لقاء بوغدانوف-الخطيب: لا بديل عن الحل السياسي في سورية

تم نشره في الخميس 18 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • سوري في طريق عودته إلى بيته في مدينة منبج بعد تحريرها من تنظيم "داعش".(ا ف ب)

موسكو- شدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أنه لا أساس لاتهام روسيا بخرق القرار الدولي 2231 على خلفية نشر قاذفات تشارك في العملية الروسية ضد الإرهاب بسورية، في قاعدة همدان الإيرانية
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النيوزيلندي موري ماكالي في موسكو أمس الأربعاء: "لا توجد أي أسس للاشتباه بأن روسيا تخرق القرار 2231. وفي هذه الحالة لم يتم توريد أو بيع أو تسليم أي طائرات حربية لإيران".
وأوضح أن هذا القرار يشترط موافقة مجلس الأمن الدولي على توريد وبيع وتسليم أنواع معينة من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات الحربية، لإيران.
وشدد على أنه في حالة نشر القاذفات الروسية في همدان، يدور الحديث فقط عن موافقة إيران على استخدام مطارها من قبل تلك الطائرات التي تشارك في عملية محاربة الإرهاب في أراضي سورية، تلبية لطلب من القيادة السورية، والتي تتعاون طهران معها أيضا.
وحذر لافروف من إنه إذا كان أحد يريد البحث عن حجة ويدقق في كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بتطبيق العقوبات المتبقية ضد إيران، فعليه أولا أن ينظر في كيفية وصول كمية هائلة من الأوراق النقدية من الولايات المتحدة إلى إيران، وكيفية تحويل تلك الدولارات من الولايات المتحدة إلى إيران، على الرغم من أن القانون الأميركي يحظر ذلك قطعيا.
واستطرد قائلا: "أعتقد أن ذلك كله يصرف انتباهنا عن المهمة الرئيسية التي تكمن في إطلاق تنسيق من أجل تسوية الأزمة السورية".
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر اعتبر أن استخدام روسيا للقواعد الجوية الإيرانية منطلقا لعملياتها العسكرية في سورية "قد يعد خرقا لقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي يمنع تجهيز وبيع ونقل الطائرات المقاتلة إلى إيران، ما لم تتم موافقة مجلس الأمن عليها مقدما.
يذكر أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت يوم الثلاثاء عن قيام قاذفات "تو22 إم 3" و"سو-34" بتوجيه أولى الغارات على مواقع الإرهابيين في سورية انطلاقا من مطار همدان في إيران. ويتيح استخدام هذا المطار زيادة الحمولة على متن هذه الطائرات وتوسيع نطاق عملياتها داخل سورية.
وأكد الوزير الروسي لافروف أن موسكو تبحث الآن مع الولايات المتحدة فتح قنوات إضافية لإيصال المساعدات الإنسانية لسكان حلب وفرض رقابة على الشحنات القادمة عبر طريق الكاستيلو.
واستطرد قائلا: "تكمن مهمتنا الرئيسية في إطلاق تنسيق من أجل تسوية الأزمة السورية. ونحن نبحث ذلك على مستوى الخبراء والاستخبارات ووزارتي الخارجية. وبكافة هذه الصيغ، إننا نبحث آليات معينة لتطبيق الاتفاقات التي توصلنا إليها خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى موسكو في 15 تموز (يوليو)".
وأوضح لافروف أن ممثلي روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة يبحثون إمكانيات فتح ممرات جديدة لإيصال المساعدات إلى الأحياء الشرقية والغربية لحلب، وتكثيف الجهود لتطبيق المبادرة الإنسانية التي أطلقتها روسيا والحكومة السورية. وكشف أنه تم فتح 7 ممرات إنسانية للخروج من حلب، ومنها لمرور المسلحين الراغبين في الانسحاب.
وأضاف أن المناقشات بين روسيا والولايات المتحدة وممثلي الأمم المتحدة، تتناول أيضا إمكانية فرض الرقابة على طريق الكاستيلو المؤدي من الحدود التركية إلى حلب.
واعتبر لافروف أن الإجراءات الرامية لتطبيق نظام وقف إطلاق النار في سورية وفق قرار مجلس الأمن الدولي، يجب أن تجري بموازاة قطع الطرق التي يحصل الإرهابيون عبرها على توريدات الأسلحة والذخيرة. وذكر بأنه سبق لمجلس الأمن أن تبنى القرار 2165 الذي نص على نشر بعثة للأمم المتحدة للرقابة على معبرين على الحدود التركية-السورية وفي أراضي سورية.
وكشف لافروف أن موسكو وواشنطن تساعدان الأمم المتحدة حاليا في جهودها لتنسيق آلية مثل هذه الرقابة مع الحكومة السورية.
وتابع أنه إذ نجح المجتمع الدولي في فرض مثل هذه الرقابة، فتكون كافة الأطراف، بما فيها الحكومة السورية واثقة من عدم استغلال الإرهابيين للهدنة من أجل الحصول على المزيد من الأسلحة، وهذا أمر من شأنه أن يسهل بقدر كبير التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمجموعات التي انضمت للهدنة، لكنها تخرقها باستمرار.
وقال لافروف أنه لا يشكك في الرغبة الصادقة من جانب واشنطن في حل المشاكل المذكورة أعلاه، لكنه لو وفى الأمريكيون بتعهدهم بالفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين، لكان من الممكن حل تلك المشاكل منذ فترة طويلة. وأضاف: " غير أنهم ، للأسف الشديد، أقروا عمليا بعجزهم عن الوفاء بهذا التعهد".
وتابع أن موسكو لا تجعل من ذلك "مأساة"، إذ تسمح اتجاهات العمل المشترك الحالية بين موسكو وواشنطن بالانتقال إلى مستوى أكثر فعالية من التعاون المنسق في محاربة الإرهاب.
كما توجه لافروف إلى السياسيين الأميركيين ودعاهم إلى التخلي عن أيديولوجية رهاب روسيا ومحاولات تصويرها كعدو للعالم المتحضر برمته.
واعتبر الوزير أنه لا داع للتعليق على المظاهر الأخيرة لهذه الهستيريا، ومنها "فضائح" الهاكرز وتوجيه أصابع الاتهام إلى موسكو باختراق مختلف المواقع الأميركية، ومحاولات أخرى لاستغلال ورقة روسيا بصورة تصب في مصالح أحد المرشحين للرئاسة. ووصف لافروف هذه المحاولات بأنها غير نزيهة، معيدا إلى الأذهان تقييمات بعض المحللين الذين اعتبروا السباق الانتخابي الحالي في أميركا الأكثر قذارة في تاريخ البلاد.
وفي الدوحة، ناقش نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، مع الرئيس السابق لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، أحمد معاذ الخطيب، الأوضاع في سورية.
وجاء في بيان الخارجية الروسية ، نشر أمس الأربعاء، أنه جرى "تبادل صريح ومعمق لوجهات النظر حول تطورات الوضع العسكري والسياسي والإنساني في سورية".
وأضاف البيان أنه تم التأكيد على عدم وجود بديل عن التسوية السياسية للأزمة التي طال أمدها في سورية، من خلال الحوار الشامل بين الأطراف السورية، على أساس بيان جنيف في 30 حزيران(يونيو) 2012، وقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، وقرارات المجموعة الدولية لدعم سورية.
وكتب الخطيب على صفحته في موقع "فيسبوك"، أنه أكد خلال لقائه مع بوغدانوف في الدوحة على "أهمية الحفاظ على نظام وقف الأعمال العدائية وتعزيزه، في الوقت الذي تتواصل فيه المعركة بلا هوادة ضد التنظيمات الإرهابية غير المشمولة بنظام وقف الأعمال العدائية".
وقد صرح الخطيب قبيل اللقاء مع المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط، أن النقاش سيركز على الحل السياسي للأزمة السورية ووقف قتل المدنيين.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أعلن، الاثنين الماضي، أنه سيقوم بجولة في الشرق الأوسط، تتضمن العاصمة القطرية الدوحة، يلتقي خلالها ممثلين عن المعارضة السورية ومسؤولين قطريين، لبحث تطورات الأزمة السورية. ومن المقرر أن تشمل جولة نائب وزير الخارجية الروسي زيارة للأردن يلتقي خلالها قيادات أردنية وفلسطينية، وزيارة للسعودية للقاء مسؤولين سعوديين
ويمنيين.-( وكالات)

التعليق