لاستضافته اللاجئين السوريين

دراسة تطالب المجتمع الدولي تقديم مساعدات مالية للأردن

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

أحمد التميمي

إربد - طالبت دراسة استطلاعية حـــــول "اتجـاهـات الأردنيين نحو تبعات اللجــوء السـوري"، المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الاردن الذي يستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، مما أثر على اقتصاده والبنى التحتية في مجالات التعليم والصحية وغيرها من المجالات.
ودعت الدراسة التي أجراها مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في جامعة اليرموك في مناطق إربد والمفرق والرمثا الدولة العربية أن تبادر إلى تقديم الدعم المالي للأردن، وحماية المستأجر الاردني.
وأظهرت الدراسة التي عرضت خلال حلقه نقاشية نظمها المركز أمس لحين إطلاق النتائج النهائية، أن الاتجاه العام لتصورات عينة الدراسة كان سلبيا ومرتفعا نحو تبعات اللجوء السوري للأردن، واحتل البعد الاقتصادي والتنموي المرتبة الأولى تلاه البعد البيئي، ثم البعد النفسي والاجتماعي، ثم البعد الأمني والسياسي، وأخيرا البعد الإعلامي، علما أن جميع مستويات الأبعاد كانت مرتفعة.
وبينت النتائج أن عينة الدراسة تنظر إلى اللاجئ السوري من منطلق الواجب الديني، فيما يعتبره البعض واجباً إنسانيا، و"أمراً واقعاً" لا بد من التعامل معه، فيما اعتبره آخرون واجباً قومياً، وبينت النتائج أيضا أن العينة  تتعامل مع اللاجئ السوري في المملكة بصفته عربياً وشقيقاً.
وقال نائب رئيس جامعة اليرموك للشؤون الأكاديمية زياد السعد إن الأردن تحمل منذ زمن موجات اللجوء والنزوح التي شهدتها المنطقة، وكان موئلا للمضطهدين والمنكوبين والمظلومين.
ولفت إلى ضرورة إجراء البحوث العلمية ذات العلاقة من أجل تقديم دراسات مسجلة للمجتمع الدولي تبين ما يتحمله الأردن من تبعات في مختلف المستويات الاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية، والسياسية.
وقال إنه آن الأوان لأن يشعر المجتمع الدولي بما يواجهه الأردن من تحديات بسبب أزمة اللجوء السوري، وخاصة أن الأردن يعد ثاني اكبر دولة مستقبلة للاجئين مقارنة بعدد السكان، لافتا إلى ضرورة تحويل هذه التحديات إلى فرص واستقطاب المشاريع الدولية، وتفعيل التعاون بين الجامعة ومختلف المؤسسات البحثية الأردنية.
وأشار الدكتور السعد إلى أن جامعة اليرموك شرعت بإعادة تقييم لسياسات وأولويات البحث العلمي في الجامعة، وسوف يتم وضع خطة للأعوام القادمة من أجل النهوض بالبحث العلمي وتطويره في مختلف المجالات، داعيا المركز إلى بذل المزيد من الجهد في مجال الدراسات المتعلقة بأزمة اللجوء السوري، وخاصة أنه المركز الوحيد في الجامعات الأردنية المتخصص في دراسات اللاجئين والنازحين.
من جانبه، أشار مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في الجامعة الدكتور عبدالباسط عثامنة إلى أن هذه الدراسة جاءت بهدف تكريس الجهود لتحويل التحدي الناجم عن حركات اللجوء إلى فرصة تنموية، وخاصة أن موضوع اللاجئين وآثارهم على المجتمعات المضيفة وتفاعلاتهم داخله أصبح حديث الساعة، كما بات لزاما على الدول المستقبلة تطوير بنائها المؤسسي للاستفادة من المستجدات التي طرأت على واقعها الديمغرافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وقال إن الأردن ظل على الدوام يضطلع بدوره الإنساني والحضاري، وهو البلد الذي هب لنجدة إخوانه وأشقائه ممن تقطعت بهم السبل جراء الفتن والحروب التي عصفت بهم، وحولتهم إلى لاجئين خارج أوطانهم، الأمر الذي فرض عليه أعباء تنموية متزايدة منذ عقود.
وأكد أنه آن للمجتمع الدولي أن يدرك حقيقة الأعباء التي يتحملها الأردن كدولة مضيفة للاجئين، وأن يتحمل مسؤولياته كاملة في دعمه، وخاصة أنه يستضيف الجزء الأكبر من الأشقاء السوريين الذين اقترب عددهم من المليون وأربعمائة شخص، إضافة إلى ما يحتضنه الأردن من مُهجرين من جنسيات أخرى.
وأضاف أن الدراسة هدفت إلى قياس اتجاهات الأردنيين نحو تبعات اللجوء السوري على المملكة، في خمسة أبعاد، هي البعد الاقتصادي والتنموي، والبعد الأمني والسياسي، والبعد النفسي والاجتماعي، والبعد البيئي، بالإضافة إلى البعد الإعلامي.
يذكر أن عينة الدراسة شملت 1600 شخص من الأردنيين القاطنين في مناطق إربد والرمثا والمفرق، خلال الربع الأول من العام 2015، وقد تم اختيار العينة بطريقة غير احتمالية بأسلوب عينة الملاءمة، وقد قام الباحثون بإعداد استبانة تغطي جميع المتغيرات والأسئلة التي تكفل تحقيق أهداف الدراسة.
 وشملت الاستبانة متغيرات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية أساسية تعلقت بأفراد العينة، وقد تم استخدام المنهج الوصفي في عرض النتائج، بالإضافة إلى استخدام المنهج التحليلي الخاص بربط العلاقات بين المتغيرات، ومدى وجود فروقات ذات دلالة إحصائية وفقا لتلك المتغيرات.
وتكون فريق البحث من الدكتور عبدالباسط عثامنة مدير المركز، والدكتور فواز المومني من قسم علم النفس الإرشادي والتربوي، والسيدة يسرى الردايدة مساعد مدير المركز.

التعليق