقائد أعلى للجيش. والسؤال هل هو يسيطر في حقيقة الأمر على قوات مصراتة؟ ربما نعم وربما لا".
مخاوف من تفجر قتال مع قوات حفتر
وتقول كتائب مصراتة إنها ستعود إلى مواقعها بعد تأمين سرت من تنظيم الدولة الإسلامية.
ومع ذلك يرى البعض مخاطر من احتمال تجدد الصراع بين تحالفات فضفاضة من الجماعات المسلحة التي قاتلت للسيطرة على طرابلس في 2014.
والخوف هو أن ينتهي المطاف بكتائب مصراتة إلى قتال قوات موالية للفريق خليفة حفتر المتمركز في شرق البلاد.
ويعارض حفتر وحلفاؤه علنا حكومة الوفاق الوطني حتى الآن وتجازف القوى الأجنبية المتدخلة في ليبيا بأن ينظر إليها بأنها تنحاز إلى فصيل محلي دون الآخر.
وقال ماتيو توالدو الخبير في شؤون ليبيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "قتال تنظيم داعش سيظل دائما التحدي أمام الغرب كلما لم يستلزم ذلك الانجرار في الحرب الأهلية في ليبيا". -(وكالات)

التعليق