ايطاليا تنعم بفصل سياحي حافل قبيل خريف اقتصادي صعب

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

روما - تشهد ايطاليا هذا الصيف موسما سياحيا حافلا مع اكتظاظ الشريط الساحلي من البندقية الى صقلية وارتفاع اسعار الغرف في الفنادق الممتلئة بالنزلاء، غير ان هذا البلد يستعد لخريف سياسي واقتصادي صعب.
ولم يكن لخبر مراوحة النمو الاقتصادي بمستوى الصفر خلال الفصل الثاني من السنة وقع كبير الجمعة في العاصمة التي احتلها السياح وخلت من سكانها، غير ان تبعاته ستظهر حتما لاحقا.
ولا تزال القوة الاقتصادية الثالثة في منطقة اليورو تعاني صعوبات وهي تواجه طلبا داخليا متدنيا وقطاعا مصرفيا اضعفته الديون المشكوك في تحصيلها التي تم اقتراضها لتمويل الاستثمارات.
وياتي خبر انعدام النمو في أسوأ ظرف بالنسبة لرئيس الحكومة ماتيو رينزي (وسط يسار) بعد ثلاث سنوات من الانكماش تلتها سنة من الانتعاش الاقتصادي البطيء.
فهو وضع مستقبله السياسي على المحك في استفتاء دستوري مقرر في تشرين الثاني (نوفمبر). وهذا الانكماش يعقد وضع ميزانية للعام 2017 يتحتم عرض خطوطها العريضة قبل منتصف تشرين الأول (اكتوبر).
وبعدما وصل الى السلطة مطلع 2014 بناء على برنامج من الاصلاحات على جميع الاصعدة، اقر رينزي الاسبوع الماضي بانه اخطأ بربط مصيره بشكل صريح بمصير اصلاحه الرئيسي الرامي الى وضع حد لانعدام استقرار الحكومات في ايطاليا والبطء الشديد في الاليات التشريعية.
غير ان الخبراء يجمعون على ان الوقت فات لمنع عملية الاقتراع من ان تتحول الى استفتاء على حكمه المستمر منذ سنتين ونصف.
وتشير استطلاعات الراي في الوقت الحاضر الى اشتداد المنافسة بين المؤيدين والمعارضين، ما يزيد الضغط على رينزي لطرح ميزانية تدفع الناخبين على الوقوف بجانبه، ولو كلفه ذلك مواجهة مع بروكسل.
وقال وزير التنمية الاقتصادية كارلو كالندا بوضوح في نهاية الاسبوع الماضي ان الحكومة تدرس احتمال تجاهل تعليمات الاتحاد الاوروبي المتعلقة بالعجز في الميزانية والكشف عن ميزانية للانعاش الاقتصادي.
لكن بعد اعلان انعدام تسجيل أي نمو في اجمالي الناتج الداخلي بين الفصلين الأول والثاني من العام، يتوقع المحللون ان تضطر الحكومة إلى مراجعة توقعاتها للنمو لخفضها بنسبة 1.2 % هذه السنة و1.4 % في 2017. وقال كالندا: "لا يمكنني ان انكر ان هامش المناورة ضئيل جدا".
وحددت المفوضية الأوروبية لايطاليا هدفا للعجز في الميزانية بنسبة 1.8 % من اجمالي الناتج الداخلي العام 2017، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لوقف تزايد دين عام طائل بلغ 2248 مليار يورو في حزيران (يونيو). واوضح كالندا: "حصلنا حتى الآن على مرونة كبيرة، ونعتزم طلب المزيد، اقصى حد ممكن، انما ضمن القوانين دائما".
وسبق ان عرض رينزي بنودا من خطته المحتملة لانعاش الاقتصاد، ومنها زيادة المعاشات التقاعدية للأكثر فقرا وبرنامجا لمكافحة الفقر يمول بواسطة المدخرات السنوية بقيمة 500 مليون يورو التي يعتزم تحقيقها جراء العنصر الاساسي من اصلاحه الدستوري، وهو حل مجلس الشيوخ بشكل شبه تام.
كذلك تحدث وزير البنى التحتية غراتزيانو ديلريو الاحد الماضي عن تحريك مجموعة من ورش الاشغال الكبرى اعتبارا من أيلول (سبتمبر)، وبينها نفق القطارات الجديد تحت ممر برينر على الحدود بين ايطاليا والنمسا، وربط مرفأ جنوى (شمال) بشبكة القطارات السريعة، وخط القطارات السريعة بين نابولي وباري (جنوب)، وغيرها من المشاريع. واوردت صحيفة "ايل سولي 24 اوري" الاقتصادية ان هذه التدابير قد تمثل انفاقا بمستوى اربعة مليارات يورو اعتبارا من 2017. غير ان رينزي قد ينجح في الحصول على موافقة بروكسل، حيث يخشى العديدون من عواقب فوز محتمل لمعارضي مشروع الاصلاح الدستوري في الاستفتاء، بحسب ما اوضح مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي مطلع على المفاوضات الجارية مع ايطاليا.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه "نفضل الشيطان الذي نعرفه. ان رحل رينزي، من يدري من الذي سيحل محله؟" وبحسب استطلاعات الراي، فان "حركة خمسة نجوم" التي بقيت لفترة طويلة معارضة بشدة لليورو والتي فازت ببلديتي روما وتورينو في حزيران (يونيو)، قد تتصدر انتاخابات مبكرة يمكن ان تجري في حال استقالة رنزي.
وحتى لو ان هذه الحركة طرحت جانبا في الاونة الاخيرة وعدها بتنظيم استفتاء حول الخروج من منطقة اليورو، الا ان امكانية وصولها الى السلطة قد تثير صدمة جديدة بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.-(ا ف ب)

التعليق